رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:09 م calendar السبت 18 يوليو 2026

انهيار أرضي في منجم كولتان بشرق الكونغو يخلّف مئات القتلى

أمطار غزيرة تتسبب في كارثة إنسانية داخل موقع تعدين يخضع لسيطرة متمردين.

انهيار أرضي في منجم
انهيار أرضي في منجم كولتان بشرق الكونغو الديمقراطية يودي بحياة أكثر من 200 شخص - Illustration

    ملخص

    شهد إقليم شمال كيفو بشرق الكونغو الديمقراطية كارثة إنسانية كبيرة بعد انهيار أرضي في منجم كولتان قرب بلدة روبايا، أسفر عن مقتل أكثر من 200 شخص. وقع الحادث عقب أمطار غزيرة أدت إلى انهيار أنفاق حُفرت يدويًا داخل موقع تعدين يعتمد عليه مئات العمال يوميًا. مصادر محلية ومسؤولون مرتبطون بإدارة الإقليم أكدوا أن الضحايا شملوا عمال تعدين ونساء وأطفال كانوا في محيط الموقع. الحادث أعاد تسليط الضوء على مخاطر التعدين الحرفي غير المنظم، وعلى تعقيدات الوضع الأمني والإنساني في منطقة تخضع منذ عام 2024 لسيطرة حركة إم23 المسلحة، وسط غياب رقابة حكومية مباشرة.

    تداعيات انهيار منجم كولتان في الكونغو الديمقراطية 
    تداعيات انهيار منجم كولتان في الكونغو الديمقراطية 

    الكونغو الديمقراطية وكارثة الانهيار الأرضي

     

    وقعت الكارثة في بلدة روبايا الواقعة ضمن إقليم شمال كيفو بشرق الكونغو الديمقراطية، حيث أدى انهيار أرضي مفاجئ داخل منجم كولتان رئيسي إلى مقتل أعداد كبيرة من العاملين والمتواجدين في الموقع. الانهيار جاء بعد هطول أمطار غزيرة تسببت في تشبع التربة بالمياه، ما أدى إلى فقدان الأرض تماسكها وانهيارها فوق أنفاق يدوية كان يعمل داخلها مئات الأشخاص في وقت واحد.

    يُعد منجم روبايا واحدًا من أكبر مواقع تعدين الكولتان في شرق الكونغو الديمقراطية، إذ يساهم بنحو 15 في المئة من الإمدادات العالمية لمعدن التنتالوم، وهو عنصر أساسي يُستخرج من الكولتان ويُستخدم في صناعة الهواتف الذكية، ومحركات الطائرات، ومكونات إلكترونية متقدمة. هذا الثقل الاقتصادي جعل الموقع محورًا للصراع والسيطرة، رغم افتقاره إلى أبسط معايير السلامة المهنية.

    شهادات رسمية حول عدد الضحايا

     

    قال لومومبا كامبيره مويزا، المتحدث باسم الحاكم المعيّن من قبل المتمردين في إقليم شمال كيفو، في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس، إن عدد القتلى تجاوز 200 شخص، مشيرًا إلى أن بعض الجثث ما زالت عالقة تحت الطين ولم يتم انتشالها بعد. وأوضح أن الضحايا شملوا عمال تعدين، إضافة إلى نساء وأطفال كانوا يبيعون بضائعهم داخل محيط المنجم. وفي تصريح منفصل لوكالة رويترز، قدّر مستشار للحاكم، فضّل عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالحديث للإعلام، عدد القتلى بما لا يقل عن 227 شخصًا.

    طبيعة العمل داخل الأنفاق اليدوية

     

    وصف ناجون وعمال سابقون مشاهد الفوضى التي أعقبت الانهيار، حيث دفنت الأرض أنفاقًا تمتد بشكل متوازٍ تحت سطح المنجم. وأوضح كلوفيس مافاري، وهو عامل تعدين سابق على دراية بالموقع، في حديثه لوكالة أسوشيتد برس، أن هذه الأنفاق تُحفر يدويًا دون تخطيط أو صيانة، وقد تضم أحيانًا ما يصل إلى 500 شخص داخل حفرة واحدة. وأضاف أن غياب إجراءات السلامة يجعل وقوع مثل هذه الكوارث أمرًا متوقعًا، خاصة خلال موسم الأمطار.

