مجلس الشيوخ يوافق من حيث المبدأ على تعديلات الضريبة العقارية ورفع حد إعفاء المسكن الخاص
تنظيم إعادة التقدير بين الفترات وتبسيط الإقرار بإقرار واحد.. وتوسيع الطعن ليشمل الحصر والتقدير مع إتاحة الإيداع الإلكتروني
ملخص
وافق مجلس الشيوخ من حيث المبدأ على مشروع قانون حكومي لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية (رقم 196 لسنة 2008). وتضمنت التعديلات إلزام الشروع في إعادة تقدير القيمة الإيجارية السنوية قبل نهاية كل فترة بمدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز ثلاث سنوات، وتيسير تقديم الإقرارات عبر إقرار واحد عند تعدد العقارات مع التحول التدريجي للإقرار الإلكتروني. كما توسع حق الطعن ليشمل الحصر والتقدير مع إتاحة إيداع الطعون إلكترونيًا، وإلغاء سلطة مديريات الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر والتقدير، مع استحقاق الضريبة وفق ما ينتهي إليه قرار لجنة الطعن دون أن يوقف الطعن القضائي إجراءات التحصيل. وشملت التعديلات رفع حد الإعفاء للمسكن الخاص بين مقترح حكومي يُشار إلى أنه يوازي 4 ملايين جنيه، وتعديل من اللجنة الاقتصادية يوازي 8 ملايين، ومطالبات نيابية برفعه لما يوازي 12 مليونًا، إضافة إلى حالات رفع الضريبة عند تعذر الانتفاع بسبب التهدم أو القوة القاهرة. وخلال المناقشات، شددت الحكومة على عدم جواز الحجز على المعاشات بسبب الضريبة، ووجود مسارات لمساندة غير القادرين، وأن حصيلة الضريبة تُوجَّه لأوجه الإنفاق العام والخدمات.

موافقة من حيث المبدأ على مشروع التعديل
خلال جلسة عامة برئاسة المستشار عصام فريد، وافق مجلس الشيوخ من حيث المبدأ على مشروع قانون حكومي لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر عام 2008.
أبرز التعديلات الإجرائية في القانون
تضمنت التعديلات التأكيد على تطبيق التقدير الجديد للقيمة الإيجارية السنوية فور انتهاء فترة التقدير السابقة، مع إلزام مصلحة الضرائب العقارية ببدء إجراءات إعادة التقدير قبل نهاية كل فترة بمدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز ثلاث سنوات، بما يضمن إنجاز التقدير قبل بدء الفترة التالية بوقت كافٍ.
ضمن تعديلات المادة (14)، جرى ضبط النص ليتسق مع تعريف المكلف في المادة (2)، مع تبسيط التزام الإقرار: فإذا كان للمكلف أكثر من عقار يملكـه أو ينتفع به أو يستغلـه، يكتفي بإقرار واحد يتضمن بيانات جميع هذه العقارات بدلًا من تقديم إقرار لكل مأمورية على حدة. كما نص المشروع على الانتقال تدريجيًا لتقديم الإقرارات إلكترونيًا وفق الضوابط التي تضعها المصلحة، مع تحديد البيانات الأساسية التي يجب تضمينها.
وفق تعديل المادة (16)، أصبح للمكلف الحق في الاعتراض على نتيجة الحصر إلى جانب حقه في الاعتراض على التقدير، مع إتاحة إيداع الطعون إلكترونيًا تيسيرًا للإجراءات. ويشمل الطعن ما يتضمنه قرار الحصر والتقدير من حصر للعقارات المبنية، وتقدير قيمتها الإيجارية المتخذة أساسًا لاحتساب الضريبة. وفي المقابل، ألغى المشروع سلطة مديريات الضرائب العقارية في الطعن على نتائج الحصر والتقدير، في ضوء ما أظهره التطبيق العملي من ملاحظات سلبية، لا سيما مع غلبة الجانب الحكومي على تشكيل لجان الحصر والتقدير.
وبتعديل الفقرة الرابعة من المادة (17)، تُستحق الضريبة على العقارات المبنية بناءً على ما ينتهي إليه قرار لجنة الطعن، لتقليل العبء على المكلفين، وذلك أسوةً بالمتبع في كلٍ من ضريبة الدخل والضريبة على القيمة المضافة. وأكد المشروع كذلك أن الطعن القضائي على قرار اللجنة لا يوقف تحصيل الضريبة بكافة الوسائل.
شمل تعديل المادة (19) إضافة حالة عدم قدرة المكلف على استغلال العقار بسبب تهدمه أو تخربه ضمن حالات رفع الضريبة عن العقار، أسوة بما يتعلق بحق الانتفاع. كما استحدث النص حالة رفع الضريبة عن العقار إذا منعت الظروف الطارئة أو القوة القاهرة المكلف من الانتفاع بالعقار المبني أو استغلاله.
رفع حد إعفاء المسكن الخاص.. أرقام ومواقف الحكومة واللجنة والنواب
يتضمن المشروع تعديل البند (د) من الفقرة الأولى بالمادة (18) لزيادة حد الإعفاء للوحدة التي يتخذها المكلف مسكنًا خاصًا له ولأسرته، مع منح مجلس الوزراء صلاحية رفع حد الإعفاء الموحد بنهاية فترة التقدير العام وفق اعتبارات محددة بالنص. وجاءت الأرقام كما يلي:
- القانون القائم: إعفاء مرتبط بقيمة إيجارية سنوية 24 ألف جنيه (يُشار إلى أنها توازي نحو 2 مليون جنيه بالقيمة السوقية).
