مفوض حقوق الإنسان ينتقد سياسات إسرائيل في الضفة الغربية ويقارنها بالفصل العنصري
تقرير أممي يتحدث عن تدهور غير مسبوق في أوضاع الفلسطينيين خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
ملخص
أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تقريرًا جديدًا حول أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، خلص إلى أن السياسات الإسرائيلية القائمة تمثل تمييزًا منهجيًا واسع النطاق. التقرير أشار إلى تدهور حاد في الأوضاع خلال الأعوام الثلاثة الماضية، معتبرًا أن القوانين والممارسات الإسرائيلية أثرت على جميع مناحي الحياة اليومية للفلسطينيين. وحذّر المفوض السامي فولكر تورك من أن هذا النمط من السياسات يقترب من نظام فصل عنصري، وهو توصيف رفضته إسرائيل واعتبرته تشويهًا للواقع، مؤكدة أن سياساتها نابعة من اعتبارات أمنية.

الأمم المتحدة وتقييم أوضاع الفلسطينيين في الضفة الغربية
سلط تقرير صادر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الضوء على ما وصفه بوجود تمييز ممنهج تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية. وأكد التقرير أن هذا التمييز لم يعد يقتصر على جوانب محدودة، بل بات يشمل مختلف تفاصيل الحياة اليومية، مع قيود واسعة النطاق على الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة ملحوظة.
الفصل العنصري في تصريحات المفوض السامي
حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن طبيعة القوانين والسياسات الإسرائيلية تمثل شكلًا شديد الخطورة من التمييز العرقي. وقال إن القيود المفروضة على الفلسطينيين، سواء في الوصول إلى المياه أو التعليم أو الرعاية الصحية أو حتى في ممارسة أنشطة الحياة اليومية، تعكس نمطًا من الفصل والتمييز يشبه أنظمة الفصل العنصري المعروفة تاريخيًا. ويعد هذا أول توصيف من نوعه يصدر عن مفوض أممي لحقوق الإنسان بشأن الوضع في الضفة الغربية.
إسرائيل ترفض التقرير وتدافع عن سياساتها
رفضت إسرائيل ما ورد في تقرير الأمم المتحدة، ووصفت الاتهامات بأنها غير دقيقة ومجتزأة من سياقها. وأكدت البعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة في جنيف أن التقرير تجاهل ما اعتبرته حقائق أساسية تتعلق بطبيعة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مشيرة إلى التهديدات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، خاصة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023. كما اتهمت المفوضية بإصدار تقرير غير مفوض، وباتباع نهج سياسي يستهدف تشويه صورة إسرائيل.

المستوطنات الإسرائيلية وتأثيرها على الفلسطينيين
أشار التقرير إلى استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ احتلالهما عام 1967، حيث تم إنشاء نحو 160 مستوطنة تضم ما يقرب من 700 ألف مستوطن. ويعيش إلى جانبهم حوالي 3.3 مليون فلسطيني في ظروف وصفها التقرير بغير المتكافئة، مؤكدًا أن هذه المستوطنات تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتسهم بشكل مباشر في مصادرة الأراضي الفلسطينية والحد من الوصول إلى الموارد الطبيعية.
القوانين المزدوجة والتمييز القانوني
أوضح التقرير أن السلطات الإسرائيلية تطبق منظومتين قانونيتين مختلفتين في الضفة الغربية، إحداهما للمستوطنين الإسرائيليين والأخرى للفلسطينيين. ونتج عن ذلك، بحسب التقرير، تفاوت كبير في الحقوق والإجراءات القانونية، بما في ذلك إخضاع الفلسطينيين للمحاكم العسكرية، حيث تُنتهك بشكل ممنهج حقوق المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية السليمة، إلى جانب مصادرة الأراضي والممتلكات.
خلصت مفوضية حقوق الإنسان إلى أن السياسات الإسرائيلية تشكل انتهاكًا لالتزامات إسرائيل بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. وأشار التقرير إلى أن هذه الممارسات تمثل سياسة فصل وسيطرة يُرجح أن تكون دائمة، ما يؤدي إلى تعميق معاناة الفلسطينيين. كما حذر فولكر تورك من أن جميع المؤشرات السلبية التي رصدها التقرير لا تزال تتسارع، مؤكدًا أن استمرار هذا الوضع يفاقم تداعياته يومًا بعد يوم على السكان الفلسطينيين.



