إسرائيل تقرّ الاعتراف بتسع عشرة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية
قرار حكومي إسرائيلي جديد يوسع الاستيطان ويثير إدانات عربية ودولية واسعة.
ملخص
وافقت الحكومة الإسرائيلية على الاعتراف بتسع عشرة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تعكس تسارع سياسة الاستيطان خلال السنوات الأخيرة. القرار جاء في ظل تحذيرات دولية متكررة من تداعيات التوسع الاستيطاني على فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة. وأثار الإعلان إدانات عربية، إلى جانب مواقف انتقادية من الأمم المتحدة، التي اعتبرت أن الاستيطان يقوّض حل الدولتين ويزيد التوتر. ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصاعدًا في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في غزة، ما يضيف أبعادًا جديدة للمشهد السياسي والأمني في المنطقة.

إسرائيل وقرار توسيع المستوطنات في الضفة الغربية
أقرّ المجلس الوزاري الأمني في إسرائيل الاعتراف بتسع عشرة مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة تندرج ضمن سياسة توسيع الاستيطان التي تنتهجها الحكومة الحالية. ويشمل القرار مستوطنات قائمة جرى التعامل معها سابقًا كبؤر غير معترف بها، ليُعاد تصنيفها رسميًا ضمن الإطار القانوني الإسرائيلي، في وقت تؤكد فيه أطراف دولية أن هذه المستوطنات تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
الاستيطان ومواقف الحكومة الإسرائيلية
قدّم وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، المعروف بمواقفه الداعمة للاستيطان، هذا التوجه بالتعاون مع وزير الدفاع، معتبرًا أن القرار يهدف إلى منع قيام دولة فلسطينية مستقلة. وأوضح سموتريتش أن الحكومة ماضية في ترسيخ الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، مشيرًا إلى أن الاعتراف الأخير يرفع عدد المستوطنات التي أُقرت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى تسعٍ وستين مستوطنة.
الضفة الغربية والتصعيد منذ حرب غزة
تشهد الضفة الغربية تصاعدًا ملحوظًا في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، وهو ما زاد من المخاوف بشأن تأثير التوسع الاستيطاني على الاستقرار. ويرى مراقبون أن هذه السياسات قد تؤدي إلى ترسيخ واقع الاحتلال، وتقليص فرص التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على حل الدولتين، في ظل توتر أمني متزايد على الأرض.

حل الدولتين والتحذيرات الدولية
يشير مفهوم حل الدولتين إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، تكون القدس الشرقية عاصمتها، وفق الحدود التي سبقت حرب عام 1967. وقد حذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أن التوسع الاستيطاني المتواصل يقيّد وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، ويغذي التوتر، ويهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية ذات سيادة.
أدانت السعودية قرار إسرائيل، مؤكدة أن الاستيطان يقوّض فرص السلام. كما أعلنت الأمم المتحدة أن وتيرة التوسع الاستيطاني بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2017، مشيرة إلى أن القرارات الأخيرة تعكس اتجاهًا مقلقًا. وأعادت هذه المواقف التأكيد على رفض المجتمع الدولي لأي خطوات أحادية تغيّر الوضع القائم في الضفة الغربية المحتلة.
مستوطنات أُعيد إحياؤها وخطط بناء جديدة
يتضمن القرار الإسرائيلي إعادة إقامة مستوطنتي جانيم وكاديم، اللتين جرى تفكيكهما قبل نحو عشرين عامًا. كما سبق أن وافقت إسرائيل في مايو على إنشاء اثنتين وعشرين مستوطنة جديدة، في أكبر توسع استيطاني منذ عقود. وفي أغسطس، أقرت خططًا لبناء أكثر من ثلاثة آلاف وحدة سكنية ضمن مشروع “إي 1” بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، بعد تجميد استمر سنوات بسبب اعتراضات دولية واسعة.
الاستيطان وردود الفعل الغربية
أثار الاستيطان قلق دول عربية وغربية على حد سواء، وسط تحذيرات من احتمال ضم الضفة الغربية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذّر إسرائيل من الإقدام على مثل هذه الخطوة، معتبرًا أنها قد تفقد الدعم الأميركي. وفي سبتمبر، اعترفت المملكة المتحدة إلى جانب دول أخرى بينها أستراليا وكندا بدولة فلسطينية، في خطوة وُصفت بالرمزية، بينما رفضت إسرائيل هذا التوجه وأكد رئيس وزرائها أن قيام دولة فلسطينية لن يحدث.




