إسرائيل تعلن استعادة رفات آخر محتجز لديها من غزة بعد هجوم أكتوبر
الجيش الإسرائيلي يؤكد تحديد هوية رفات ضابط شرطة قُتل ونُقلت جثته إلى غزة.
ملخص
أعلن الجيش الإسرائيلي استعادة رفات ران جفيلي، آخر محتجز إسرائيلي كان موجودًا في قطاع غزة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، في خطوة اعتبرتها الحكومة الإسرائيلية تطورًا مهمًا ضمن مسار وقف إطلاق النار القائم. وأكدت السلطات أن عملية الاستعادة جرت بعد معلومات استخباراتية وتنسيق عبر الوسطاء، ما سمح بتحديد الهوية رسميًا. وتأتي هذه الخطوة بعد أشهر من المفاوضات، وفي وقت تستعد فيه الأطراف للانتقال إلى مرحلة جديدة من الهدنة تشمل ملفات أمنية وسياسية وإنسانية معقدة، وسط أوضاع إنسانية قاسية لا تزال قائمة في قطاع غزة.

الجيش الإسرائيلي يعلن تفاصيل استعادة الرفات
أفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الاثنين، بأنه تمكن من استعادة وتحديد رفات الرقيب أول ران جفيلي، البالغ من العمر 24 عامًا، والذي كان آخر المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023. وذكر الجيش أن جفيلي كان ضابطًا في الشرطة الإسرائيلية وعضوًا في وحدة يمام لمكافحة الإرهاب، وأنه قُتل خلال اشتباكات وقعت أثناء الهجوم، قبل أن تُنقل جثته إلى داخل القطاع.
ظروف مقتل ران جفيلي ونقل جثمانه
بحسب الرواية الإسرائيلية، كان ران جفيلي خارج الخدمة ويتلقى علاجًا من إصابة سابقة عندما اندلع الهجوم على جنوب إسرائيل فجر السابع من أكتوبر 2023. وأوضحت القوات الإسرائيلية أنه شارك في التصدي للمهاجمين في منطقة قريبة من الحدود، وأُصيب بجروح قاتلة، ثم قامت جهات متحالفة مع حركة حماس بنقل جثمانه إلى غزة، حيث ظل محتجزًا طوال فترة الحرب.
عملية البحث والتنسيق في شمال غزة
جرت عملية البحث عن الرفات خلال عطلة نهاية الأسبوع في منطقة قريبة من ما يُعرف بخط الفصل الأصفر، وهي منطقة لا تزال خاضعة لسيطرة إسرائيلية بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعتمد على معلومات استخباراتية محدثة، فيما قال متحدث باسم حركة حماس إن الحركة زودت الوسطاء بمعلومات عن موقع الجثمان في مقبرة شمال قطاع غزة. وأكدت السلطات الإسرائيلية أن التعرف على الرفات تم عبر فحوصات جنائية رسمية.
وقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين
أوضحت الحكومة الإسرائيلية أن استعادة رفات جفيلي تعني إغلاق ملف جميع المحتجزين الذين أُخذوا خلال هجوم أكتوبر، وعددهم 251 شخصًا. ووفق البيانات الرسمية، أُفرج عن 20 محتجزًا أحياء، فيما أُعيدت جثامين 28 آخرين، ضمن صفقات تبادل شملت الإفراج عن أسرى ومعتقلين فلسطينيين، وبموجب بنود وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة وأطراف دولية أخرى.

السياق الأوسع للحرب في غزة
يعود هذا التطور إلى الحرب التي اندلعت بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023، والذي تقول السلطات الإسرائيلية إنه أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص. وردت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة في قطاع غزة بهدف تفكيك حركة حماس. ووفق وزارة الصحة في غزة، قُتل أكثر من 71 ألف فلسطيني منذ بدء الحرب، وأُصيب ما يزيد على 171 ألفًا، في ظل دمار واسع ونزوح شبه كامل لسكان القطاع، مع تفاقم نقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية.
مواقف حماس والمرحلة المقبلة من الهدنة
قالت حركة حماس إن تقديمها معلومات عن موقع الرفات يعكس التزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025. وأوضح متحدث باسم الحركة لوكالة رويترز أن حماس شاركت كل ما لديها من معلومات عبر الوسطاء، متهمة إسرائيل سابقًا بعرقلة عمليات البحث في مناطق خاضعة لسيطرتها. وتنص المرحلة الأولى من الاتفاق على إعادة جميع المحتجزين، أحياء أو أمواتًا، مقابل وقف العمليات العسكرية وتبادل الأسرى.
دور الولايات المتحدة والتحديات القائمة
رحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعملية الاستعادة، واعتبرها نجاحًا للجهود الأمريكية التي رعت الاتفاق. وفي الوقت نفسه، تلوح تحديات كبيرة أمام المرحلة التالية، من بينها تعهد إسرائيل بإعادة فتح معبر رفح مع مصر، ولكن مع فرض رقابة صارمة على الحركة. وأعرب مسؤولون فلسطينيون عن مخاوف من أن تعيق هذه الإجراءات جهود إعادة الإعمار، في ظل استمرار حوادث إطلاق النار وسقوط قتلى فلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع.
تداعيات إنسانية وسياسية مستمرة
بينما تستعد عائلة ران جفيلي لإقامة مراسم دفن رسمية بعد 843 يومًا من الانتظار، تبقى آثار الحرب عميقة على الجانبين. وفي قطاع غزة، لا يزال السكان وعمال الإغاثة يواجهون واقعًا قاسيًا، مع استمرار البحث عن مفقودين وانتشال جثامين فلسطينيين من تحت الأنقاض. ومع دخول وقف إطلاق النار مرحلة جديدة، يواجه الوسطاء مهمة صعبة في الموازنة بين المتطلبات الأمنية والاحتياجات الإنسانية، وسط آمال حذرة بإمكانية تحقيق استقرار دائم.



