ترامب يحذر العراق: وقف المساعدات إذا عاد المالكي لرئاسة الحكومة
تحذير أمريكي مباشر لبغداد مع تصاعد الخلافات حول اختيار رئيس الوزراء الجديد.
ملخص
أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرًا صريحًا للعراق، مؤكدًا أن بلاده ستوقف جميع أشكال المساعدة في حال عودة نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة. جاء ذلك في وقت حساس تشهده الساحة السياسية العراقية مع تعثر تشكيل حكومة جديدة بعد تغييرات برلمانية معقدة. التصريحات أثارت جدلًا واسعًا داخل العراق وخارجه، خاصة مع ارتباط المالكي بعلاقات وثيقة مع إيران، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا لتوازن السلطة في بغداد. وترافق هذا الموقف مع تحركات سياسية داخلية، وضغوط أمريكية متزايدة، ومخاوف من تأثير القرار على الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

تحذير دونالد ترامب وموقف الولايات المتحدة
دخل دونالد ترامب على خط الأزمة السياسية العراقية بتصريحات حادة، أكد فيها أن الولايات المتحدة لن تقدم أي دعم للعراق إذا عاد نوري المالكي إلى رئاسة الوزراء. وكتب ترامب عبر منصة تروث سوشيال أن اختيار المالكي سيكون “قرارًا سيئًا للغاية”، محذرًا من أن العراق قد يواجه الفقر والفوضى في حال تنفيذ هذا الخيار. وأضاف أن سياسات المالكي السابقة، على حد وصفه، قادت البلاد إلى أزمات عميقة، مؤكدًا أن العراق من دون الدعم الأمريكي لن تكون لديه أي فرصة لتحقيق النجاح أو الاستقرار أو الحرية.
جاء تحذير ترامب في وقت تعمل فيه القوى السياسية في بغداد على تشكيل حكومة جديدة بعد تعقيدات برلمانية طويلة. وقرر الإطار التنسيقي الشيعي، الذي يضم غالبية القوى الشيعية ويمتلك أغلبية داخل البرلمان، ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة. هذا الترشيح جاء بعد مفاوضات مكثفة بين الأطراف السياسية، ويعكس حالة الانقسام الداخلي وتداخل المصالح الطائفية والإقليمية التي تحكم المشهد السياسي العراقي.
نوري المالكي ومسيرته السياسية السابقة
يبلغ نوري المالكي من العمر 75 عامًا، وهو زعيم حزب الدعوة الإسلامية وأحد أبرز الوجوه السياسية في العراق منذ عقود. بدأ نشاطه السياسي في سبعينيات القرن الماضي معارضًا لنظام صدام حسين، واضطر إلى مغادرة العراق ليقيم في المنفى بين سوريا وإيران، حيث كوّن علاقات وثيقة أثرت لاحقًا في مسيرته. بعد الغزو الأمريكي عام 2003، عاد المالكي إلى العراق، وتدرج في المناصب حتى تولى رئاسة الوزراء بين عامي 2006 و2014، وهي فترة اتسمت بالجدل والانقسامات الحادة.
خلال ولايته الأولى، أشرف المالكي على محاولات إعادة بناء مؤسسات الدولة وسط تصاعد العنف الطائفي. إلا أن مسؤولين أمريكيين وانتقادات داخلية اتهمته باتباع سياسات إقصائية همّشت مكونات سنية وكردية، خاصة تحت مظلة اجتثاث حزب البعث. هذه السياسات، بحسب منتقديه، ساهمت في خلق بيئة من التوتر والاحتقان، ما مهد لاحقًا لصعود تنظيم الدولة الإسلامية. وفي عام 2014، ومع سيطرة التنظيم على مدن كبرى بينها الموصل، واجه المالكي ضغوطًا سياسية كبيرة انتهت بتخليه عن السلطة.
الأزمة البرلمانية وتعطّل المسار الدستوري
يعكس ترشيح المالكي أزمة أوسع داخل النظام السياسي العراقي، حيث لم تُسفر الانتخابات البرلمانية الأخيرة عن أغلبية واضحة. ونتيجة لذلك، دخلت القوى الشيعية والسنية والكردية في مفاوضات طويلة لم تنتهِ بتوافق شامل. كما أدى الخلاف بين الأحزاب الكردية حول منصب رئاسة الجمهورية إلى تعطيل انتخاب الرئيس، وهو ما يؤخر بدوره تكليف رئيس الوزراء خلال المهلة الدستورية البالغة 15 يومًا. وفي ظل هذه التعقيدات، بات مستقبل رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني غير محسوم.

النفوذ الإيراني ومخاوف واشنطن
تعكس تصريحات ترامب قلقًا أمريكيًا متزايدًا من تصاعد النفوذ الإيراني في العراق. ويرتبط المالكي بعلاقات قوية مع طهران، تعززت خلال سنوات المنفى واستمرت عبر تحالفات مع فصائل مسلحة مدعومة من إيران. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ناقش هذه المخاوف في اتصال مع محمد شياع السوداني، مشددًا على أن حكومة يهيمن عليها النفوذ الإيراني لا تخدم مصالح العراق. كما دعا عضو الكونغرس جو ويلسون إلى نزع سلاح الميليشيات المدعومة من إيران خلال عام واحد للحفاظ على سيادة البلاد.
الضغط المالي والدور الأمريكي في العراق
تملك الولايات المتحدة أوراق ضغط قوية على العراق، أبرزها الإشراف على عائدات النفط العراقي المودعة في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وهو ترتيب قائم منذ عام 2003. ويجعل هذا الواقع تهديد وقف الدعم الأمريكي ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العراقي، الذي يعتمد على التعاون مع واشنطن في مجالات الأمن والاستقرار الاقتصادي ومكافحة الإرهاب. ورغم وجود خطط سابقة لتحويل العلاقة الأمنية إلى شراكة ثنائية بدل التحالف الدولي، يرى مراقبون أن أي حكومة عراقية ستجد صعوبة في تجاهل الموقف الأمريكي.
ردود الفعل العراقية والتوقعات المقبلة
تباينت ردود الفعل داخل العراق تجاه ترشيح المالكي، إذ اعتبره بعض القادة الشيعة خيارًا عمليًا نظرًا لخبرته السياسية، بينما أبدت قوى سنية وكردية قلقها من عودة الانقسام الطائفي. في المقابل، التزمت إيران الصمت العلني، رغم ما تشير إليه التوازنات داخل الإطار التنسيقي من دعم غير مباشر. ومع استمرار تأجيل الاستحقاقات الدستورية، يبقى المشهد السياسي العراقي مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل ضغوط خارجية وتحديات داخلية متشابكة.




