إيران تسجّل أعلى حصيلة إعدامات منذ عقود خلال عام 2025
منظمات حقوقية ترصد تصاعدًا غير مسبوق في تنفيذ أحكام الإعدام داخل إيران.
ملخص
كشفت تقارير حقوقية عن تنفيذ السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 1500 حكم إعدام خلال عام 2025، في أعلى رقم يُسجَّل منذ أكثر من 35 عامًا. وأكدت منظمة إيران هيومن رايتس أن هذا التصاعد يأتي ضمن مسار متواصل من الارتفاع السنوي في الإعدامات، وسط غياب بيانات رسمية من الحكومة. وتشير الإحصاءات إلى أن الغالبية العظمى من الأحكام نُفذت في قضايا جنائية، لا سيما القتل والمخدرات، بينما لم تُعلن السلطات سوى عن نسبة محدودة من الحالات. وترى منظمات حقوق الإنسان أن وتيرة الإعدامات تتأثر بالسياق السياسي والأمني داخل البلاد، خاصة في فترات التوتر الداخلي أو الإقليمي.

تصاعد غير مسبوق في الإعدامات داخل إيران
سجّلت إيران خلال عام 2025 أعلى معدل لتنفيذ أحكام الإعدام منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفق ما وثقته منظمات حقوقية مستقلة. وأفادت منظمة إيران هيومن رايتس، ومقرها النرويج، بأن السلطات الإيرانية نفذت ما لا يقل عن 1500 حكم إعدام خلال العام، معتبرة أن هذا الرقم غير مسبوق منذ تأسيس المنظمة. وأوضح مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، أن هذه الحصيلة تتجاوز بكثير ما جرى رصده في أي عام سابق خلال فترة عملهم.
بحسب البيانات التي جمعتها المنظمة، فإن عدد الإعدامات في 2025 يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالسنوات الأخيرة. ففي عام 2024، تم توثيق 975 حالة إعدام، بينما بلغ العدد نحو 832 حالة في 2023، وقرابة 520 حالة في 2022. وتشير المنظمة إلى أن الأرقام الفعلية قد تكون أعلى، نظرًا لعدم نشر السلطات الإيرانية أي إحصاءات رسمية شاملة حول تنفيذ أحكام الإعدام.
تحقق مستقل وغياب الشفافية الرسمية
أكدت إيران هيومن رايتس أنها تحققت من تنفيذ 1500 حالة إعدام على الأقل حتى مطلع ديسمبر 2025، مع الإشارة إلى وقوع حالات إضافية في الأسابيع اللاحقة. وفي المقابل، لم تُعلن السلطات الإيرانية سوى عن نحو 11% من هذه الأحكام، ولم تصدر أي بيانات رسمية بشأن الإعدامات المرتبطة بجرائم المخدرات، ما يعكس فجوة كبيرة في الشفافية، بحسب المنظمات الحقوقية.
أظهرت بيانات المنظمة أن غالبية الإعدامات في 2025 ارتبطت بجرائم جنائية. فقد شكّلت قضايا المخدرات نحو 50% من الحالات، بينما تعلقت 43% بجرائم قتل. وسُجلت نسب أقل في قضايا أخرى، منها اتهامات أمنية مثل التمرد المسلح بنسبة 3%، وجرائم اغتصاب بنسبة مماثلة، إضافة إلى 1% في قضايا تجسس لصالح إسرائيل. وتؤكد المنظمة أن نحو 99% من المُعدَمين أُعدموا بسبب القتل أو الاتجار بالمخدرات، وهي نسبة بقيت مستقرة خلال السنوات الأخيرة.

موقف المنظمات الدولية من عقوبة الإعدام
تشير منظمات حقوقية، من بينها العفو الدولية، إلى أن إيران تأتي في المرتبة الثانية عالميًا من حيث عدد الإعدامات بعد الصين. ورغم تأكيد السلطات الإيرانية أن عقوبة الإعدام تُطبق فقط في أخطر الجرائم، فإن معايير حقوق الإنسان الدولية لا تعتبر جرائم المخدرات أو بعض جرائم القتل ضمن الجرائم البالغة الخطورة التي تبرر هذه العقوبة. كما حذرت الأمم المتحدة وهيئات قضائية دولية من أن الاستخدام المنهجي للإعدام، خصوصًا بعد محاكمات تفتقر لضمانات العدالة، قد يرقى إلى القتل التعسفي أو المعاملة غير الإنسانية وفق نظام روما الأساسي.
سياق سياسي وأمني يرافق التصاعد
تُظهر البيانات أن ارتفاع وتيرة الإعدامات بدأ قبل احتجاجات عام 2022 التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق في طهران. وبعد تلك الاحتجاجات، تسارع تنفيذ الأحكام بشكل ملحوظ. ويرى نشطاء حقوقيون أن السلطات تلجأ إلى تكثيف الإعدامات عندما تواجه ضغوطًا داخلية أو خارجية، معتبرين العقوبة أداة لبث الخوف وردع المعارضة. ويدعم هذا التقدير ما رُصد من زيادة في الإعدامات عقب الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو 2025، إلى جانب التطورات الإقليمية التي شهدت تراجع نفوذ قوى مدعومة من إيران.




