ميانمار تبدأ دفاعها أمام محكمة العدل الدولية في قضية إبادة الروهينغا
إنكار رسمي لاتهامات إبادة الروهينغا خلال جلسات محكمة الأمم المتحدة العليا الدولية اليوم.
ملخص
باشرت ميانمار عرض دفاعها أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، نافية ارتكاب إبادة جماعية بحق أقلية الروهينغا المسلمة، ومعتبرة أن الاتهامات المقدمة من غامبيا تفتقر إلى الأدلة الكافية. القضية تعود إلى أحداث عام 2017، عندما أدى تدخل عسكري في ولاية راخين إلى مقتل الآلاف وفرار مئات الآلاف إلى بنغلادش. وتستمع المحكمة إلى مرافعات الطرفين، في واحدة من أبرز القضايا الدولية المتعلقة باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وسط ترقب لقرار نهائي متوقع في أواخر عام 2026.

ميانمار وموقفها أمام محكمة العدل الدولية
قدمت حكومة ميانمار، خلال جلسات عقدت أمام محكمة العدل الدولية، دفاعها الرسمي ضد اتهامات بارتكاب إبادة جماعية بحق الروهينغا. وأكد ممثل الحكومة الميانمارية، كو كو هلاينغ، أن ما قدمته غامبيا لا يرقى إلى مستوى الإثبات القانوني المطلوب، واصفًا الاتهامات بأنها غير مدعومة بأدلة كافية. وشدد على أن بلاده تصرفت في إطار واجبها الأمني ولم تكن ملزمة، بحسب تعبيره، بترك مناطق شمال ولاية راخين عرضة لتهديدات مسلحة.
كانت غامبيا قد رفعت الدعوى عام 2019، معتبرة أنها تتحرك انطلاقًا من مسؤولية أخلاقية نابعة من تجربتها السابقة مع الحكم العسكري. وخلال جلسات سابقة، قال وزير خارجيتها، داودا جالو، إن الروهينغا تعرضوا لعقود من الاضطهاد، تلتها حملات عسكرية وسياسات وصفها بالإبادية، هدفت إلى محو وجودهم داخل ميانمار. وركز فريق غامبيا القانوني على سقوط ضحايا من النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى تدمير القرى، معتبرين أن هذه الأفعال يصعب تبريرها في إطار مكافحة الإرهاب.
الروهينغا وأحداث عام 2017 في ولاية راخين
تعود جذور القضية إلى عام 2017، عندما شنت قوات الجيش في ميانمار عمليات واسعة في ولاية راخين، أسفرت عن مقتل آلاف من الروهينغا وفرار أكثر من 700 ألف شخص إلى بنغلادش المجاورة. وتعيش اليوم أعداد كبيرة من اللاجئين في مخيمات مكتظة بمنطقة كوكس بازار، التي تصنفها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضمن أكبر تجمعات اللاجئين في العالم من حيث الكثافة السكانية.
في عام 2018، أصدرت الأمم المتحدة تقريرًا دعا إلى التحقيق مع قيادات عسكرية بارزة في ميانمار بتهم تتعلق بالإبادة الجماعية في راخين وجرائم ضد الإنسانية في مناطق أخرى. إلا أن السلطات الميانمارية رفضت التقرير، مؤكدة أن العمليات العسكرية استهدفت جماعات مسلحة أو تهديدات تمرد، وليس السكان المدنيين. وكرر ممثلو ميانمار هذا الموقف خلال جلسات المحكمة، مشيرين إلى أن ما جرى كان عمليات عسكرية لمكافحة التمرد.

الدفاع الميانماري والرد على الاتهامات الدولية
أوضح كو كو هلاينغ أمام المحكمة أن العمليات التي نُفذت في شمال راخين كانت ردًا مباشرًا على هجمات، واصفًا ما جرى بأنه إجراءات أمنية لا تحمل نية إبادة. وأضاف أن بلاده ملتزمة بإعادة سكان راخين الموجودين في مخيمات بنغلادش، رغم ما وصفه بعقبات خارجية، من بينها جائحة كوفيد-19. واعتبر أن توصيف ما حدث على أنه إبادة جماعية يتجاهل جهود ميانمار المستمرة منذ عام 2017.
أهمية القضية وتوقعات القرار النهائي
تستمع محكمة العدل الدولية أيضًا إلى شهادات، من بينها شهادات ناجين من الروهينغا، في جلسات مغلقة لا يحضرها الإعلام أو الجمهور. ومن المنتظر صدور الحكم النهائي في نهاية عام 2026، في قضية يُنظر إليها على أنها قد تشكل سابقة قانونية مؤثرة في قضايا إبادة أخرى معروضة أو محتملة. وتستند الدعوى إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، التي وُضعت عقب جرائم الحرب في الحرب العالمية الثانية، وتُعرّف الإبادة بأنها أفعال تُرتكب بقصد تدمير جماعة قومية أو دينية كليًا أو جزئيًا.




