رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بعد محادثات مباشرة

تصعيد عسكري في جنوب لبنان رغم وقف إطلاق النار.

غارات إسرائيل على
غارات إسرائيل على جنوب لبنان بعد اجتماع الناقورة وسط توتر حول وقف إطلاق النار - Illustration

    ملخص

    شهد جنوب لبنان غارات جوية إسرائيلية جديدة، بعد أقل من يوم على أول محادثات مباشرة منذ عقود بين إسرائيل ولبنان في بلدة الناقورة الحدودية. استهدفت الضربات مناطق قرب مجدل وبرعشيت وجباع ومحرونة، بعد أن طُلب من السكان إخلاء محيط ما وصفته إسرائيل بمخازن أسلحة تابعة لحزب الله، من دون الإبلاغ عن وقوع ضحايا. تأتي التطورات في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية وفرنسية، يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وإبعاد مقاتلي حزب الله عن نهر الليطاني، بينما يؤكد نواف سلام أن لبنان ما زال بعيداً عن التطبيع مع إسرائيل.

    غارات جوية إسرائيلية جديدة في جنوب لبنان - Illustration 
    غارات جوية إسرائيلية جديدة في جنوب لبنان - Illustration  

    غارات إسرائيل على جنوب لبنان بعد المحادثات

     

    نفذ الجيش الإسرائيلي غارات جوية جديدة على جنوب لبنان يوم الخميس، بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على إرسال إسرائيل ولبنان موفدين مدنيين إلى بلدة الناقورة الحدودية لعقد أول محادثات مباشرة بينهما منذ عقود.

    وتأتي هذه الضربات في إطار حملة أوسع، إذ تنفذ إسرائيل منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في نوفمبر 2024 غارات شبه يومية على لبنان، وذلك بعد ثلاثة عشر شهراً من النزاع.

    ويشير مسؤولون إسرائيليون إلى أن الغارات الأخيرة جزء من تصعيد عسكري يقولون إنه مرتبط بمحاولات حزب الله إعادة بناء بنيته العسكرية في جنوب لبنان، وبما يعتبرونه جهوداً محدودة من جانب الحكومة اللبنانية لنزع سلاح التنظيم.

    إخلاء بلدات في جنوب لبنان واستهداف حزب الله

     

    قال الجيش الإسرائيلي إنه طلب من سكان مناطق قريبة من بلدات مجدل، برعشيت، جباع ومحرونة في جنوب لبنان مغادرة محيط مواقع حددها على أنها مخازن أسلحة تابعة لحزب الله المدعوم من إيران.

    وأشار إلى أن هذه المواقع في جنوب لبنان كانت ضمن الأهداف التي شملتها الغارات الجوية الأخيرة، مضيفاً أنه لم ترد تقارير عن وقوع إصابات بشرية نتيجة القصف.

    وأوضح متحدث عسكري أن هذه المواقع تمثل، من وجهة نظر إسرائيل، انتهاكاً لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية ستواصل عملياتها "لإزالة أي تهديد" تتعرض له إسرائيل.

    ومن الجانب اللبناني، لم يصدر في الساعات الأولى تعليق رسمي من القيادات السياسية على غارات الخميس في جنوب لبنان، بينما كان سياسيون لبنانيون قد نددوا في السابق بضربات مشابهة واعتبروها خرقاً لوقف إطلاق النار.

    اتفاق وقف إطلاق النار ودور حزب الله

     

    تندرج الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان ضمن سياق المرحلة الأولى من اتفاق تم التوصل إليه بوساطة الولايات المتحدة وفرنسا يتعلق بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

    وينص هذا الترتيب على انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، مقابل قيام حزب الله بسحب مقاتليه وأسلحته من المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، أي على بعد نحو 30 كيلومتراً، ما يعادل 20 ميلاً تقريباً، من الحدود مع إسرائيل.

    غير أن حزب الله وحلفاءه يعارضون هذه الخطة، في وقت أبقت فيه إسرائيل قواتها في عدة مواقع حدودية استراتيجية في جنوب لبنان، وزادت من وتيرة الغارات الجوية خلال الأسابيع الأخيرة.

