خامنئي يتهم ترامب بالتحريض على احتجاجات دامية في إيران
المرشد الإيراني يحمّل الرئيس الأميركي مسؤولية سقوط آلاف القتلى خلال اضطرابات واسعة.
ملخص
اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالمسؤولية عن الخسائر البشرية والدمار الذي رافق الاحتجاجات الواسعة في إيران، والتي اندلعت على خلفية أوضاع اقتصادية متدهورة ثم تحولت إلى مطالب سياسية. وجاءت تصريحات خامنئي في وقت تحدثت فيه منظمات حقوقية عن سقوط أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وآلاف المعتقلين، بينما شددت السلطات الإيرانية على ملاحقة المتورطين وفرض عقوبات قاسية. وفي المقابل، واصل ترامب تصريحاته الداعمة لتغيير القيادة في إيران، وسط تصاعد التوتر السياسي وتقييد واسع للاتصالات والإنترنت داخل البلاد.

خامنئي يوجّه اتهامات مباشرة إلى الولايات المتحدة
حمّل المرشد الإيراني علي خامنئي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مسؤولية ما وصفه بالضحايا والخسائر التي لحقت بإيران خلال أسابيع من الاحتجاجات. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن خامنئي قوله إن القيادة الأميركية تتحمل مسؤولية ما اعتبره تحريضًا واتهامات ألحقَت أضرارًا جسيمة بالشعب الإيراني، مؤكدًا أن بلاده لن تتهاون مع ما وصفهم بالمجرمين داخليًا أو خارجيًا، مع التشديد في الوقت نفسه على عدم جرّ البلاد إلى حرب.
احتجاجات إيران تتحول من مطالب اقتصادية إلى سياسية
اندلعت احتجاجات إيران في 28 ديسمبر بسبب الضغوط الاقتصادية، قبل أن تتوسع سريعًا إلى تظاهرات واسعة تطالب بإنهاء حكم المؤسسة الدينية. ووصف خامنئي هذه الأحداث بأنها من أعنف موجات الاضطراب التي شهدتها البلاد خلال سنوات، معتبرًا أن أطرافًا خارجية لعبت دورًا رئيسيًا في تأجيج العنف ونشر الفوضى، مع اتهام مباشر لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما جرى.
ترامب وتصريحات متناقضة بشأن تطورات إيران
لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر من مرة بإمكانية التدخل، مهددًا باتخاذ إجراءات قوية في حال إعدام محتجين. وفي وقت لاحق، نشر ترامب رسالة شكر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال فيها إن السلطات الإيرانية تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، وهو ما نفته طهران مؤكدة عدم وجود أي خطة من هذا النوع. كما دعا ترامب في مقابلة صحفية إلى البحث عن قيادة جديدة في إيران، معتبرًا أن فترة حكم خامنئي الطويلة يجب أن تنتهي.

أرقام الضحايا والاعتقالات وفق منظمات حقوقية
قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، إنها تحققت من مقتل 3090 شخصًا خلال الاحتجاجات، من بينهم 2885 من المحتجين، إضافة إلى أكثر من 22 ألف حالة اعتقال. وأشارت السلطات الإيرانية إلى أن المعتقلين يواجهون اتهامات خطيرة، من بينها مساعدة مثيري الشغب واستهداف قوات الأمن والممتلكات العامة، مع تحذيرات رسمية من عقوبات مشددة.
صرّح المدعي العام الإيراني بأن التحقيقات ستُجرى دون تساهل، واصفًا المتورطين بأنهم “محاربون” وفق المصطلح القانوني الإسلامي، وهو توصيف يجيز فرض عقوبة الإعدام بموجب القانون الإيراني. وأكدت وسائل إعلام رسمية أن الأجهزة الأمنية نفذت عمليات استخباراتية أسفرت عن اعتقال آلاف الأشخاص في مناطق مختلفة من البلاد، في إطار ما وصفته باستعادة السيطرة على الوضع.
الإنترنت والاتصالات تحت قيود مشددة
رافقت الاحتجاجات قيود واسعة على الإنترنت، حيث شهدت البلاد انقطاعات طويلة أعاقت تدفق المعلومات. وأفادت جهات متخصصة بمراقبة الشبكات بأن الخدمة عادت لفترات قصيرة قبل أن تُقطع مجددًا، وسط غموض بشأن نية السلطات إعادة الاتصال بشكل كامل. وأشار سكان في مناطق متضررة من العنف، من بينها مدينة كرج غرب طهران، إلى أن ذروة الاضطرابات وقعت قبل إعادة فرض القيود المشددة.
الاعتقالات واتهامات بتنظيم الاحتجاجات من الخارج
ذكرت وسائل إعلام رسمية أن الاعتقالات شملت أشخاصًا وُصفوا بأنهم قادة ميدانيون للاحتجاجات، بعضهم مرتبط بجماعات معارضة في الخارج. وأفادت التقارير بتوقيف امرأة تُدعى نازنين برادران، قيل إنها لعبت دورًا تنظيميًا بارزًا تحت اسم مستعار، مع اتهامات بالعمل لصالح رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران، الذي يطرح نفسه كبديل محتمل للحكم القائم.
أعرب مسؤولون إسرائيليون عن دعمهم العلني لرضا بهلوي، في وقت كشف فيه وزير إسرائيلي عن وجود عناصر تعمل داخل إيران بهدف إضعاف قدراتها، مع نفي السعي المباشر لإسقاط القيادة. وجاءت هذه التصريحات لتضيف بعدًا إقليميًا للتوتر القائم، بينما تؤكد طهران أن الاحتجاجات تراجعت حدتها بعد الإجراءات الأمنية المكثفة.




