رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:16 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الكنيست الإسرائيلي يقر بالقراءة الأولى لمشروع قانون لإعدام من تصفهم الدولة بـ«الإرهابيين»

القانون المقترح أثار إدانات فلسطينية وحقوقية واسعة ويُتوقع أن يُطبق بالأساس على الفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين.

الكنيست الإسرائيلي
الكنيست الإسرائيلي يصوت على مشروع قانون الإعدام بحق من تصفهم الدولة بـ«الإرهابيين» - Illustration

    ملخص

    وافق الكنيست الإسرائيلي على القراءة الأولى لمشروع قانون يتيح فرض عقوبة الإعدام على من تصفهم الدولة بـ«الإرهابيين»، وهو ما يعني عمليًا إمكانية تطبيقه على الفلسطينيين المدانين بهجمات ضد إسرائيليين. وقد أُقر المشروع بأغلبية 39 صوتًا مقابل 16، بدعم من وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي احتفل بالتصويت قائلاً إن «الإرهابيين لن يُفرج عنهم إلا إلى الجحيم». القانون واجه إدانات من السلطة الفلسطينية ومنظمات حقوقية اعتبرته شكلاً من أشكال «التصعيد والتطرف الإسرائيلي»، بينما يرى داعموه أنه «ردع ضروري».

    الكنيست يوافق مبدئيًا على قانون الإعدام
    الكنيست يوافق مبدئيًا على قانون الإعدام 

    تفاصيل التصويت ومضمون القانون

     

    مرّر الكنيست الإسرائيلي في جلسته المسائية يوم الاثنين القراءة الأولى لمشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على من يُدان بقتل إسرائيليين بدوافع تُعرّف بأنها «إرهابية أو عنصرية». وصوّت لصالح المشروع 39 نائبًا من أصل 120، فيما عارضه 16 فقط. القانون، الذي طرحه حزب «قوة يهودية» اليميني المتطرف بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، يشترط أن يكون الفعل موجّهًا «لإيذاء دولة إسرائيل أو الشعب اليهودي»، ما يجعل تطبيقه مرجحًا على الفلسطينيين فقط.

    وتنص الصيغة المقترحة على أن «كل من يُدان بعمل قتل بدافع الكراهية أو العداء لدولة إسرائيل، وبهدف المساس بقيام الأمة اليهودية في وطنها، يُحكم عليه بالإعدام وجوبًا». واعتبرت اللجنة البرلمانية للأمن القومي أن الهدف من القانون هو «القضاء على الإرهاب في مهده وخلق ردع حقيقي».

    مواقف فلسطينية وحقوقية

     

    وزارة الخارجية الفلسطينية وصفت القانون بأنه «شكل جديد من أشكال التصعيد الإسرائيلي والتطرف ضد الشعب الفلسطيني»، محذّرة من أنه قد يُستخدم بشكل جماعي ضد المعتقلين الفلسطينيين، وخصوصًا من أسرى كتائب القسام الذين اعتقلوا بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023.

    من جانبها، قالت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية إن أخطر ما في القانون أنه يمكن أن يُطبق بأثر رجعي، بما يسمح بفرض الإعدام على مئات السجناء الفلسطينيين.

    الإطار القانوني وسابقة تاريخية

     

    رغم أن القانون الإسرائيلي ينص بالفعل على عقوبة الإعدام في حالات محدودة، فإنها نُفذت مرتين فقط منذ قيام الدولة عام 1948، آخرها ضد مجرم الحرب النازي أدولف آيخمان عام 1962. ويرى محللون قانونيون أن تمرير المشروع بصيغته الحالية قد يفتح الباب لتطبيق العقوبة لأول مرة في قضايا سياسية منذ تأسيس إسرائيل.

    القانون الجديد طُرح بعد أن تراجعت المعارضة الأمنية والسياسية السابقة التي كانت تخشى أن تعقّد مثل هذه العقوبات عمليات تبادل الأسرى. ومع عودة جميع الرهائن الإسرائيليين من غزة بعد بدء وقف إطلاق النار الشهر الماضي، لم تعد تلك المخاوف قائمة.

    القانون المرافق لإغلاق وسائل الإعلام الأجنبية

     

    في الجلسة نفسها، أقر الكنيست القراءة الأولى لمشروع قانون آخر يمنح الحكومة صلاحية إغلاق أي وسيلة إعلام أجنبية دون الرجوع إلى القضاء. وجاء التصويت بأغلبية 50 صوتًا مقابل 41، ويهدف إلى جعل الأمر المؤقت الذي أتاح إغلاق مكتب قناة الجزيرة في مايو 2024 قانونًا دائمًا.

    ويتيح التشريع الجديد للسلطات إيقاف بث أي شبكة أجنبية «تضر بالأمن القومي» حتى في أوقات السلم، دون الحاجة لموافقة قضائية. وقد حذّر المستشارون القانونيون للحكومة من أن القانون «ينتهك حرية التعبير وحق الجمهور في المعرفة».

    مواقف المعارضة والمجتمع المدني

     

    جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل قالت في مذكرة إلى المحكمة العليا العام الماضي إن التشريعات المماثلة «تقيد حرية الصحافة وتحجب عن المواطنين مصادر معلومات متعددة لا تنسجم مع الرواية الرسمية». كما أعربت أحزاب المعارضة عن مخاوفها من أن تُستخدم القوانين الجديدة لتكميم الإعلام ولتعزيز سلطة اليمين المتطرف.

    خلفية سياسية وتصريحات داعمة

     

    إيتمار بن غفير، الذي دعا منذ سنوات لإقرار عقوبة الإعدام بحق منفذي الهجمات الفلسطينية، اعتبر التصويت "انتصارًا للعدالة الإسرائيلية"، وقال في تصريحات عقب الجلسة: «بعد أن يُقر القانون نهائيًا، الإرهابيون سيُطلق سراحهم فقط إلى الجحيم».

    النائبة ليمور سون هر-ميليك، وهي من حزب بن غفير، استشهدت بتجربتها الشخصية عندما فقدت زوجها في هجوم فلسطيني عام 2003 خلال الانتفاضة الثانية، وقالت إن أحد المنفذين أُفرج عنه لاحقًا في صفقة تبادل ثم شارك في هجوم جديد في غزة عام 2023.

    من جهتها، قالت وزارة العدل الإسرائيلية إنها تدرس إنشاء محكمة خاصة لمحاكمة أسرى غزة المتهمين بالمشاركة في هجمات 7 أكتوبر، مع احتمال تطبيق القانون الجديد عليهم حال إقراره نهائيًا.

    الأوضاع الميدانية والخلفية الأمنية

     

    الهجوم الذي استندت إليه الحكومة لتبرير مشروع القانون هو عملية السابع من أكتوبر 2023 التي شنّتها حركة حماس من غزة، وأسفرت، بحسب الأرقام الإسرائيلية، عن مقتل نحو 1200 شخص. وفي المقابل، قالت وزارة الصحة في غزة إن الحرب التي تلت الهجوم أودت بحياة أكثر من 69 ألف شخص.

    ويُنتظر أن تُحال مشروعات القوانين الجديدة إلى اللجان البرلمانية المختصة تمهيدًا للتصويت عليها في القراءتين الثانية والثالثة، وسط توقعات بجدل داخلي واسع وضغوط دولية متزايدة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

    تم نسخ الرابط