خبراء أمميون ينددون بتصاعد الإعدامات في إيران إلى ألف حالة خلال تسعة أشهر
تحذيرات من تسع عمليات شنق يوميًا وانتهاك صارخ للحق في الحياة ومحاكمات جائرة وتوسيع لقانون التجسس
خبراء الأمم المتحدة يدينون تصعيد الإعدامات في إيران إلى أكثر من ألف حالة خلال تسعة أشهر، نصفها لقضايا مخدرات، ويطالبون بتحرك دبلوماسي ووقف التنفيذ، وسط تقارير عن محاكمات غير عادلة ومشروع قانون تجسس موسّع.
ندد خمسة مقررين خاصين في الأمم المتحدة بما وصفوه بتصاعد دراماتيكي في عقوبة الإعدام في إيران خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، مع أكثر من ألف حالة موثقة، ومتوسط تسع عمليات شنق يوميًا في الأسابيع الأخيرة. تشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن نحو 50% من الإعدامات مرتبطة بجرائم المخدرات، مع تنفيذ أحكام في قضايا أمنية وتجسس. تزامن ذلك مع إعلان القضاء إعدام بهمن تشوبي أصل بتهمة الفساد في الأرض على خلفية تجسس لإسرائيل. تنتقد التقارير المحاكمات غير العادلة وادعاءات التعذيب، بينما يحذر الخبراء من مشروع قانون تجسس يوسّع التجريم. وطالبوا بتحرك دبلوماسي عاجل لوقف “وتيرة الإعدام الصناعية”.

تصاعد الإعدامات في إيران وأرقام أممية
أكد خبراء الأمم المتحدة أن إيران تشهد تصاعدًا دراماتيكيًا في عقوبة الإعدام مع تجاوز الألف حالة خلال تسعة أشهر من 2025، وهو رقم صادم يقوّض الحق في الحياة ويؤشر لخلل منهجي في ضمانات العدالة. يشير المقررون الخاصون إلى متوسط تسع عمليات شنق يوميًا في الأسابيع الأخيرة، في ظل محدودية الشفافية القضائية وصعوبة الوصول لملفات القضايا. لم يصدر تعليق رسمي فوري من طهران، بينما تؤكد السلطات عادة أن العقوبة تطبق على أشد الجرائم. يدعو الخبراء إلى تعليق فوري للتنفيذ في القضايا المثيرة للجدل، ومراجعات قضائية مستقلة، وتعاون كامل مع آليات الأمم المتحدة.
قضايا المخدرات والمعايير الدولية لعقوبة الإعدام
تفيد منظمات مستقلة بأن نصف الإعدامات تقريبًا مرتبط بجرائم المخدرات، وهو ما لا يستوفي معيار “أشد الجرائم” في القانون الدولي. بعد تعديل قانون مكافحة المخدرات تراجعت الإعدامات إلى 24–30 سنويًا بين 2018 و2020، لكنها عادت للارتفاع منذ 2021 وصولًا إلى مئات الحالات. يرى خبراء حقوق الإنسان أن الإعدام في المخدرات لا يحقق الردع، ويضاعف الانتهاكات حين تغيب محاكمة عادلة ومساعدة قانونية مستقلة. ويؤكدون أن البدائل العقابية ونهج الصحة العامة أكثر فاعلية. كما يشددون على ضرورة التناسب، ومنع الاعترافات القسرية، وضمان الفحص القضائي للملفات قبل أي تنفيذ.
قضية بهمن تشوبي أصل وتجريم التجسس
أعلنت وكالة ميزان القضائية إعدام بهمن تشوبي أصل، خبير قواعد بيانات، بتهمة التجسس لصالح الموساد تحت توصيف الفساد في الأرض، بعد رفض محكمة عليا لطعنه. لم تُعرض أدلة علنية، ولم تكن قضيته معروفة سابقًا لدى جماعات حقوقية، ما يثير أسئلة حول الشفافية والحق في الدفاع. يُعد تشوبي أصل الحادي عشر الذي يُعدم هذا العام بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، بينها عشر بعد حرب قصيرة بين البلدين في يونيو. يشدد خبراء الأمم المتحدة أن قضايا الأمن القومي لا تبرر إهدار معايير المحاكمة العادلة وحظر التعذيب وانتزاع الاعترافات.

إحصاءات العفو وإيران لحقوق الإنسان وسجن قزل حصار
وثّقت العفو الدولية ومنظمة إيران لحقوق الإنسان ألف إعدام منذ يناير، متجاوزة حصيلة العام الماضي البالغة 975. بحسب المنظمة، 50% بالمخدرات، و43% بالقتل، و3% باتهامات أمنية مثل الحرابة والفساد في الأرض، و1% تجسس، ومن بين المعدومين 28 امرأة و58 أفغانيًا ونِسب مرتفعة من الأقليات. تشير تقارير إلى أكثر من 500 محكوم مخدرات في سجن قزل حصار بكرج على قوائم التنفيذ. وتؤكد المنظمتان نمط محاكمات غير عادلة وادعاءات تعذيب وسوء معاملة، ما يستدعي رقابة دولية مستقلة على أماكن الاحتجاز والإجراءات القضائية.
مشروع قانون التجسس ودعوات التحرك الدولي
يراجع مجلس صيانة الدستور مشروع قانون تجسس يوسّع تعريف التعاون مع دول معادية ليشمل التواصل الإلكتروني، والتعاون مع وسائل إعلام أجنبية، و”التماهي الأيديولوجي”، وهي صياغات فضفاضة قد تجرّم التعبير المشروع. يحض خبراء الأمم المتحدة المجتمع الدولي على اتخاذ إجراءات دبلوماسية ملموسة للضغط لوقف التنفيذ، ومواءمة التشريعات مع المعايير الدولية، وضمان محاكمات عادلة، والسماح بزيارات أممية للسجون والمحاكم. كما يدعون إلى وقف الإعدام في قضايا المخدرات، وتوسيع بدائل العقاب، وتأمين مراجعات قضائية شفافة تصون حقوق الإنسان والحق في الحياة.
صوتٌ يعلو فوق المقصلة
تكشف الأرقام عن أزمة عدالة لا مجرد سياسة عقابية. حين يصبح الإعدام إجراءً روتينيًا، تتآكل الثقة العامة وتتضاعف أخطاء القضاء التي لا رجعة فيها. وقف النزيف يتطلب تعليقًا للتنفيذ، وإصلاح قانوني يحد من التجريم الفضفاض، ومراقبة مستقلة تطمئن الضحايا والمجتمع معًا. الضغط الدبلوماسي والشفافية القضائية ليسا ترفًا، بل صمامات أمان لمنع اتساع دائرة الضرر. في النهاية، حماية الحياة تبدأ من قاعة المحكمة، لا من منصة الإعدام.




