رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

عقوبات أممية تعود على إيران بعد عشر سنوات من الاتفاق النووي وتفعيل آلية سناباك الأوروبية

إيران ترفض الخطوة وتتهمها بعدم الشرعية وسط تجاذب حول البرنامج النووي وتعثر المسار الدبلوماسي مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الأوروبية

إعادة فرض عقوبات
إعادة فرض عقوبات أممية على إيران عبر آلية سناباك التي فعّلها الأوروبيون، واتهام «تصعيد نووي» وتعطيل تعاون الوكالة الدولية للطاقة الذرية - Illustration

    تقول الدول الأوروبية إن آلية سناباك أعادت عقوبات أممية بسبب تصعيد نووي وعدم تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما يعتبر مسعود بزشكيان العقوبات غير شرعية، ويراهن الطرفان على الدبلوماسية رغم تجدد الشكوك والضغوط.

    فعّلت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا آلية «سناباك» ضمن إطار الاتفاق النووي لإعادة عقوبات أممية واسعة بعد اتهام إيران بـ«التصعيد النووي» وتقليص التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. تقول طهران إن تعليق التفتيش جاء عقب ضربات استهدفت مواقع نووية وقواعد عسكرية في يونيو/حزيران، وتصف العقوبات بأنها «غير عادلة» و«غير شرعية»، بينما يصر الرئيس مسعود بزشكيان على أن البرنامج النووي لأغراض سلمية ولا نية لصنع سلاح. عودة العقوبات تُربك آفاق المفاوضات التي سعت لها العواصم الأوروبية على هامش الجمعية العامة، وتعيد إلى الواجهة إرث الاتفاق النووي وشروطه على التخصيب والبحث والتطوير، إلى جانب مطالب غربية بضمانات أمنية وإمكانية تبادل خطوات متزامنة.


    علم إيران
    علم إيران

    عودة العقوبات الأممية عبر آلية سناباك

     

    فعّلت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا آلية سناباك لإعادة عقوبات أممية اقتصادية وعسكرية كانت رُفعت قبل عشر سنوات بموجب الاتفاق النووي. برّر وزراء خارجية الدول الثلاث القرار بما وصفوه «تصعيدًا نوويًا مستمرًا» وتراكم مخزون تخصيب مرتفع وعدم تعاون كافٍ مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ورغم فشل محادثات نيويورك في تأجيل العودة، شدّد بيانهم أن «إعادة العقوبات ليست نهاية الدبلوماسية». ترى طهران أن تفعيل سناباك يتجاهل روح الاتفاق، وتقول إن أوروبا تجاهلت سياق التهديدات والضربات، وإن «البرنامج النووي» يظلّ تحت قيود تقنية ورقابية يمكن استئنافها إذا توافرت الضمانات.

    السياق النووي: قيود الاتفاق وحدود التخصيب

     

    وضع «خطة العمل الشاملة المشتركة» حدودًا لتخصيب اليورانيوم، وسقوفًا للمخزون، وتقييد أنشطة البحث والتطوير داخل منشآت البرنامج النووي، مع وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتفتيش والتحقق. تقول العواصم الأوروبية إن إيران لم تزوّد الوكالة بتقرير محدث حول المخزون العالي التخصيب، وإن عمليات التحقق تعرّضت لتقطّع واضح. بالمقابل، تؤكد إيران أن الاتفاق النووي يسمح بتطوير قدرة سلمية طالما أنها دون العتبة العسكرية، وأن العودة لالتزامات أوسع ممكنة إذا رُفعت العقوبات الأممية وتوقفت الاستهدافات الأمنية. هنا تتقاطع المطالب التقنية مع حسابات الردع والسياسة الإقليمية.

    إيران بين التفتيش والضربات وتبدّل التعاون

     

    تقول طهران إن تعليق وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأ بعد ضربات طاولت مواقع نووية وقواعد عسكرية في يونيو/حزيران، قبل أن يُستأنف التفتيش لاحقًا بصورة جزئية. يصرّ مسعود بزشكيان على أن بلاده لا تسعى إلى سلاح نووي، ويعتبر إعادة عقوبات أممية «غير شرعية وغير منصفة». وبحسب تصريحات رسمية، تشترط إيران تطمينات أمنية تحول دون استهداف منشآتها كي تعود ترتيبات الرقابة لسابق عهدها. في المقابل، ترى العواصم الأوروبية أن استدامة التفتيش شرطٌ لا يمكن المساومة عليه لاستمرار الاتفاق النووي واستقرار «البرنامج النووي» تحت عتبة مدنية بحتة.

    الأمم المتحدة تعيد فرض العقوبات الاقتصادية والعسكرية على إيران - Illustration
    الأمم المتحدة تعيد فرض العقوبات الاقتصادية والعسكرية على إيران - Illustration

    المسار الأمريكي والإسرائيلي ومعركة الرسائل

     

    تعتبر واشنطن وتل أبيب أن الضربات هدفت إلى تقويض تقدم «البرنامج النووي» ومعاقبة الدعم الإيراني لوكلاء إقليميين، بينما يشكك خبراء في تأثيرها البنيوي. ورثت العواصم الأوروبية تركة انسحابٍ أمريكي سابق من الاتفاق النووي، مع استمرار الانتقاد الشعبي والسياسي للاتفاق بوصفه «منقوص الضمانات». تراهن أوروبا على أن آلية سناباك ترفع كلفة الخرق وتُبقي منفذ التفاوض مفتوحًا. في هذا السياق، تُطرح أفكار «خطوات متبادلة» تشمل سقوف تخصيب وتجميد مخزون مقابل تخفيف انتقائي، بشرط تعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعيد الثقة إلى حدٍّ معقول.

    مواقف طهران وخيارات الدبلوماسية الصعبة

     

    خفّف مسعود بزشكيان لهجة الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار، لكنه حذّر من أن استمرار العقوبات الأممية يعرّض أي مسار تفاوضي للاهتزاز. رفضت طهران مقايضة تسليم كامل المخزون المخصّب مقابل إعفاء مؤقّت لثلاثة أشهر، واعتبرتها «فخًا» يضع رقبتها «تحت حبلٍ شهري». ومع تمسّك أوروبا بـ آلية سناباك واشتراطات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يبقى الرهان على تفاهمات متدرجة تعالج الهواجس التقنية والسياسية معًا. نجاح المسار يتوقف على ضمانات أمنية وتوقيتات دقيقة واعتراف متبادل بهوامش حفظ ماء الوجه لجميع الأطراف.

    خيط أمل دبلوماسي في عاصفة العقوبات

     

    رغم صرامة العقوبات الأممية وحدّة الخطاب، لا تزال قنوات الدبلوماسية مفتوحة بضغط أوروبي ورغبة في تثبيت الاتفاق النووي ومنع انزلاق «البرنامج النووي» إلى توازن ردع خطير. استعادة وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية الكامل، وربط ذلك بخارطة خطوات متبادلة واقعية، قد يمنح مسار نيويورك حياةً جديدة ويخفّف كلفة التصعيد على الجميع.

    تم نسخ الرابط