رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:10 م calendar السبت 18 يوليو 2026

لجنة أممية تتهم إسرائيل بسياسة تعذيب منظمة

لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة تقول إن لديها أدلة على سياسة فعلية للتعذيب المنظم والواسع في مراكز احتجاز إسرائيلية بحق فلسطينيين، وتعتبر أن الممارسات ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

لجنة مناهضة التعذيب
لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة تتهم إسرائيل باتباع سياسة فعلية للتعذيب المنظم والواسع ضد فلسطينيين - Illustration

    ملخص

    خلصت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة إلى أن لديها أدلة على ما وصفته بسياسة فعلية للتعذيب المنظم والواسع النطاق من جانب إسرائيل بحق فلسطينيين في مراكز الاحتجاز. اللجنة استمعت خلال مراجعة سجل إسرائيل إلى شهادات من منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية حول الحرمان من الطعام والماء، والضرب المبرح، والهجمات بالكلاب، والصعق الكهربائي، وأساليب أخرى من سوء المعاملة. بحسب اللجنة، يجري احتجاز آلاف الفلسطينيين منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، كثيرون منهم بموجب قوانين الاحتجاز الإداري و"المقاتلين غير الشرعيين" من دون محاكمة أو زيارة محامٍ أو عائلة. اللجنة اعتبرت أن هذه الممارسات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتثير أسئلة حول التزامات إسرائيل بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب.

    لجنة أممية تراجع انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل - Illustration
    لجنة أممية تراجع انتهاكات حقوق الإنسان في إسرائيل - Illustration

    ضغط متزايد من الأمم المتحدة على إسرائيل بشأن التعذيب وحقوق الإنسان

     

    لجنة مناهضة التعذيب تراجع بشكل دوري الدول المنضمة إلى اتفاقية مناهضة التعذيب، وتستمع إلى تقارير رسمية وشهادات من منظمات حقوق إنسان. خلال جلسة مراجعة سجل إسرائيل، قدّمت منظمات إسرائيلية وفلسطينية شهادات وصفتها اللجنة بأنها مروّعة عن أوضاع الاحتجاز، خاصة منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023.

    اللجنة أشارت إلى تقارير عن احتجاز آلاف الفلسطينيين في أعقاب تلك الهجمات. بموجب قوانين الاحتجاز الإداري وقانون "المقاتلين غير الشرعيين"، يمكن إبقاء الموقوفين فترات طويلة من دون توجيه اتهام واضح أو تمكينهم من التواصل مع محامٍ أو عائلاتهم. أسر فلسطينية قالت إنها انتظرت شهورًا قبل أن تعرف أن أحد أفرادها محتجز، وهو ما اعتبرته اللجنة شكلًا من أشكال "الاختفاء القسري".

    شهادات عن التعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية

     

    الجزء الأكثر قسوة في استنتاجات لجنة الأمم المتحدة يتعلق بوصف أوضاع الاحتجاز نفسها. الأدلة التي جُمعت تشير، بحسب اللجنة، إلى حرمان منتظم لفلسطينيين من الطعام والماء، وتعرضهم للضرب العنيف والهجمات بالكلاب، والصعق الكهربائي، وأساليب مثل الإيهام بالغرق، إضافة إلى اعتداءات جنسية.

    بعض المحتجزين يُقال إنهم مكبّلون بشكل دائم، ويُحرمون من استخدام المراحيض، ويُجبرون على ارتداء حفاضات. اللجنة خلصت إلى أن هذا النمط من المعاملة "يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية". كما رأت أن وجود أدلة على "سياسة فعلية للتعذيب المنظم والواسع" يدخل ضمن الأفعال التي يمكن أن تُشكِّل، في نظر القانون الدولي، جزءًا من جريمة الإبادة الجماعية. في الوقت نفسه، ذكّرت بأن إسرائيل لطالما نفت ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

    الإطار القانوني والانتقادات الموجهة إلى إسرائيل من داخل لجنة التعذيب

     

    اللجنة ركزت أيضًا على الطريقة التي تُستخدم بها القوانين الإسرائيلية في سياق الاحتجاز. الانتقادات طالت على نحو خاص قانون "المقاتلين غير الشرعيين" الذي يُستخدم، بحسب ما ورد أمام اللجنة، لاعتقال مجموعات من الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء حوامل وكبار في السن، خارج إطار أسرى الحرب.

