أنور قرقاش يكشف موقف الإمارات من الحرب في السودان ويدعو لحل سياسي
أنور قرقاش يؤكد في حوار المنامة أن الحرب في السودان كشفت أخطاء جماعية في إدارة الأزمة، مشددًا على موقف الإمارات الداعم للحل السياسي وتسليم السلطة لحكومة مدنية خلال مرحلة انتقالية واقعية.
ملخص
أنور قرقاش يؤكد أن الحرب في السودان كشفت عن أخطاء جماعية في طريقة التعامل مع الأزمة السودانية منذ بدايتها، مشيرًا إلى أن موقف الإمارات من السودان يقوم على دعم الحل السياسي وضرورة إنهاء الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وخلال مشاركته في حوار المنامة، شدّد قرقاش على أهمية تسليم السلطة إلى حكومة مدنية انتقالية تضمن وحدة البلاد واستقرارها. وأوضح أن الأولوية الآن هي لوقف إطلاق النار وتخفيف المعاناة الإنسانية المتصاعدة، بينما تحذّر الأمم المتحدة من تفاقم الكارثة التي تهدد مستقبل السودان وسط تعثر الجهود الدولية للتسوية السياسية.

الحرب في السودان وأسباب تورط القوى الإقليمية
منذ اندلاع الحرب الأهلية في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع، تعيش البلاد واحدة من أعقد مراحلها السياسية والإنسانية. وأعاد تصريح أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الجدل إلى الواجهة حول مسؤولية الأطراف الإقليمية في اشتعال الأزمة. فقد أقرّ قرقاش بأن “الجميع أخطأ” عندما سمح بانقلاب الجنرالين المتصارعين اليوم على الحكومة المدنية التي كانت تمثل الأمل في انتقال ديمقراطي بعد الثورة.
أنور قرقاش: الجميع مسؤول عن الانقلاب في السودان
في كلمته خلال مؤتمر حوار المنامة، قال قرقاش إن المجتمع الدولي والعواصم الإقليمية لم تتعامل بجدية مع الانقلاب، مضيفًا: “لم نسمّه انقلابًا… اكتفينا بقول إنه (C O) ولم نضع حرفي (U) و(P) في النهاية”. هذا الاعتراف يعكس مراجعة سياسية نادرة في الخطاب الخليجي، ويؤكد سعي الإمارات لتصحيح المسار عبر مقاربة دبلوماسية أكثر واقعية تجاه السودان.
تصاعد الحرب الأهلية في السودان وسط تحذيرات أممية
تستمر أزمة السودان في التصاعد، إذ شهدت مدينة الفاشر في دارفور سقوط المئات على يد قوات الدعم السريع التي سيطرت على العاصمة الإقليمية. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة التطورات بأنها “تصعيد مروع” ينذر بانقسام السودان مجددًا كما حدث مع انفصال الجنوب قبل خمسة عشر عامًا. أكثر من 40 ألف قتيل و14 مليون نازح باتوا عنوانًا لكارثة إنسانية غير مسبوقة في إفريقيا.

الإمارات تدعو إلى وقف إنساني للحرب
أكد قرقاش أن الإمارات تدعم وقفًا إنسانيًا لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر، يتبعه حوار سياسي لتشكيل حكومة مدنية انتقالية خلال تسعة أشهر. وقال: “علينا أن نزيح الضباب عن المشهد، والسؤال الجوهري هو: هل الجنرالات مستعدون لتسليم السلطة؟”. هذه الدعوة تأتي في وقت تتزايد فيه المطالب الدولية بإنهاء الحرب وإعادة الإعمار.
الاتهامات الموجهة للإمارات ودورها في النزاع
رغم التصريحات الداعمة للحل السلمي، ما زالت الخرطوم ومنظمات حقوقية تتهم الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهو ما تنفيه أبوظبي بشدة. ويؤكد قرقاش أن بلاده تلتزم بمبادئ القانون الدولي، وأن هدفها هو استقرار السودان لا تقسيمه. هذا الجدل يعكس تعقيدات المشهد السياسي الذي تتشابك فيه المصالح الإقليمية.
رؤى عربية متقاطعة حول الأزمات الإقليمية
لم يقتصر حديث قرقاش على السودان فحسب، إذ أشار أيضًا إلى تطورات غزة، مؤكدًا أهمية تحديد مدة زمنية واضحة لأي قوة استقرار دولية. وهو ما توافق عليه وزراء عرب، بينهم وزير الخارجية الفلسطيني فارسن شاهين، الذي دعا إلى ولاية محددة للقوة الدولية حتى لا يتحول وجودها إلى احتلال دائم.
رؤية عربية واقعية لإنهاء الحرب في السودان
كلمات أنور قرقاش في حوار المنامة لم تكن مجرد اعتراف بأخطاء الماضي، بل كانت إشارة إلى تحول في الخطاب العربي تجاه قضايا الإقليم، خاصة أزمة السودان. فبينما يواصل القتال حصد الأرواح، تتشكل ملامح رؤية دبلوماسية إماراتية تدعو إلى الواقعية، الحوار، وعودة السلطة المدنية كطريق وحيد لإنقاذ السودان من الانهيار الكامل.




