رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

عائلات ضحايا هجوم صاروخي أمريكي ترفع دعوى أمام محكمة اتحادية

دعوى قضائية في الولايات المتحدة تتهم الجيش بقتل مدنيين في المياه الدولية.

عائلات من ترينيداد
عائلات من ترينيداد وتوباغو تقاضي الحكومة الأمريكية بعد مقتل أقاربهم في هجوم صاروخي بالبحر الكاريبي - Illustration

    ملخص

    بدأت عائلات رجلين من ترينيداد وتوباغو قُتلا في هجوم صاروخي أمريكي تحركًا قانونيًا داخل الولايات المتحدة، متهمة الحكومة بالقتل غير المشروع في المياه الدولية. الدعوى، المقدمة أمام محكمة اتحادية، تتعلق بضربة استهدفت قاربًا قبالة السواحل الفنزويلية ضمن حملة عسكرية لمكافحة تهريب المخدرات. تؤكد العائلات أن الضحايا كانوا مدنيين عائدين إلى بلادهم، وتنفي أي صلة لهم بأنشطة غير قانونية. وتستند القضية إلى قوانين بحرية ودولية، وسط دفاع رسمي أمريكي عن العملية باعتبارها جزءًا من جهود أمنية أوسع.

    عائلات الضحايا تطالب بالعدالة بعد الهجوم الصاروخي الأمريكي - Illustration
    عائلات الضحايا تطالب بالعدالة بعد الهجوم الصاروخي الأمريكي - Illustration

    بداية القضية أمام المحكمة الاتحادية الأمريكية

     

    في قاعة محكمة اتحادية بالولايات المتحدة، تقدمت عائلات ضحيتين من ترينيداد وتوباغو بدعوى قضائية تتهم الحكومة الأمريكية بالتسبب في وفاتهما خلال هجوم صاروخي نفذته القوات الأمريكية في المياه الدولية. الدعوى، التي قُدمت في 27 يناير، تمثل أول تحرك قانوني داخلي ضد حملة عسكرية أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واستهدفت عشرات القوارب المشتبه في ارتباطها بتهريب المخدرات، وأسفرت بحسب بيانات رسمية عن أكثر من 120 حالة وفاة منذ بدء تنفيذها.

    ضحايا الضربة قبالة السواحل الفنزويلية

     

    تعود الواقعة إلى 14 أكتوبر 2025، حين تعرض قارب صغير لهجوم صاروخي قبالة السواحل الفنزويلية، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص، من بينهم تشاد جوزيف، البالغ من العمر 26 عامًا، وريشي سامارو، البالغ 41 عامًا، وكلاهما من قرية لاس كويفاس الساحلية في ترينيداد وتوباغو. ووفق ما ورد في ملف الدعوى، كان الرجلان يعملان مؤقتًا في فنزويلا قبل أن يرتبا رحلة عودة إلى بلدهما، حيث عمل جوزيف في الصيد والزراعة، بينما كان سامارو يعتني بالماشية في منطقة ريفية. وتؤكد العائلات أن الضحيتين لم يكونا منخرطين في أي نشاط غير مشروع.

    العملية العسكرية وخلفيتها الرسمية

     

    الهجوم جاء ضمن عملية عسكرية أطلقتها الولايات المتحدة تحت اسم “عملية الرمح الجنوبي”، بإشراف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، وتهدف إلى تعطيل مسارات تهريب المخدرات من أمريكا الجنوبية. ومنذ سبتمبر 2025، نفذت القوات الأمريكية ما لا يقل عن 36 ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، باستخدام صواريخ أو نيران مباشرة من سفن وطائرات عسكرية. وتقول الإدارة الأمريكية إن هذه العمليات تستهدف ما تصفه بـ”إرهابيي المخدرات”، معتبرة أن القوارب المستهدفة تشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الأمريكي، دون الإفصاح عن تفاصيل محددة تتعلق بحادثة 14 أكتوبر.

    وزير خارجية ترينيداد وتوباغو شون سوبرز أكد عدم وجود أدلة تربط الضحايا بتهريب المخدرات
    وزير خارجية ترينيداد وتوباغو شون سوبرز أكد عدم وجود أدلة تربط الضحايا بتهريب المخدرات

    رواية العائلات والطعن في قانونية الضربة

     

    على النقيض من الرواية الرسمية، تصف الدعوى القضائية الهجوم بأنه “غير قانوني بشكل واضح” ويُصنف كجريمة قتل بموجب القانون الدولي. وتمثل العائلات كل من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومركز الحقوق الدستورية، حيث يجادل المحامون بأن الولايات المتحدة لم تكن في حالة نزاع مسلح تبرر استخدام القوة المميتة. ونقلت الدعوى تصريحًا لشقيقة سامارو قالت فيه إنه كان ينبغي توقيف الضحايا ومحاسبتهم قانونيًا إن وُجدت شبهات، بدلًا من استهدافهم عسكريًا.

    استندت الدعوى إلى قانون الوفاة في أعالي البحار، الذي يسمح بالمطالبة بتعويضات عن الوفيات في المياه الدولية، إضافة إلى قانون الأضرار للأجانب، الذي يتيح لغير الأمريكيين مقاضاة الحكومة الأمريكية في حالات انتهاك القانون الدولي. وتطالب العائلات بتعويضات مالية، مع تأكيدها أن الهدف لا يقتصر على الجانب المادي، بل يشمل كشف الحقيقة. كما أشارت الدعوى إلى تصريح لوزير خارجية ترينيداد وتوباغو شون سوبرز أكد فيه عدم وجود أدلة تربط الضحايا بتهريب المخدرات.

    موقف الإدارة الأمريكية والدفاع الرسمي

     

    من جانبها، دافعت الإدارة الأمريكية عن البرنامج العسكري، حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الرئيس تصرف ضمن صلاحياته لمكافحة ما وصفته بآفة المخدرات التي تحصد أرواحًا داخل الولايات المتحدة. وأكدت أن الأشخاص المستهدفين صُنّفوا كعناصر إجرامية خطرة، رغم عدم نشر أدلة علنية تخص حادثة القارب. كما سبق لوزارة الدفاع الأمريكية أن شددت على التزام عملياتها بقوانين النزاعات المسلحة وتقليل الأضرار على المدنيين.

    تأتي هذه القضية في ظل توتر متزايد في العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، ومع تصاعد الانتقادات الدولية لاستخدام القوة العسكرية في المياه الدولية. وقد أثارت الحملة تساؤلات داخل الكونغرس الأمريكي، حيث شكك بعض المشرعين في غياب تفويض تشريعي واضح. وعلى الصعيد الدولي، لا تزال عريضة منفصلة تتعلق بمقتل مواطن كولومبي في ضربة مشابهة قيد النظر أمام لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، ما يفتح الباب أمام رقابة قانونية أوسع على هذه العمليات.

    تم نسخ الرابط