إيران تعيد بناء برنامجها الصاروخي رغم عقوبات الأمم المتحدة
شحنات صينية مثيرة للجدل من بيركلورات الصوديوم تكشف تسارع جهود طهران لتطوير قدراتها الصاروخية وسط تصاعد التوتر مع واشنطن وعودة التجارب النووية الأمريكية.
ملخص
البرنامج الصاروخي الإيراني يثير قلقاً دولياً بعد تقارير عن استيراد إيران 2000 طن من بيركلورات الصوديوم من الصين، ما يشير إلى إعادة بناء قدراتها العسكرية رغم العقوبات الأممية. هذه التطورات تزامنت مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف الاختبارات النووية، ما زاد من حدة التوتر الجيوسياسي. ترى إيران أن برامجها سلمية وتتهم واشنطن بالنفاق، بينما يعتبر الخبراء أن الشحنات الصينية قد تعكس تعاوناً اقتصادياً ذا طابع عسكري. الوضع الحالي يكشف تصعيداً جديداً بين الشرق والغرب في ملف التسلح الصاروخي والنووي.

تعزيز القدرات الصاروخية رغم العقوبات الدولية
تشير تقارير استخباراتية غربية إلى أن إيران استوردت منذ أواخر سبتمبر 2025 ما يقارب 2000 طن من بيركلورات الصوديوم من الصين، وهي مادة رئيسية في إنتاج الوقود الصلب المستخدم في الصواريخ الباليستية. الشحنات بدأت بعد النزاع العسكري مع إسرائيل في يونيو، والذي أدى إلى استنزاف كبير في المخزونات الإيرانية. يرى الخبراء أن الكمية تكفي لإنتاج نحو 500 صاروخ متوسط المدى، ما يعكس تسارع جهود إعادة التسلح.
الالتفاف على العقوبات الأممية
العقوبات أُعيد فرضها عبر آلية "الاستعادة الفورية" ضمن اتفاق الخطة الشاملة المشتركة للعمل (JCPOA) لعام 2015. تحظر هذه العقوبات أي دعم لتطوير الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية. رغم ذلك، تستخدم إيران ثغرات قانونية إذ لا تُدرج بيركلورات الصوديوم ضمن المواد المحظورة صراحة. تؤكد الصين التزامها بالقوانين الدولية، لكنها ترفض العقوبات وتعتبرها "غير بناءة"، مما يثير جدلاً حول مدى التزامها بالقرارات الأممية.
الشحنات المثيرة للجدل من الصين
أظهرت صور الأقمار الصناعية من Planet Labs ومتابعات معهد ميدلبوري للدراسات الدولية أن سفنًا نقلت الشحنات من موانئ صينية إلى بندر عباس الإيراني. بعض هذه السفن خاضعة لعقوبات أمريكية. ويعتقد محللون أن النظام الإيراني يستخدم شبكة شركات وهمية لتوريد المواد من داليان الصينية إلى موانئ الخليج.
الصين بين الالتزام والإنكار
تنفي بكين علمها بأي خرق للعقوبات وتؤكد أن صادراتها تخضع لضوابط الاستخدام المزدوج، لكنها تواصل دعم طهران في المحافل الدولية، معتبرة أن العقوبات الأحادية الأمريكية تتعارض مع سيادة الدول. في المقابل، يرى الخبراء الغربيون أن الصين تمارس نوعاً من الدعم الاقتصادي والعسكري غير المباشر لإيران ضمن توازنات المنافسة مع الولايات المتحدة.

الموقف الأمريكي وتصريحات ترامب النووية
في تطور موازٍ، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية أكتوبر 2025 عن استئناف الاختبارات النووية "لمجاراة روسيا والصين"، رغم حظرها بموجب معاهدة حظر التجارب النووية الشاملة (CTBT). أدانت إيران هذا القرار واعتبرته "نفاقاً أمريكياً"، مؤكدة أن برنامجها النووي "سلمي بالكامل" وأنها لم تُجرِ أي تجارب نووية.
يرى محللون من مؤسسات مثل كارنيغي للسلام الدولي أن قرار ترامب لا يتعلق مباشرة ببرنامج إيران النووي بل بمنافسة واشنطن مع موسكو وبكين. لكنهم يحذرون من أن الخطاب التصعيدي المتبادل قد يجرّ الشرق الأوسط إلى سباق تسلح جديد.
العلاقات الصينية الإيرانية والانعكاسات الإقليمية
تعتبر الصين الحليف الاقتصادي الأول لإيران، إذ تشتري معظم صادراتها النفطية، وتوفر قنوات مالية وشحنات بحرية بديلة عن النظام الغربي. يعتقد المراقبون أن هذه العلاقة تتيح لطهران تجاوز القيود الاقتصادية والتكنولوجية، ما يجعل العقوبات أقل فاعلية ويعزز قدراتها الدفاعية.
ملامح سباق تسلح إقليمي
مع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، وعودة واشنطن إلى سياسات الردع النووي، يخشى الخبراء أن تدخل المنطقة مرحلة جديدة من المواجهة العسكرية الباردة. ويرى جيفري لويس، مدير مشروع منع الانتشار في شرق آسيا، أن "إيران والصين تعملان في صمت على توسيع نطاق التعاون التقني"، ما قد يغير ميزان القوى في الشرق الأوسط.