    أعضاء اللجنة أبدوا قلقًا بالغًا من غياب التحقيقات الجدية أو الملاحقات القضائية في ادعاءات التعذيب. عضو اللجنة من الدنمارك، بيتر فيدل كيسينغ، قال إن ما استمعوا إليه في الشهادات جعلهم "في غاية الصدمة"، وأكد هو وزملاؤه ضرورة فتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين، بما في ذلك كبار الضباط العسكريين. اللجنة شددت في استنتاجاتها على أن حظر التعذيب في الاتفاقية التي تعد إسرائيل طرفًا فيها هو حظر مطلق، ولا يُسمح بأي استثناءات أو ظروف تبرره.

    اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة بحق فلسطينيين - Illustration
    اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة بحق فلسطينيين - Illustration

    موقف إسرائيل من اتهامات التعذيب وتفسيرها للقانون الدولي

     

    خلال عرض استنتاجات اللجنة، لم تُصدر إسرائيل تعليقًا علنيًا جديدًا، لكنها جددت خلال جلسات المراجعة مواقف سبق أن عبّرت عنها. سفيرها لدى الأمم المتحدة في جنيف، دانيال ميرون، وصف الاتهامات المتعلقة بالتعذيب بأنها "معلومات مضللة"، وقال إن بلاده ملتزمة باحترام التزاماتها "وفق قيمها ومبادئها الأخلاقية" رغم ما سماه تحديات مواجهة "تنظيم إرهابي".

    اللجنة ذكرت أنها تدرك حجم التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، وأدانت بشكل صريح هجوم حماس في أكتوبر 2023. لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن انتهاكات القانون الدولي من طرف واحد لا تُبرر للطرف الآخر انتهاك القواعد ذاتها. النقاش امتد أيضًا إلى الخلاف حول نطاق تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب؛ فالقانون الداخلي في إسرائيل يُفهم منه أن الاتفاقية تُطبق فقط داخل أراضيها، وليس في الأراضي المحتلة في غزة والضفة الغربية، بينما يشير كثير من خبراء القانون الدولي إلى أن الالتزامات تمتد إلى كل المناطق التي تمارس فيها الدولة سيطرة فعلية.

    أحداث في الضفة وغزة تزيد الضغط على سجل إسرائيل الحقوقي

     

    استنتاجات لجنة مناهضة التعذيب تأتي في وقت تتزايد فيه التقارير الأممية عن أوضاع حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية. مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قال في جنيف إن مقتل فلسطينيين اثنين على يد جنود إسرائيليين في الضفة الغربية يبدو كأنه "إعدام ميداني"، استنادًا إلى فيديو يظهر الرجلين رافعين أيديهم في وضع استسلام قبل إطلاق النار عليهما.

    في قطاع غزة، حذرت وكالات الأمم المتحدة الإنسانية من أن الأوضاع لا تزال متردية رغم وقف إطلاق النار. آلاف العائلات تعيش في خيام في مواجهة برد الشتاء والأمطار، مع تحذيرات من أن المساعدات التي تصل غير كافية، وسط تقارير عن استمرار الضربات الجوية الإسرائيلية على ما تقول إسرائيل إنها أهداف تابعة لحركة حماس. اللجنة الأممية حذرت مجددًا من أن أي انتهاكات جسيمة، بما في ذلك التعذيب وسوء المعاملة، تبقى محظورة بالكامل تحت القانون الدولي، بغض النظر عن الطرف الذي بدأ الهجوم أو حجم التحديات الأمنية.

    تم نسخ الرابط