حصيلة قتلى احتجاجات إيران تتجاوز 5000 وسط حملة أمنية صارمة
احتجاجات اقتصادية تتحول إلى تحدٍ سياسي مباشر للسلطة في عدة مدن إيرانية.
ملخص
تشهد إيران واحدة من أكثر موجات الاضطرابات حدة منذ عقود، بعدما تحولت احتجاجات اندلعت في أواخر ديسمبر 2025 بسبب التضخم وسوء الإدارة الاقتصادية إلى حركة واسعة تطعن في شرعية النظام. وأسفرت المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن عن آلاف القتلى، وفق تقديرات متباينة بين منظمات حقوقية مستقلة ومصادر رسمية إيرانية. وفيما تحدثت الحكومة عن حوار محدود وإصلاحات اقتصادية محتملة، واصلت الأجهزة الأمنية حملتها الصارمة. وعلى الأرض، عبّر المحتجون عن رفضهم الرموز السياسية للنظام، بينما تتابع أطراف دولية التطورات وسط تحذيرات من تصعيد إقليمي محتمل.

إيران تحت ضغط احتجاجات غير مسبوقة
تعيش المدن الإيرانية، وفي مقدمتها طهران، حالة من التوتر المستمر مع تواصل الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في أواخر ديسمبر 2025. ما بدأ كمطالب معيشية مرتبطة بارتفاع التضخم وتدهور الأوضاع الاقتصادية، سرعان ما اتسع ليشمل شعارات سياسية تدعو إلى إنهاء الحكم الديني وسقوط المرشد الأعلى. وتحوّلت الاحتجاجات إلى حركة وطنية شملت مدنًا وأقاليم عدة، في مشهد يعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي.
أرقام متضاربة حول ضحايا الاحتجاجات
تكشف حصيلة الضحايا عن حجم العنف المصاحب للاحتجاجات، إذ أعلنت وكالة نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، مقتل أكثر من 5,002 شخص، من بينهم ما يزيد على 4,700 متظاهر، إضافة إلى عشرات من عناصر الأمن. في المقابل، أقرت وسائل إعلام رسمية إيرانية بمقتل نحو 3,117 شخصًا، ووصفت عددًا منهم بأنهم ضحايا أبرياء علقوا وسط أعمال العنف. وأشار مقرر خاص للأمم المتحدة معني بحقوق الإنسان في إيران إلى أن العدد الحقيقي قد يتجاوز 20,000 قتيل، مستندًا إلى التعتيم الإعلامي والانقطاع الواسع للإنترنت داخل البلاد.
مواقف رسمية متباينة بين التهدئة والتشدد
في خطاب متلفز نادر، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداده للحوار مع ما وصفه بأصوات معارضة معتدلة، متعهدًا بدراسة إصلاحات اقتصادية تشمل دعم السلع الأساسية ومكافحة الفساد. وربط بزشكيان الأزمة الاقتصادية بالعقوبات الطويلة الأمد وأوجه القصور الداخلية. إلا أن هذه الإشارات التصالحية ترافقت مع تأكيده دعم الإجراءات الأمنية الصارمة، وتحذيره مما سماه أعمال الشغب، في موقف يعكس تمسك السلطة بهيكلها الأساسي رغم الضغوط.

الرموز السياسية في مرمى غضب المحتجين
شهدت الاحتجاجات مظاهر تحدٍ رمزي غير مسبوقة، حيث استهدف متظاهرون تماثيل لقائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة أمريكية عام 2020. وأظهرت مقاطع مصورة من مدن عدة، بينها لالي في محافظة خوزستان وقائمية في محافظة فارس، إحراق أو إسقاط تماثيل لسليماني. واعتبرت هذه الأفعال مؤشرًا على تراجع المكانة الرمزية لشخصيات كانت تُعد محورية في الخطاب الرسمي، خاصة لدى فئات شابة متأثرة بالأزمة الاقتصادية.
أثارت طريقة تعامل القوات الأمنية مع الاحتجاجات موجة انتقادات دولية واسعة. ونقلت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، شهادات عن استخدام الذخيرة الحية ضد متظاهرين غير مسلحين. كما تحدثت تقارير عن وجود جثث تحمل آثار طلقات نارية في مشارح بطهران. ووُصفت الحملة الأمنية بأنها قمع عسكري واسع النطاق، مع تسجيل أعنف المواجهات في مناطق ذات غالبية كردية شمال غرب البلاد.
تداعيات دولية ومخاوف من التصعيد
على الصعيد الدولي، زادت الاحتجاجات من حدة التوتر، إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إرسال قوة بحرية إلى المنطقة، محذرًا طهران من أي تصعيد إضافي أو أنشطة نووية جديدة. كما دعت الأمم المتحدة وعدة دول أوروبية إلى ضبط النفس وفتح تحقيقات مستقلة، في حين رفضت السلطات الإيرانية ما اعتبرته تدخلًا خارجيًا في شؤونها الداخلية.
مع دخول الاحتجاجات شهرها الثاني، بات من الواضح أن المطالب لم تعد اقتصادية فقط. فقد امتزج الغضب من التضخم وانخفاض قيمة الريال بتراكمات سياسية واجتماعية، شملت الاعتراض على القيود السياسية وقوانين الحجاب الإلزامي. ورغم طرح إصلاحات جزئية، يواصل المحتجون التعبير عن رفضهم لأي حلول محدودة، في وقت تحاول فيه القيادة الإيرانية الموازنة بين تقديم تنازلات محدودة والحفاظ على أسس حكمها.




