رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كارثة إنسانية في ميانمار بعد قطع المساعدات الأمريكية وتصاعد الهجمات الجوية

تفاقمت الأزمة الإنسانية في ميانمار مع توقف المساعدات الأمريكية منذ أوائل 2025، بالتزامن مع هجوم دموي جديد في بلدة تشاونغ يو، مما يعكس تدهور الأوضاع الإنسانية والعسكرية في البلاد.

ميانمار تواجه أزمة
ميانمار تواجه أزمة إنسانية خطيرة بعد تفكيك المساعدات الأمريكية - Illustration

    ملخص

    ميانمار تشهد تصاعدًا خطيرًا في معاناتها الإنسانية بعد قرار الإدارة الأمريكية تفكيك وكالة التنمية الدولية (USAID) مطلع 2025، ما أدى إلى توقف المساعدات الغذائية والطبية وانهيار برامج الإغاثة. تسببت الأزمة في وفيات بين أطفال الروهينغا وموجة انتحارات نتيجة الجوع واليأس. تزامن ذلك مع هجوم عسكري جديد في بلدة تشاونغ يو أوقع عشرات القتلى، بينهم أطفال، خلال مهرجان بوذي سلمي. تقارير المنظمات الدولية تحذر من كارثة إنسانية وشيكة قد تودي بحياة ملايين حتى عام 2030، في ظل مزاعم بدعم صيني وروسي مستمر للجيش الميانماري وتراجع التدخل الدولي.

    علم ميانمار
    علم ميانمار

    الأزمة الإنسانية تتعمق بعد تفكيك المساعدات الأمريكية


    قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتفكيك وكالة التنمية الدولية الأمريكية (USAID) مطلع عام 2025 تسبب في توقف المساعدات الحيوية لميانمار، ما أدى إلى تفاقم معاناة المدنيين واللاجئين الروهينغا. كانت الولايات المتحدة أكبر مانح دولي، وبتوقف دعمها، فقد أكثر من 20 مليون شخص مصادر الغذاء والرعاية الطبية.
    في معسكرات راكين، حيث يعيش عشرات الآلاف من الروهينغا، أصبحت وجبة الأرز الوحيدة يوميًا رفاهية نادرة. وتحدث لاجئون عن وفيات أطفال مثل محمد هاشم، البالغ عامين، الذي مات جوعًا، في حين أقدم آخرون مثل محمد إلياس على الانتحار بعد اليأس من الحصول على الطعام.

    اللاجئون في تايلاند يواجهون الجوع والعزلة


    في مخيم ماي لا على الحدود التايلاندية، الذي يضم أكثر من 100 ألف لاجئ، توقفت المساعدات الأمريكية منذ يوليو 2025، تاركة 85% من السكان بلا دعم غذائي. اضطر الأطفال إلى صيد الأسماك والديدان لتأمين لقمة العيش، فيما يعاني الكبار من فقدان الوزن والإغماء بسبب الجوع. المعلمة ساونغ هنين واي أكدت أن الجوع أجبر عشرات الطلاب على ترك المدرسة، وسط تدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية.

    الرد الأمريكي والجدل الدولي حول الوفيات


    وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نفى وقوع وفيات بسبب وقف المساعدات، لكن منظمات حقوقية وأبحاث مستقلة، مثل دراسة “لانست”، تتوقع وفاة 14 مليون شخص بحلول 2030، بينهم 4.5 مليون طفل. وصف مايكل دنفورد من برنامج الغذاء العالمي الوضع بأنه “تهديد وجودي”، فيما طالبت منظمة العفو الدولية واشنطن بإعادة النظر في قرارها، معتبرة أن قطع المساعدات “يمثل خذلانًا للإنسانية”.

    الهجوم الجوي في تشاونغ يو: مجزرة جديدة ضد المدنيين


    في 7 أكتوبر 2025، هاجم الجيش الميانماري تجمعًا مدنيًا خلال مهرجان بوذي في بلدة تشاونغ يو، مستخدمًا محركًا طائرًا شراعيًا لإلقاء قنابل على المشاركين، مما أدى إلى مقتل أكثر من 24 شخصًا، بينهم أطفال. كان التجمع احتجاجًا سلميًا ضد التجنيد الإجباري والانتخابات المقبلة. استمر القصف سبع دقائق وخلّف دمارًا وجثثًا ممزقة، وفقًا لشهود عيان.

    USAID - Illustration
    USAID - Illustration

    الباراموتور: سلاح جديد في حرب قديمة


    يلجأ الجيش الميانماري مؤخرًا إلى استخدام الباراموتور في هجماته الجوية, في ظل العقوبات الدولية التي تمنع توريد الطائرات والوقود. تصف منظمة العفو الدولية هذا التكتيك بأنه “اتجاه مقلق” يضاعف الخطر على المدنيين.

    تزايد القتلى واستمرار النزاع دون أفق للحل


    منذ انقلاب 2021، قتل أكثر من 7300 مدني في ميانمار، فيما تتوقع تقارير منظمات حقوقية أن يتضاعف العدد مع استمرار الحصار العسكري. تحذر الأمم المتحدة من انهيار كامل للبنية الإنسانية في البلاد خلال السنوات المقبلة إذا لم تُستأنف المساعدات الدولية بشكل عاجل.

    دعوات دولية لتدخل إنساني عاجل


    تطالب منظمات الإغاثة والمجتمع الدولي بعودة الدعم المالي والإنساني إلى ميانمار، وفرض مزيد من الضغوط على الجيش الميانماري لوقف هجماته الجوية. كما دعت منظمة آسيان إلى مراجعة موقفها “المتساهل” من الأزمة المستمرة منذ أربع سنوات. ومع تفاقم الأوضاع، تبدو ميانمار مقبلة على واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في القرن الحالي.

    تم نسخ الرابط