ترامب يلوّح بتدخل أمريكي محتمل مع تصاعد الاحتجاجات في إيران
تحذير من واشنطن لطهران وسط سقوط قتلى واستمرار التظاهرات في عدة مدن إيرانية.
ملخص
شهدت الساحة الإيرانية تصعيدًا سياسيًا جديدًا بعد تحذير أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قتل المتظاهرين السلميين، مؤكدًا أن الولايات المتحدة قد تتدخل إذا استمرت أعمال القمع. جاء ذلك في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات داخل إيران منذ أيام على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية، وسقوط قتلى في عدد من المدن. في المقابل، ردت شخصيات بارزة في النظام الإيراني بتحذيرات من تداعيات أي تدخل خارجي، معتبرة أن ذلك قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة. وبين التحذيرات الرسمية وتطلعات بعض المحتجين، تتواصل التظاهرات وسط توتر داخلي ومواقف دولية متشابكة.

ترامب وتحذير التدخل الأمريكي في إيران
وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا مباشرًا إلى السلطات الإيرانية، محذرًا من استخدام العنف ضد المتظاهرين السلميين. وقال ترامب في منشور مقتضب على منصة “تروث سوشيال” إن الولايات المتحدة “جاهزة للتحرك”، مؤكدًا أن واشنطن لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تم قتل المحتجين. ورغم لهجته الحادة، لم يوضح الرئيس الأمريكي طبيعة الخطوات التي قد تتخذها بلاده في حال حدوث تدخل فعلي.
قوبل تحذير ترامب برد سريع من علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي دعا الرئيس الأمريكي إلى “توخي الحذر”. واعتبر لاريجاني أن أي تدخل أمريكي في الشأن الداخلي الإيراني سيؤدي إلى فوضى واسعة في الشرق الأوسط، وسيضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة. وجاء هذا الرد في إطار تصاعد التوتر السياسي بين طهران وواشنطن بالتزامن مع الاحتجاجات الجارية.
الاحتجاجات وسقوط قتلى في عدة مدن
أفادت تقارير بسقوط ما لا يقل عن ثمانية قتلى منذ اندلاع الاحتجاجات التي دخلت أسبوعها الأول. ووقعت اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مدينة لردغان جنوب غرب البلاد، أسفرت عن مقتل شخصين، فيما سُجلت حالات وفاة أخرى في مدن أزنا وكوهدشت غرب إيران، إضافة إلى فولادشهر ومرودشت. ولم تحدد بعض المصادر ما إذا كان القتلى من المتظاهرين أو من عناصر الأمن.
أعلنت السلطات الإيرانية في وقت سابق مقتل أحد أفراد قوات الأمن خلال الأحداث في مدينة كوهدشت، بينما قال متظاهرون إن الشخص ذاته كان من المشاركين في الاحتجاجات وقُتل برصاص القوات الأمنية. وأدى هذا التضارب في الروايات إلى توتر إضافي، خاصة بعد اندلاع اشتباكات خلال مراسم دفنه التي شهدت حضور آلاف المشيعين، وتخللتها مواجهات مع قوات الأمن.

شهادات من المتظاهرين وموقفهم من واشنطن
عبّر بعض المحتجين عن ترحيبهم بأي ضغط خارجي على السلطات الإيرانية. وقالت شابة مشاركة في احتجاجات طهران، فضلت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، إن تصريحات ترامب أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تثير القلق داخل صفوف قوات الأمن. وأضافت أن المتظاهرين يطالبون منذ سنوات بدعم أمريكي، معتبرين أن أي تهديد علني من واشنطن يُجبر السلطات على التفكير في العواقب.
خلفية اقتصادية وبداية الاحتجاجات
انطلقت الاحتجاجات يوم الأحد في طهران، حيث خرج تجار وأصحاب محال للتعبير عن غضبهم من التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني مقابل الدولار الأمريكي في السوق الحرة. وسرعان ما انضم طلاب الجامعات إلى التحركات، لتتسع رقعة التظاهرات وتشمل مدنًا أخرى، مع تصاعد الهتافات المناهضة للقيادة الدينية الحاكمة.
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إنه مستعد للاستماع إلى “المطالب المشروعة” للمتظاهرين، في إشارة إلى إمكانية فتح قنوات حوار. في المقابل، شدد المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد على أن أي محاولة لزعزعة الاستقرار ستُواجه برد “حاسم”، مؤكدًا أن الدولة لن تتهاون مع ما وصفه بمحاولات الفوضى.




