رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

جراحة السمنة والاستقلاب تتفوق على حقن التخسيس في العالم الحقيقي

هل جراحة السمنة أفضل من حقن التخسيس؟

جراحة السمنة تتفوق
جراحة السمنة تتفوق بوضوح على حقن التخسيس في نتائج العالم الحقيقي خلال عامين

    ملخص

    في اكتشاف واقعي جديد عُرض خلال الاجتماع العلمي لعام 2025 للجمعية الأمريكية لجراحة الاستقلاب والسمنة، أظهرت بيانات من أنظمة صحية كبرى أن جراحة السمنة والاستقلاب تحقق فقدان وزن يفوق حقن التخسيس من فئة GLP-1 بخمسة أضعاف خلال عامين. التحليل شمل أكثر من 51 ألف مريض، وكشف فجوة واضحة بين نتائج التجارب السريرية وما يحدث في الحياة اليومية، مع انخفاض ملحوظ في استمرارية استخدام الحقن مقارنة بالنتائج الأكثر ثباتًا للجراحة.

    مقارنة واقعية: جراحة السمنة أم حقن إنقاص الوزن؟
    حقن التخسيس مقابل جراحة السمنة: من الرابح؟

    فجوة كبيرة بين نتائج الحقن في الواقع وما تعد به التجارب

     

    في السنوات الأخيرة، تحولت حقن إنقاص الوزن إلى خيار شائع لدى كثيرين، مع وعود بنتائج لافتة في التجارب السريرية. لكن نتائج العالم الحقيقي خارج بيئة التجارب المنضبطة لا تتطابق دائمًا مع ما يظهر على الورق، خاصة عندما تدخل عوامل مثل الآثار الجانبية والتكاليف وصعوبة الاستمرار طويلًا في المشهد. وهنا يبرز سؤال عملي بالنسبة للمرضى: ما الذي يحقق فقدان وزن أكبر عندما تُقاس النتائج كما تحدث في الحياة اليومية؟

    ولتفسير هذا التباين، عرض باحثون من مركز لانغون الصحي بجامعة نيويورك (NYU Langone Health) وهيئة صحة مدينة نيويورك والمستشفيات (NYC Health + Hospitals) مقارنة واقعية واسعة خلال الاجتماع العلمي السنوي لعام 2025 للجمعية الأمريكية لجراحة الاستقلاب والسمنة (ASMBS). المقارنة خلصت إلى أن جراحة السمنة والاستقلاب تحقق فقدان وزن أكبر بكثير من حقن التخسيس الأسبوعية التي تنتمي لفئة أدوية “الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1” (GLP-1)، وهي فئة اكتسبت شعبية واسعة في علاج السمنة.

    كيف صُممت المقارنة الواقعية وما الذي جرى قياسه؟

     

    اعتمد الفريق على بيانات السجلات الطبية الإلكترونية لمرضى عولجوا بين عامي 2018 و2024 داخل النظامين الصحيين المذكورين. جميع المشاركين كان لديهم مؤشر كتلة جسم لا يقل عن 35 (BMI)، وخضعوا إما لجراحة السمنة والاستقلاب، مثل تكميم المعدة (sleeve gastrectomy) أو تحويل مسار المعدة، بما في ذلك جراحة تحويل المسار على طريقة رو-واي (Roux en-Y gastric bypass)، أو حصلوا على وصفة لحقن سيماجلوتيد (semaglutide) أو تيرزيباتيد (tirzepatide).

    وحتى تكون المقارنة أقرب لما يحدث في العيادات، ضبط الباحثون عوامل مثل العمر ومؤشر كتلة الجسم والأمراض المصاحبة باستخدام منهجية ترجيح متوسط أثر العلاج (average treatment effect weighting). بعد ذلك قارنوا النتائج لدى 51,085 مريضًا عبر المجموعتين. وأشار الباحثون إلى أن الدراسة حظيت بدعم من منحة (NYU CTSA) رقم (KL2 TR001446) من المركز الوطني لتطوير العلوم الانتقالية (National Center for Advancing Translational Sciences) التابع للمعاهد الوطنية للصحة (NIH).

    نتائج خلال عامين تضع الجراحة وحقن التخسيس في ميزان واحد

     

    عندما ظهرت النتائج على مدى عامين، بدا الفارق واضحًا في فقدان الوزن في العالم الحقيقي. المرضى الذين خضعوا للجراحة فقدوا في المتوسط 58 رطلاً خلال عامين. بينما المرضى الذين وُصفت لهم أدوية GLP-1لمدة لا تقل عن ستة أشهر فقدوا في المتوسط 12 رطلاً خلال الفترة نفسها.

