اتهامات متبادلة بين الكوريتين حول اختراقات بطائرات مسيرة
تصعيد جديد في شبه الجزيرة الكورية يعيد ملف الطائرات المسيرة إلى واجهة التوتر العسكري بين الشمال والجنوب
ملخص
كوريا الشمالية أعلنت رصد وإسقاط طائرات مسيرة قالت إنها أُطلقت من كوريا الجنوبية واخترقت مجالها الجوي في أكثر من مناسبة. و عرضت صورًا ومقاطع قالت إنها التُقطت خلال التحليق داخل أراضيها. كوريا الجنوبية نفت بشكل قاطع أي تورط عسكري في هذه العمليات. التصعيد يأتي في ظل تدهور الحوار بين الطرفين وعودة الاتهامات العسكرية المتبادلة. الطائرات المسيرة باتت عنصرًا حساسًا في معادلة الأمن الحدودي بين الكوريتين. الوقائع تعكس هشاشة الوضع الأمني على طول الحدود المنزوعة السلاح و الأزمة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر الإقليمي في شرق آسيا.

خلفية التوتر بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية
تشهد العلاقات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية حالة من الجمود والتوتر منذ سنوات، مع تعثر قنوات الحوار وتصاعد الخطاب العسكري. وتأتي قضية الطائرات المسيرة لتضيف بعدًا جديدًا إلى هذا التوتر، في ظل حساسية الأجواء الحدودية وتاريخ طويل من الاتهامات المتبادلة بالاستفزازات العسكرية.
أعلنت كوريا الشمالية، في بيان رسمي صادر في 11 يناير 2026، أن المجال الجوي للبلاد تعرض لاختراقات متكررة بطائرات مسيرة قادمة من الجنوب. ووفق رواية بيونغ يانغ، جرى رصد طائرة مسيرة في 4 يناير 2026 فوق مقاطعة غانغوا القريبة من مدينة إنشيون، قبل تتبعها شمالًا والتعامل معها عبر أنظمة حرب إلكترونية، ما أدى إلى سقوطها قرب مدينة كايسونغ.
حادثة سبتمبر 2025 وتفاصيلها
ذكرت كوريا الشمالية أن حادثة مشابهة وقعت في 27 سبتمبر 2025، عندما اخترقت طائرة مسيرة أجواء مقاطعة فيونغسان في شمال هوانغهاي بعد انطلاقها من مدينة باجو الحدودية. وأكدت أن الطائرة عُطلت بإجراءات إلكترونية وسقطت لاحقًا في مقاطعة جانغفونغ، مشيرة إلى أن مسار الطيران مر عبر مناطق تخضع لمراقبة أنظمة رادار كورية جنوبية.
بحسب الرواية الكورية الشمالية، كانت الطائرات المسيرة مجهزة بأجهزة استطلاع متقدمة، قادرة على التحليق لأكثر من ثلاث ساعات، وبمدى مراقبة يتجاوز 156 كيلومترًا. ونشرت وسائل إعلام رسمية صورًا قالت إنها لحطام الطائرات وأجهزة تسجيل وكاميرات، إضافة إلى لقطات جوية لمواقع داخل الأراضي الكورية الشمالية.
نفي كوريا الجنوبية وتحقيقات داخلية
في المقابل، نفت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدة أن الجيش لم يشغّل أي طائرات مسيرة في التواريخ التي تحدثت عنها بيونغ يانغ. كما أوضحت أن القوات المسلحة لا تمتلك الأنواع التي جرى عرضها في الصور المنشورة. وأعلنت سيئول فتح تحقيق لمعرفة ما إذا كانت طائرات مدنية قد دخلت المجال الجوي الشمالي دون علم السلطات.

الطائرات المسيرة كعامل توتر مزمن
تُعد حوادث الطائرات المسيرة من أكثر الملفات حساسية بين الكوريتين. ففي أكتوبر 2024، اتهمت كوريا الشمالية الجنوب بإرسال طائرات مسيرة فوق بيونغ يانغ لإلقاء منشورات دعائية، بينما شهد ديسمبر 2022 حوادث عكسية حين أرسلت كوريا الجنوبية مقاتلات وطائرات استطلاع ردًا على تحليق مسيرات شمالية.
التداعيات الإقليمية المحتملة
تعكس هذه التطورات استمرار حالة عدم الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية، حيث يمكن لأي حادث جوي محدود أن يتحول إلى أزمة سياسية أو عسكرية أوسع. وبينما تؤكد سيئول التزامها بضبط النفس، تحذر بيونغ يانغ من عواقب ما تصفه بانتهاك سيادتها، في مشهد يعكس هشاشة التوازن الأمني في المنطقة.




