تصاعد الاحتجاجات في إيران وسقوط قتلى خلال مواجهات مع الأمن
مواجهات دامية وتوسّع الاحتجاجات في عدة مدن إيرانية لليوم الخامس على خلفية غلاء المعيشة.
ملخص
تشهد إيران اتساعًا ملحوظًا في الاحتجاجات الشعبية لليوم الخامس على التوالي، وسط تقارير عن سقوط قتلى خلال مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن في عدة مدن. التحركات بدأت على خلفية التدهور الحاد في قيمة العملة الإيرانية وارتفاع تكاليف المعيشة، قبل أن تمتد إلى جامعات ومدن مختلفة. وأفادت مصادر رسمية ومنظمات حقوقية بسقوط ضحايا في غرب وجنوب غربي البلاد، بينما فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة وأغلقت مؤسسات تعليمية وحكومية. في المقابل، صدرت تصريحات رسمية تجمع بين التعهد بالاستماع للمطالب والتحذير من أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

الاحتجاجات في إيران وتوسّع رقعتها الجغرافية
دخلت الاحتجاجات في إيران يومها الخامس مع تزايد التقارير عن تحركات في عدد من المدن، من بينها طهران ومدن في الغرب والجنوب الغربي. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي مواجهات في الشوارع، شملت إضرام النيران في سيارات خلال اشتباكات متقطعة. ومع مرور الوقت، وردت أنباء عن مظاهرات متزامنة في أكثر من منطقة، ما عكس اتساع نطاق الاحتجاجات مقارنة بأيامها الأولى. وتزامن ذلك مع تشديد الإجراءات الأمنية في بعض الأحياء التي انطلقت منها التحركات.
ضحايا خلال مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن
أفادت وكالة فارس شبه الرسمية ومنظمة حقوقية بسقوط قتلى خلال مواجهات وقعت في مدينة لردغان جنوب غربي إيران، إضافة إلى تسجيل وفيات أخرى في مدن أزنا وكوهدشت في غرب البلاد. ولم تحدد بعض التقارير ما إذا كان الضحايا من المتظاهرين أو من عناصر قوات الأمن، بينما ذكرت منظمة حقوقية أن اثنين من القتلى في لردغان كانا من المحتجين. وفي حادث منفصل، تحدثت وسائل إعلام رسمية عن مقتل أحد عناصر قوات الأمن المرتبطين بالحرس الثوري الإيراني خلال اشتباكات سابقة، إلى جانب إصابة عدد من أفراد الشرطة وقوات الباسيج.
شهدت بعض المناطق مواجهات مباشرة بين المحتجين وقوات الأمن، شملت رشق الحجارة واشتباكات في الشوارع. وأكدت تقارير رسمية إصابة عدد من أفراد الشرطة وقوات الباسيج خلال هذه الأحداث. كما أشارت السلطات إلى انتشار أمني مكثف في مناطق من طهران يُعتقد أنها كانت منطلق الاحتجاجات الأولى، في محاولة لمنع توسع الاضطرابات. ويأتي هذا التحرك الأمني في ظل مخاوف رسمية من تصعيد قد يؤدي إلى مزيد من الخسائر البشرية.

إغلاق مؤسسات تعليمية ورسمية في إيران
أعلنت السلطات إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة في أنحاء متفرقة من البلاد، بعد إعلان عطلة رسمية شملت يوم الأربعاء. وبررت الجهات الرسمية القرار بالحاجة إلى ترشيد الطاقة بسبب الطقس البارد، إلا أن كثيرين اعتبروا الخطوة محاولة للحد من تجمعات المحتجين واحتواء التحركات. وجاءت هذه الإجراءات في وقت بدأت فيه الاحتجاجات تنتقل من الأسواق إلى الجامعات، مع انضمام طلاب إلى التظاهرات في عدد من المدن.
خلفية اقتصادية وامتداد سياسي للاحتجاجات
انطلقت الاحتجاجات في طهران بين تجار ومتسوقين متضررين من الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية أمام الدولار في السوق الحرة. ومع اتساعها، بدأت هتافات تنتقد القيادة الدينية في البلاد، بينما دعا بعض المحتجين إلى تغييرات سياسية جذرية، شملت المطالبة بإنهاء حكم المرشد الأعلى، بل وعودة النظام الملكي. ورغم اتساعها، تشير التقديرات إلى أن هذه الاحتجاجات لا تزال أقل حجمًا من تلك التي شهدتها البلاد عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها.
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته ستستمع إلى ما وصفه بالمطالب المشروعة للمحتجين، في إشارة إلى استعداد رسمي لفتح قنوات حوار. في المقابل، حذّر المدعي العام محمد موحدي آزاد من أن أي محاولات لخلق حالة من عدم الاستقرار ستواجه برد حاسم. وتعكس هذه التصريحات تباينًا في الخطاب الرسمي بين رسائل التهدئة والتشديد على فرض الأمن، في وقت لا تزال فيه الاحتجاجات مستمرة في عدة مناطق.