    ويقول مسؤولون في إسرائيل إن هذا التصعيد في جنوب لبنان يرتبط بمحاولات حزب الله إعادة بناء قدراته العسكرية، وبما يرونه قصوراً في التزام الدولة اللبنانية بنزع سلاح التنظيم وفق ما تنص عليه الترتيبات المرتبطة بوقف إطلاق النار.

    اجتماع الناقورة بين إسرائيل ولبنان برعاية الأمم المتحدة

     

    وقعت غارات الخميس في جنوب لبنان بعد أقل من أربع وعشرين ساعة على اجتماع في بلدة الناقورة الحدودية، أرسل إليه كل من إسرائيل ولبنان موفدين مدنيين للمشاركة في محادثات مباشرة هي الأولى بينهما منذ عقود.

    واستضافت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، اليونيفيل، هذا الاجتماع في مقرها في الناقورة، ضمن جلسة للجنة مراقبة وقف إطلاق النار.

    وكانت هذه اللجنة تضم سابقاً ضباطاً من الولايات المتحدة وفرنسا ولبنان وإسرائيل واليونيفيل، وتقتصر اجتماعاتها على الطابع العسكري، قبل أن تُدعى وفود مدنية من إسرائيل ولبنان للمشاركة في اللقاء الأخير في الناقورة.

    تصعيد عسكري إسرائيلي في جنوب لبنان - Illustration
    تصعيد عسكري إسرائيلي في جنوب لبنان - Illustration

    موقف إسرائيل من حزب الله والتعاون الاقتصادي

     

    أفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن اجتماع الناقورة "عُقد في أجواء جيدة"، وأنه "تم الاتفاق على بلورة أفكار لتعزيز إمكانات التعاون الاقتصادي بين إسرائيل ولبنان".

    وذكر البيان أن الموفدين الإسرائيليين "أوضحوا أن نزع سلاح حزب الله أمر إلزامي، بصرف النظر عن مستوى التقدم في التعاون الاقتصادي".

    وبحسب البيان، ترى إسرائيل أن موضوع سلاح حزب الله في جنوب لبنان يظل مطلباً ثابتاً من جانبها في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار، حتى في حال التوصل إلى صيغ محتملة للتعاون الاقتصادي بين الطرفين.

    تصريحات نواف سلام وأولويات لبنان في وقف إطلاق النار

     

    في المقابل، اتخذ رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام موقفاً أكثر حذراً تجاه نتائج اجتماع الناقورة بين إسرائيل ولبنان.

    وقال نواف سلام إن لبنان ما زال "بعيداً" عن التطبيع الدبلوماسي مع إسرائيل، وإن المحادثات في الناقورة ركزت على "نزع فتيل التوتر" على الحدود في جنوب لبنان.

    وأضاف للصحفيين: "لسنا بعد في مفاوضات سلام"، موضحاً أن أولويات لبنان تتمثل في وقف الأعمال القتالية، والإفراج عن اللبنانيين المحتجزين لدى إسرائيل، وانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية.

    وأشار نواف سلام إلى أن بيروت منفتحة على نشر قوات فرنسية وأمريكية للمساعدة في التحقق من الجهود الهادفة إلى نزع سلاح حزب الله، في إطار الترتيبات المتعلقة بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.

    زيارة مجلس الأمن ووقف إطلاق النار في جنوب لبنان

     

    تزامنت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على جنوب لبنان والتحركات الدبلوماسية في الناقورة مع زيارة وفد من مجلس الأمن الدولي إلى لبنان.

    وتهدف هذه الزيارة إلى مراجعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، في ظل تعثر تطبيق بعض بنوده.

    ويتابع الوفد الأممي سير الترتيبات المتفق عليها، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وإبعاد مقاتلي حزب الله عن المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني، إلى جانب الدور الذي تضطلع به اليونيفيل في مراقبة الوضع على الأرض.

    تم نسخ الرابط