    جهود الإنقاذ والوضع الصحي للمصابين

     

    واجهت فرق الإنقاذ صعوبات كبيرة بسبب عدم استقرار التربة، فيما تواصلت عمليات انتشال الجثث من تحت الأنقاض. وأفادت مصادر محلية بأن نحو 20 مصابًا تلقوا العلاج في ثلاثة مرافق صحية داخل روبايا. كما تقرر نقل الحالات الأشد خطورة عبر سيارات إسعاف إلى مدينة غوما، الواقعة على بُعد نحو 30 ميلًا، وذلك يوم السبت التالي للحادث.

    انهيار أرضي في منجم كولتان بشرق الكونغو الديمقراطية - Illustration
    انهيار أرضي في منجم كولتان بشرق الكونغو الديمقراطية - Illustration

    إقليم شمال كيفو وسيطرة حركة إم23

     

    يقع منجم روبايا ضمن منطقة تشهد صراعًا طويل الأمد في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث تتنازع السيطرة عليها القوات الحكومية وميليشيات محلية وجماعات مسلحة مدعومة من الخارج. ومنذ مايو 2024، تخضع البلدة لسيطرة حركة إم23 المتمردة، التي سيطرت عليها ضمن هجوم أوسع أدى إلى نزوح مئات الآلاف وتفاقم أزمة إنسانية تؤثر على أكثر من سبعة ملايين شخص في الإقليم، وفق تقارير الأمم المتحدة.

    اتهامات أممية باستغلال الموارد

     

    ذكرت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة أن حركة إم23 تستغل مناجم الكولتان في روبايا لتمويل أنشطتها، عبر فرض ضرائب على إنتاج المعدن ونقله. وتقدّر هذه العائدات بمبالغ شهرية تتراوح بين 300 ألف و800 ألف دولار. الحركة، التي تقول إنها تدافع عن مجتمعات التوتسي الكونغوليين وتسعى لمواجهة الحكومة المركزية في كينشاسا، وُجهت لها اتهامات بتلقي دعم من رواندا، وهي اتهامات تنفيها كيغالي بشكل متكرر.

    يعتمد اقتصاد روبايا بشكل كبير على التعدين الحرفي، حيث يعمل السكان المحليون في ظروف خطرة مقابل أجور محدودة. وفي زيارة لفريق من هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي إلى المنطقة في يوليو 2025، رُصد عمال ينزلون إلى حفر عميقة وغير مستقرة دون معدات حماية مناسبة. وأكد مشرفون سابقون أن هذه الظروف تجعل الحوادث أمرًا لا مفر منه، خصوصًا مع هشاشة التربة خلال موسم الأمطار.

    إجراءات المتمردين بعد الحادث

     

    ردًا على الكارثة، أعلنت الإدارة التابعة للمتمردين تعليق أنشطة التعدين مؤقتًا في الموقع، وأمرت السكان الذين شيدوا مساكن قريبة من الحفر بمغادرتها. وتهدف هذه الخطوة، وفق الإدارة المحلية، إلى الحد من المخاطر ومنع تكرار حوادث مماثلة، في ظل غياب رقابة حكومية مركزية.

    ثروة معدنية وصراع مستمر

     

    أنتجت الكونغو الديمقراطية نحو 40 في المئة من كولتان العالم خلال عام 2023، متقدمة على دول مثل أستراليا والبرازيل. ورغم هذا الغنى، نادرًا ما تستفيد المجتمعات المحلية من العائدات، إذ تُستخدم الموارد في تمويل النزاعات وشبكات التهريب. وشهدت روبايا تغيرًا متكررًا في الجهات المسيطرة عليها، بما في ذلك فترات سابقة من سيطرة حركة إم23 وجماعات أخرى مثل المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب، في سياق صراع ممتد منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي.

    حتى الآن، لم تصدر الحكومة الكونغولية في كينشاسا تعليقًا رسميًا على الحادث، نظرًا لوقوع المنطقة تحت سيطرة المتمردين. في المقابل، شدد مراقبون دوليون ومسؤولون في الأمم المتحدة على أهمية تعزيز الرقابة وتتبع سلاسل توريد الكولتان للحد من الاستغلال. وفي روبايا، يظل التركيز منصبًا على انتشال الضحايا ومواساة العائلات، في وقت تسببت فيه الكارثة بتعطيل شريان اقتصادي يعتمد عليه آلاف السكان.

    تم نسخ الرابط