    وعند تحويل ذلك إلى نسب فقدان الوزن الكلي، سجلت مجموعة الجراحة 24% مقابل 4.7% لمجموعة الدواء. وحتى بين من استمروا على علاج أدوية GLP-1 بشكل متواصل لمدة عام كامل، بلغ متوسط فقدان الوزن 7% فقط، وهو رقم ظل بعيدًا عن النتائج المرتبطة بالجراحة خلال عامين.

    وهذه النتيجة تعزز الفارق بين جراحة السمنة وأدوية التخسيس بالحقن عندما تُقاس الفاعلية في الاستخدام اليومي، لا في بيئة التجارب السريرية وحدها.

    حقن التخسيس مقابل جراحة السمنة: من الرابح؟
    مقارنة واقعية: جراحة السمنة أم حقن إنقاص الوزن؟

    لماذا تتراجع نتائج حقن التخسيس خارج التجارب؟

     

    قال قائد الدراسة الطبيب أفري براون (Avery Brown)، وهو طبيب مقيم في الجراحة بمركز لانغون الصحي بجامعة نيويورك، إن التجارب السريرية تُظهر عادة فقدان وزن يتراوح بين 15% و21% مع أدوية GLP-1. لكن المقارنة الواقعية تشير إلى أن النتائج في الاستخدام اليومي قد تكون أقل بكثير حتى عندما يكون لدى المرضى وصفات نشطة لمدة عام كامل.

    وهنا يظهر أثر الالتزام طويل الأمد. فقد أشار براون إلى أن ما يصل إلى 70% من المرضى قد يوقفون العلاج خلال عام واحد. وتنسجم هذه الإشارة مع أرقام أخرى وردت في نتائج حديثة عرضها الباحثون، إذ أظهرت أن 53.6% من المرضى الذين لديهم زيادة وزن أو سمنة يوقفون علاج أدوية GLP-1خلال عام واحد، وترتفع النسبة إلى 72.2% خلال عامين.

    جراحة السمنة والاستقلاب فعالة لكنها لا تزال خيارًا محدود الانتشار

     

    مع أن كلتا المجموعتين فقدت وزنًا، فإن النتائج المعروضة تعزز فكرة أن الجراحة أكثر فاعلية واستدامة على مدى عامين. وفي تعليق على المقارنة، قالت الدكتورة آن إم روجرز (Ann M. Rogers)، رئيسة (ASMBS) والتي لم تشارك في الدراسة، إن جراحة السمنة والاستقلاب أكثر فاعلية وأكثر دوامًا، وإن من لا يحققون فقدان وزن كافيًا مع أدوية GLP-1 أو يواجهون صعوبة في الالتزام بسبب الآثار الجانبية أو التكاليف ينبغي أن يفكروا في الجراحة كخيار، أو حتى كخيار يمكن دمجه مع العلاج الدوائي.

    ورغم ذلك، تظل جراحة السمنة والاستقلاب أقل استخدامًا. ووفق ما نُسب إلى (ASMBS)، أُجريت أكثر من 270 ألف عملية سمنة واستقلاب في عام 2023، وهو ما يمثل نحو 1% فقط من الأشخاص الذين يستوفون معايير الأهلية المرتبطة بمؤشر كتلة الجسم.

    أسئلة البحث المقبلة ودور التكلفة في نجاح العلاج

     

    قال الطبيب كاران آر تشابرا (Karan R. Chhabra)، المؤلف الرئيسي المشارك وكبير الجراحين في مجال جراحات السمنة والاستقلاب وأستاذ مساعد في الجراحة وصحة السكان بكلية غروسمن للطب بجامعة نيويورك (NYU Grossman School of Medicine)، إن الدراسات المقبلة ستركز على تحسين نتائج أدوية GLP-1، وتحديد أي المرضى تناسبهم الجراحة أكثر مقارنة بالأدوية، إضافة إلى فهم دور ما يدفعه المرضى من جيوبهم في نجاح العلاج.

    المواد الفعالة في الحقن الشائعة

     

    ضمن الفئة الدوائية التي تناولتها المقارنة، ذُكر أن سيماجلوتيد (semaglutide) هو المادة الفعالة في أوزيمبيك (Ozempic) وويغوفي (Wegovy). كما ذُكر أن تيرزيباتيد (tirzepatide) هو المادة الفعالة في زيباوند (Zepbound) ومونجارو (Mounjaro).

    السمنة في الولايات المتحدة تظل عبئًا صحيًا واسعًا

     

    وضعت النتائج المقارنة في سياق صحي أكبر. فوفق مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، تؤثر السمنة على 40.3% من البالغين في الولايات المتحدة، بينما تبلغ السمنة الشديدة 9.4%. وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تضعف وظيفة الجهاز المناعي وتدفع نحو التهاب مزمن، وترتبط بارتفاع خطر العديد من الحالات الخطيرة، بما في ذلك أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية وداء السكري من النوع الثاني وبعض أنواع السرطان.

    تم نسخ الرابط