منظمات الإغاثة تحذر من قيود إسرائيلية تهدد عملها في غزة
الأمم المتحدة ومنظمات دولية تخشى انهيار الاستجابة الإنسانية بسبب قواعد التسجيل الجديدة.
ملخص
أعربت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة دولية عن قلق متزايد من أن قواعد التسجيل الإسرائيلية الجديدة قد تؤدي إلى تعطيل واسع لعمليات المساعدات الإنسانية في غزة والضفة الغربية. وتشير التحذيرات إلى أن عشرات المنظمات غير الحكومية الدولية تواجه خطر إغلاق أنشطتها إذا لم تحصل على الموافقات المطلوبة قبل نهاية العام. وتؤكد الجهات الإنسانية أن هذه القيود قد تؤثر بشكل مباشر على الخدمات الصحية الطارئة، والمياه، والمأوى، ورعاية الأطفال، في وقت تعتمد فيه أعداد كبيرة من السكان على هذه المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

قواعد التسجيل الإسرائيلية وتأثيرها على غزة
أدخلت السلطات الإسرائيلية في مارس نظامًا جديدًا لتسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية العاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وبموجب هذه القواعد، تُلزم المنظمات بالحصول على موافقة رسمية قبل 31 ديسمبر، مع التهديد بإغلاق عمليات أي جهة لا تُستكمل إجراءاتها خلال مهلة لاحقة لا تتجاوز 60 يومًا. وترى منظمات الإغاثة أن هذا الإطار الزمني الضيق قد يؤدي إلى توقف مفاجئ للخدمات الحيوية في غزة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة أصلًا.
حذّر فريق العمل الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة، وهو إطار تنسيقي يضم وكالات تابعة لـالأمم المتحدة وأكثر من 200 منظمة محلية ودولية، من أن نظام التسجيل الجديد يهدد بشكل جوهري قدرة المنظمات الدولية على العمل في غزة والضفة الغربية. وأوضح الفريق أن المعايير المعتمدة في التقييم تتسم بالغموض والطابع السياسي، ما يضع المنظمات أمام شروط لا يمكن تلبيتها دون الإخلال بالتزاماتها القانونية الدولية أو مبادئ العمل الإنساني الأساسية.
أرقام الموافقات والرفض حتى الآن
بحسب وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية، تم حتى الآن رفض 14 طلب تسجيل من أصل نحو 100 طلب، بينما حصلت 21 منظمة على الموافقة، ولا تزال بقية الطلبات قيد المراجعة. وأكدت الوزارة أن مغادرة ما وصفته بـ"المنظمات المارقة" لن تؤثر على إيصال المساعدات، في حين ترى الجهات الإنسانية أن الأعداد التي تمت الموافقة عليها لا تمثل سوى جزء محدود من حجم الاستجابة المطلوبة في غزة.
شروط الرفض المثيرة للجدل
يتضمن نظام التسجيل عدة أسباب محتملة لرفض الطلبات، من بينها إنكار وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، أو إنكار المحرقة أو الهجمات التي قادتها حماس في 7 أكتوبر 2023، أو دعم الكفاح المسلح ضد إسرائيل، أو الترويج لحملات نزع الشرعية، أو الدعوة إلى مقاطعة إسرائيل، أو دعم ملاحقة القوات الأمنية الإسرائيلية أمام محاكم دولية. وتعتبر منظمات الإغاثة أن هذه الشروط تتجاوز الإطار الإنساني وتضع العمل الإغاثي في سياق سياسي مباشر.

دور منظمات الإغاثة في الخدمات الحيوية
يشير فريق العمل الإنساني إلى أن المنظمات غير الحكومية الدولية تدير أو تدعم الغالبية العظمى من المستشفيات الميدانية ومراكز الرعاية الصحية الأولية في غزة، إضافة إلى خدمات الإيواء الطارئ، والمياه والصرف الصحي، ومراكز علاج سوء التغذية الحاد لدى الأطفال، وأنشطة إزالة الألغام. ويحذر الفريق من أن توقف هذه المنظمات عن العمل قد يؤدي إلى إغلاق واحد من كل ثلاثة مرافق صحية في القطاع.
تحذيرات من تداعيات واسعة النطاق
حذّر فريق العمل الإنساني من أن المضي قدمًا في هذه السياسة قد تكون له آثار بعيدة المدى على مستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد يهدد وقف إطلاق نار هش، ويعرّض حياة الفلسطينيين لخطر وشيك، خاصة خلال فصل الشتاء. وأكد الفريق أن الأمم المتحدة لا تستطيع تعويض انهيار عمليات المنظمات غير الحكومية الدولية، وأن الاستجابة الإنسانية لا يمكن استبدالها بجهات بديلة تعمل خارج المبادئ الإنسانية المعترف بها دوليًا.
مواقف منظمات دولية بارزة
أكدت منظمة أنقذوا الأطفال أنها أُبلغت قبل أسابيع بعدم الموافقة على طلب تسجيلها، وأنها تواصل استخدام جميع السبل المتاحة لإعادة النظر في القرار. وكانت المنظمة تقدم دعمًا للأسر في غزة من خلال المياه النظيفة، والمساعدات النقدية، والعيادات الصحية، ومناطق رعاية الأمهات والأطفال.
من جانبها، أوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها من بين المنظمات التي لا تزال تنتظر الحصول على التسجيل، رغم دعمها لستة مستشفيات عامة وتشغيلها مستشفيين ميدانيين في غزة، ومعالجتها مئات الآلاف من المرضى خلال العام الماضي. وحذرت المنظمة من أن فقدان منظمات إنسانية مستقلة وذات خبرة لإمكانية العمل في غزة سيكون كارثة على السكان الفلسطينيين، داعية السلطات الإسرائيلية إلى ضمان استمرار الاستجابة الإنسانية بشكل محايد ومستقل.




