رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:45 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تحذيرات من مجاعة وشيكة في ولاية راخين بميانمار مع نقص تمويل برنامج الغذاء العالمي

الأمم المتحدة تطلق نداء عاجل لتجنب كارثة إنسانية وسط حصار ونقص حاد في المساعدات

تحذير أممي من كارثة
تحذير أممي من كارثة مجاعة في ولاية راخين بميانمار نتيجة الحصار ونقص تمويل المساعدات الإنسانية - Illustration

    برنامج الغذاء العالمي يحذر من مجاعة وشيكة في ولاية راخين وسط تصاعد الصراع المسلح والحصار، وانخفاض تمويل المساعدات بنسبة 60% مما يهدد حياة عشرات الآلاف من السكان.

    تشهد ولاية راخين في ميانمار أزمة إنسانية متفاقمة، إذ حذّر برنامج الغذاء العالمي من مجاعة وشيكة مع استمرار الحصار العسكري وتراجع التمويل الدولي للمساعدات. الصراع المستمر منذ الانقلاب العسكري عام 2021 دمّر الاقتصاد، وزاد الوضع سوءًا بعد قطع الإمدادات التجارية والزراعية عن المنطقة. يعيش أكثر من 140 ألفًا من الروهينغا في مخيمات منذ 2012، محرومين من العمل والصيد، وتعتمد معظم الأسر على حصص المساعدات التي تراجعت بشدة هذا العام. البرنامج الأممي يؤكد أن الأسر باتت تلجأ لإجراءات يائسة للبقاء، من بينها الاستدانة والتخلي عن التعليم وحتى الانتحار، وسط عجز عالمي عن سد فجوة التمويل.


    تحذير أممي من كارثة مجاعة في ولاية راخين بميانمار - Illustration
    تحذير أممي من كارثة مجاعة في ولاية راخين بميانمار - Illustration

    حصار عسكري يخنق حياة المدنيين في راخين

     

    ولاية راخين تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخها الحديث، إذ تسبب الحصار العسكري المفروض منذ عام 2023 في قطع طرق التجارة والمواصلات، ما أدى إلى شلل اقتصادي كامل. العاصمة سيتوي باتت محاصرة ولا يمكن الوصول إليها إلا بحرًا أو جوًا، بينما توقفت الأنشطة الزراعية بسبب انعدام الأسواق، وحُرم الروهينغا من الصيد البحري، أحد أهم مصادر غذائهم ودخلهم.

    قصص مأساوية تكشف حجم الكارثة الإنسانية

     

    تزايدت حالات الانتحار والانهيار النفسي بين السكان بسبب الجوع واليأس، إذ سجلت تقارير انتحار أسر كاملة وعائلات أقدمت على تسميم نفسها لعدم توفر الطعام. وفي مخيم أون تاو كي، حاولت أسرة تسميم نفسها بعد نفاد الطعام، ما أسفر عن وفاة الأب. هذه الحوادث المؤلمة تعكس شدة انعدام الأمن الغذائي في ظل غياب المساعدات الكافية.

    انهيار تمويل المساعدات يفاقم الأزمة

     

    برنامج الغذاء العالمي أعلن أن تمويله العالمي انخفض بنسبة 60% مقارنة بالعام الماضي، وهو ما أجبره على تقليص دعمه ليشمل فقط 20% من السكان الذين يعانون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي بميانمار. وفي مارس، تم تقليص المساعدات لراخين رغم زيادة الأسر غير القادرة على إعالة نفسها. وعند استئنافها في يونيو، اضطر كثيرون لاستخدام حصصهم لسداد ديون سابقة بدل شراء الطعام.

    برنامج الغذاء العالمي يحذر من مجاعة وشيكة في ولاية راخين - Illustration
    برنامج الغذاء العالمي يحذر من مجاعة وشيكة في ولاية راخين - Illustration

    الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وشيكة إذا لم يتحرك العالم

     

    ممثل برنامج الغذاء العالمي في ميانمار، مايكل دانفورد، حذّر من أن السكان يعيشون في "حلقة مفرغة" من العزلة والصراع وفقدان سبل العيش. وأكد أن العائلات باتت تتخذ إجراءات يائسة للبقاء، مثل التسول وبيع الممتلكات وترك التعليم وحتى التعرض للاستغلال. ويشير البرنامج إلى أن هذه الأزمة هي نتيجة مباشرة لتراجع التزامات المانحين، خاصة بعد خفض إدارة ترامب تمويل الوكالة بنسبة 87%، ما أضعف قدرتها على الاستجابة.

    الحصار يعمّق الانقسامات ويزيد التوترات الاجتماعية

     

    الصراع بين الجيش الميانماري وجيش أراكان أدى إلى سيطرة الأخير على معظم الولاية، ومنع وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة. كما فُرضت على أسر الروهينغا أعباء إضافية، إذ أُجبر آلاف الرجال على الانضمام للقتال، بينما تدفع الأسر التي لم ترسل مقاتلين مساهمات مالية لإعالة الجنود، وغالبًا ما تُقتطع هذه المبالغ من حصص المساعدات الإنسانية القليلة.

    المجتمع الدولي أمام اختبار إنساني عاجل

     

    التحذيرات الأممية المتكررة من "مجاعة قادمة" في راخين لم تلقَ الاستجابة اللازمة، ما يطرح أسئلة حول التزام المجتمع الدولي بحماية المدنيين في مناطق النزاع. ومع غياب حلول سياسية، يبقى تدفق المساعدات الفورية وتخفيف الحصار السبيل الوحيد لمنع كارثة إنسانية قد تحصد أرواح الآلاف في الأشهر المقبلة.

    تم نسخ الرابط