- مقترح الحكومة: رفع القيمة الإيجارية إلى 50 ألف جنيه (يُقدَّم على أنه يوازي نحو 4 ملايين جنيه بالقيمة السوقية).
- تعديل اللجنة الاقتصادية: رفعها إلى 100 ألف جنيه (بما يوازي قرابة 8 ملايين جنيه بالقيمة السوقية).
- مطالبات بعض النواب: رفعها إلى 150 ألف جنيه (بما يوازي نحو 12 مليون جنيه بالقيمة السوقية).
قال النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشئون الاقتصادية والمالية والاستثمار بمجلس الشيوخ، إن اللجنة انتهت إلى رفع حد الإعفاء للسكن الخاص الرئيسي إلى 100 ألف جنيه بالقيمة الإيجارية السنوية بدلًا من 24 ألف جنيه في القانون القائم. وأوضح أن المشروع الحكومي كان يتجه إلى 50 ألف جنيه بالقيمة الإيجارية قبل أن تقرر اللجنة رفعه إلى 100 ألف، باعتباره استجابة للبعد الاجتماعي مع ارتفاع التضخم وتآكل القوة الشرائية.
شهدت الجلسة مطالبات من بعض النواب برفع حد الإعفاء إلى 150 ألف جنيه بالقيمة الإيجارية السنوية، بما يوازي نحو 12 مليون جنيه بالقيمة السوقية، استنادًا إلى ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية، مع ترحيب عدد من النواب بالتعديلات باعتبارها تراعي البعد الاجتماعي وتستهدف تحقيق العدالة الضريبية.

الحكومة تشرح الفلسفة والبعد الاجتماعي: لا حجز على المعاشات وأمثلة للعبء
أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن ما يتردد بشأن الحجز على المعاشات بسبب الضريبة العقارية غير صحيح، مشددًا على أن ذلك لم يحدث ولن يحدث. وأوضح أنه إذا عجز صاحب المعاش عن السداد يتقدم بطلب فتسقط عنه الضريبة، مشيرًا أيضًا إلى أن القانون نص على قيام الحكومة بأداء الضريبة عن غير القادرين. وأكد الوزير أن أحكام المحكمة الدستورية العليا ملزمة للحكومة وللجميع.
وأضاف أن فلسفة الضريبة تقوم على “الحمل الخفيف” بحيث يسهم عدد أكبر بمبالغ محدودة، وأن الحصيلة تُوجَّه للإنفاق على مجالات مثل الصحة والطرق وغيرها من أوجه الصرف الاجتماعي. وأوضح أن الحصيلة ليست منفعة مباشرة لجهة التحصيل، وإنما تُخصص لأوجه الإنفاق العام والخدمات.
أوضح الوزير أن قانون 2008 قرر تخصيص 25% من حصيلة الضريبة للمحافظات، مع إمكانية زيادة هذه النسبة بقرار من رئيس مجلس الوزراء. كما عرض الفروق بين الضريبة والرسوم ومقابل الخدمة: فالضريبة تُحصَّل للإنفاق على الخدمات والمرافق العامة وتُقر وتُعدل بقانون وتؤول إلى الخزانة العامة دون منفعة مباشرة لدافعها، بينما مقابل الخدمة يرتبط بمنفعة مباشرة يحصل عليها المواطن، مثل استخراج شهادة ميلاد أو خدمات المرور وغيرها. ولفت إلى أن أصل إنشاء المجالس النيابية كان لضبط عملية تحصيل الضرائب، وأشار كذلك إلى ضرورة التفرقة بين الضريبة العامة التي تُفرض بقانون والضرائب المحلية.
أشار الوزير إلى أن الدستور الصادر عام 2014 كفل الحق في السكن في المادة (78) دون أن يتضمن نصًا بإعفاء ضريبي. وضمن مناقشة حد الإعفاء، قدم أمثلة رقمية للعبء الشهري، موضحًا أن وحدة تُقدَّر قيمتها بنحو 5 ملايين جنيه قد يكون عبؤها في حدود 108 جنيهات شهريًا، وبنحو 7 ملايين جنيه نحو 318 جنيهًا شهريًا، وبنحو 10 ملايين جنيه نحو 630 جنيهًا شهريًا.
وزارة المالية: تبسيط الإجراءات وخروج أكثر من 60% من القاعدة الضريبية
أكد شريف الكيلاني، نائب وزير المالية، أن التعديلات تستهدف تبسيط الإجراءات ومعالجة الثغرات وتحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، مع منح الممول حق الاعتراض على الحصر والتقدير في الوقت نفسه، بخلاف ما كان مطبقًا في القانون القائم. وأشار إلى أن الواقع العملي شهد حالات كان فيها الممول يطعن على الحصر أو القيم، وفي المقابل كانت المصلحة تطعن أيضًا، بما انتهى في بعض الأحيان إلى أحكام بمبالغ كبيرة، بينما تنظم التعديلات المطروحة حق الطعن بصورة لا تضر بالممول.
وفيما يخص حد الإعفاء، لفت الكيلاني إلى أن أسعار الوحدات شهدت قفزات كبيرة وقد تصل إلى 15 و20 و30 مليون جنيه، وأن حد الإعفاء كان يعكس أوضاع عام 2008 مع تعديل لاحق، ومع مرور 14 سنة ظهرت قيود في الإطار القائم، من بينها أنه لم يكن ممكنًا تجاوز نسبة 30% في الزيادة. وذكر أن التعديلات المطروحة ترتب عليها خروج أكثر من 60% من الممولين من القاعدة الضريبية.




