الصين تطلق مناورات عسكرية واسعة حول تايوان وتحذّر من النزعات الانفصالية
مناورات صينية جوية وبحرية وصاروخية قرب تايوان وسط تصاعد التوتر الإقليمي والدولي.
ملخص
بدأت الصين تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق في محيط تايوان، شملت محاكاة السيطرة والحصار على مناطق حيوية في الجزيرة، في خطوة وصفتها بكين بأنها تحذير مباشر لما تسميه القوى الانفصالية. وشاركت في التدريبات وحدات من الجيش والبحرية والقوات الجوية وقوات الصواريخ، مع تنفيذ تدريبات بالذخيرة الحية. وجاءت هذه التحركات بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة عن صفقة تسليح كبيرة لتايوان، ما زاد من حدة التوتر. في المقابل، رفعت تايوان مستوى الجاهزية العسكرية، مؤكدة تمسكها بالحفاظ على الوضع القائم، وسط تصاعد المناورات العسكرية في مضيق تايوان خلال السنوات الأخيرة.

مناورات عسكرية صينية في محيط تايوان
أعلنت الصين تنفيذ مناورات عسكرية حول تايوان تهدف إلى محاكاة السيطرة على مناطق رئيسية وفرض حصار على الجزيرة، في إطار عملية حملت اسم “مهمة العدالة 2025”. وأوضحت القيادة العسكرية الصينية أن التدريبات تشمل تنسيقًا مشتركًا بين القوات البرية والبحرية والجوية وقوات الصواريخ، إضافة إلى تدريبات باستخدام الذخيرة الحية، معتبرة هذه التحركات رسالة ردع موجهة ضد أي مساعٍ انفصالية تتعلق بتايوان.
تأتي المناورات بعد أيام من إعلان الولايات المتحدة عن بيع حزمة أسلحة لتايوان تُعد من الأكبر من حيث القيمة، وهو ما أثار احتجاجًا رسميًا من بكين، تلاه فرض عقوبات على شركات دفاع أميركية. وترى الصين أن تعزيز القدرات الدفاعية التايوانية يشكل تهديدًا مباشرًا، في ظل تأكيدها المتكرر أن تايوان جزء من أراضيها، رغم تمتع الجزيرة بحكم ذاتي فعلي منذ عقود.
موقف تايوان واستعداداتها الدفاعية
انتقد مكتب الرئاسة التايوانية المناورات الصينية، واعتبرها تحديًا للمعايير الدولية. وأعلنت وزارة الدفاع في تايوان رصد طائرات وسفن عسكرية صينية قرب الجزيرة، مؤكدة أنها نشرت قواتها وأنظمة صاروخية لمراقبة الوضع. وشددت الوزارة على أن القوات في حالة تأهب مرتفع لحماية السكان والدفاع عن الجزيرة، في ظل استمرار الأنشطة العسكرية الصينية في المنطقة.
وصفت القيادة الشرقية للجيش الصيني، المسؤولة عن مضيق تايوان، المناورات بأنها “درع العدالة”، مؤكدة في بيان رسمي أن أي محاولات للاستقلال ستُواجه بحزم. وأعلنت أن تدريبًا رئيسيًا سيُنفذ خلال فترة زمنية محددة، ضمن سلسلة من الأنشطة التي بدأت بالفعل، في إشارة إلى تصعيد منظم ومدروس في محيط تايوان.

الخلاف السياسي حول مستقبل تايوان
تؤكد الصين تمسكها بخيار “إعادة التوحيد السلمي”، لكنها تشير في قوانينها إلى إمكانية استخدام وسائل غير سلمية لمنع انفصال تايوان. في المقابل، يرفض رئيس تايوان لاي تشينغ-تي اتهامات بكين بالسعي للاستقلال، مؤكدًا أن تايوان تعتبر نفسها دولة ذات سيادة ولا ترى ضرورة لإعلان استقلال رسمي. وأكد في تصريحات إعلامية أن بلاده تسعى للحفاظ على الوضع القائم دون استفزاز الصين، مع التشديد على أن السلام يتطلب قدرات دفاعية قوية.
تشير استطلاعات الرأي بشكل متكرر إلى أن غالبية سكان تايوان يفضلون الإبقاء على الوضع القائم، دون الانضمام إلى الصين أو إعلان الاستقلال رسميًا. ومنذ عام 2022، كثفت بكين مناوراتها العسكرية في مضيق تايوان، غالبًا ردًا على تحركات سياسية تعتبرها تهديدًا، مثل زيارات مسؤولين أميركيين بارزين أو مناسبات سياسية تايوانية.
التصعيد العسكري والسياق الدولي الأوسع
شهدت الأشهر الماضية تدريبات صينية بالذخيرة الحية تحاكي ضرب موانئ ومنشآت طاقة في مضيق تايوان، بالتزامن مع تغييرات في قيادة المنطقة العسكرية الشرقية. كما أجرت تايوان مناوراتها الخاصة، أبرزها تدريبات “هان كوانغ” التي استمرت عشرة أيام وكانت الأوسع في تاريخها. وفي الوقت ذاته، تزايدت التوترات بين الصين واليابان على خلفية تصريحات يابانية بشأن احتمال التدخل في حال نشوب نزاع حول تايوان، ما أضاف بُعدًا إقليميًا أكثر تعقيدًا للمشهد العسكري في شرق آسيا.




