منظمة إسرائيلية: وفاة 94 فلسطينيا في السجون خلال أقل من عامين
تقرير لأطباء لحقوق الإنسان يتهم السلطات الإسرائيلية بانتهاكات ممنهجة بحق المعتقلين الفلسطينيين.
ملخص
أعلنت منظمة أطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل أن 94 فلسطينيا توفوا داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية أغسطس 2025، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بالعقد السابق الذي شهد أقل من 30 وفاة. وترى المنظمة أن هذا الارتفاع يرتبط بممارسات وصفتها بأنها منهجية وتشمل عنفا جسديا وإهمالا طبيا، بينما تنفي مصلحة السجون الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي هذه الاتهامات وتؤكد التزامها بالقانون والمعايير الدولية. التقرير يشير إلى تقييد وصول الصليب الأحمر للمحتجزين، وإلى احتجاز الآلاف دون إبلاغ عائلاتهم. ويبرز سجن سدي تيمان كأكثر المواقع تسجيلا للوفيات، مع قضايا محكمة أثارت انقساما مجتمعيا في إسرائيل.

أرقام غير مسبوقة تكشفها منظمة إسرائيلية
كشفت منظمة أطباء لحقوق الإنسان في إسرائيل عن ارتفاع حاد في عدد الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم أثناء الاحتجاز، مؤكدة أن 94 شخصا توفوا بين أكتوبر 2023 وأغسطس 2025. ويستند التقرير إلى وثائق رسمية صادرة عن جهات إسرائيلية، إضافة إلى شهادات محامين وأسر معتقلين ومعلومات تشريحية. وتقول المنظمة إن تلك الأعداد تختلف جذريا عن السنوات العشر التي سبقت اندلاع الحرب في غزة، والتي لم يتجاوز فيها عدد الوفيات 30 حالة.
رفض رسمي وغياب تفاصيل علنية
مصلحة السجون الإسرائيلية قالت إن جميع إجراءاتها تتم "وفق القانون"، وإنها لا تلحظ ما تصفه تقارير خارجية بأنها انتهاكات. وأضافت أنها لا تقدم بيانات تفصيلية لأسباب "أمنية وقانونية". أما الجيش الإسرائيلي فأكد أنه يحتجز الفلسطينيين عندما توجد "شبهات معقولة" تتعلق بنشاطات مسلحة، وأن الوفيات التي حدثت شملت محتجزين كانت لديهم إصابات أو أمراض سابقة، وكل حالة تخضع لتحقيق عسكري.
حجب المعلومات ووقف التواصل مع الصليب الأحمر
يشير التقرير إلى أن السلطات الإسرائيلية أوقفت إيصال المعلومات عن المعتقلين الفلسطينيين إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنعت زياراته إلى مراكز الاحتجاز. وترى المنظمة أن هذا الأمر خلق حالة من "الإخفاء القسري" لآلاف المعتقلين، إذ لم تعد عائلات كثيرة تعرف مكان احتجاز أبنائها أو ظروف اعتقالهم.
أسباب الوفيات كما عرضها التقرير
بحسب أطباء لحقوق الإنسان، ارتبطت الوفيات إما بعنف جسدي مباشر، أو بإهمال طبي واضح، أو بمزيج من الاثنين. وتقول المنظمة إن جزءا من الحالات توفي في سجون تديرها مصلحة السجون، بينما حدثت حالات أخرى في السجون العسكرية التي استقبلت أعدادا كبيرة من المعتقلين منذ الحرب.

سدي تيمان: أكثر المواقع إثارة للجدل
تسجل المنشأة العسكرية في سدي تيمان أعلى عدد للوفيات، بواقع 29 سجينا. وأثارت إحدى القضايا جدلا وطنيا واسعا، بعد اتهام خمسة جنود احتياط بالاعتداء الوحشي على معتقل فلسطيني في يوليو 2024. وتظهر لقطات متداولة جنودا يحيطون بأحد المحتجزين خلف دروع مكافحة الشغب قبل الاعتداء عليه. الجنود نفوا التهم، لكن القضية دفعت سياسيين يمينيين لانتقاد التحقيق العسكري، وخرجت احتجاجات وصفتها تقارير بأنها تطالب بـ"حق الاغتصاب"، ما أثار صدمة في الشارع الإسرائيلي.
اتهامات بطمس الأدلة ومنع التحقيقات
تقول المنظمة إن السلطات الإسرائيلية امتنعت في حالات عديدة عن إبلاغ عائلات المتوفين، ورفضت السماح بإجراء تشريح مستقل، ما جعل التحقق من ظروف الوفيات أمرا بالغ الصعوبة. كما أشار التقرير إلى غياب المحاسبة، سواء بحق موظفي مصلحة السجون أو الجنود المتورطين في الانتهاكات.
صورة أوسع لانتهاكات مزعومة منذ الحرب
منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 وما أعقبها من عمليات عسكرية إسرائيلية، جرى توقيف آلاف الفلسطينيين دون لوائح اتهام، سواء من غزة أو الضفة الغربية. وتقول المنظمة إن الإطار الذي تعمل ضمنه السلطات منذ بداية الحرب خلق بيئة تسمح بتوسع الانتهاكات، خصوصا بعد تولي وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الإشراف المباشر على السجون.




