تحركات أوروبية متباينة بشأن نشر قوات في أوكرانيا
بريطانيا تخصص تمويلاً عسكرياً تحسباً لوقف إطلاق النار، مقابل تحفظات ألمانية ومعارضة سياسية فرنسية
ملخص
نشر قوات في أوكرانيا عاد إلى واجهة النقاش الأوروبي مع إعلان بريطانيا تخصيص تمويل عسكري للتحضير لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار. الخطوة البريطانية جاءت ضمن إطار متعدد الجنسيات لدعم الاستقرار المحتمل. في المقابل، شددت ألمانيا على أن أي نشر دولي يتطلب موافقة روسية ووقفاً فعلياً لإطلاق النار. فرنسا تواجه معارضة سياسية داخلية حيال خطط مشابهة، وسط مطالب بتفويض أممي. روسيا ترفض أي وجود غربي وتعتبره تدخلاً مباشراً. المشهد الأوروبي يعكس تبايناً في الرؤى حول الضمانات الأمنية المستقبلية.

بريطانيا تخصص تمويلاً للتحضير لنشر محتمل
نشر قوات في أوكرانيا أصبح جزءاً من التخطيط العسكري البريطاني بعد إعلان لندن تخصيص 200 مليون جنيه إسترليني من ميزانية الدفاع الأساسية. هذا التمويل يهدف إلى تجهيز القوات تحسباً لنشر محتمل في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا، دون تحديد جدول زمني أو حجم القوة المشاركة.
التمويل المعلن سيُستخدم في تحديث المركبات العسكرية، وتحسين أنظمة الاتصالات، وتوفير وسائل حماية ضد الطائرات المسيّرة، إضافة إلى رفع جاهزية الوحدات القابلة للنشر. وزارة الدفاع البريطانية أكدت أن هذه التحضيرات تندرج ضمن سيناريوهات محتملة وليست قراراً نهائياً بالنشر.
زيارة كييف وتوقيت الإعلان
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أعلن التخصيص خلال زيارة إلى كييف في 9 يناير 2026. جاء ذلك بعد ساعات من إعلان روسيا إطلاق صاروخ فرط صوتي قرب حدود أوكرانيا مع الاتحاد الأوروبي، في خطوة وصفتها دول داعمة لكييف بأنها رسالة ضغط عسكري.
التحركات البريطانية تأتي ضمن ما يُعرف بالقوة متعددة الجنسيات لأوكرانيا، وهو إطار تم الاتفاق عليه في إعلان نوايا وقعه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. الهدف المعلن هو دعم أمن أوكرانيا في مرحلة ما بعد أي اتفاق سلام.
رغم الإعلان، لم تحدد بريطانيا عدد الجنود المحتمل نشرهم، مؤكدة أن أي قرار نهائي يتطلب استكمال الخطط والحصول على موافقة البرلمان. هذا يعكس حرصاً رسمياً على الالتزام بالآليات الدستورية قبل أي انخراط عسكري مباشر.
الموقف الألماني وشروطه المسبقة
في المقابل، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرز أن نشر قوات دولية في أوكرانيا غير ممكن دون موافقة روسيا. ميرز شدد على أن وقف إطلاق النار يجب أن يسبق أي ترتيبات أمنية، معتبراً أن الظروف الحالية لا تزال بعيدة عن تحقيق هذا السيناريو.
ميرز أوضح أن أي مشاركة ألمانية تتطلب قراراً اتحادياً وتفويضاً من البرلمان، وقد تقتصر على أراضي دول الناتو المجاورة لأوكرانيا. تصريحاته أثارت نقاشاً داخلياً حول دور ألمانيا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

معارضة داخلية لخطة ماكرون في فرنسا
في فرنسا، يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون معارضة سياسية واسعة لخطة نشر قوات بعد وقف إطلاق النار. قادة من اليمين واليسار طالبوا بضرورة الحصول على تفويض من الأمم المتحدة، مع التشكيك في جدوى الخطة وتفاصيلها العملية.
بحسب معطيات نوقشت في باريس، قد يشمل النشر قوات غير قتالية يصل عددها إلى عدة آلاف، بهدف التدريب والمرافقة وبناء منشآت عسكرية محمية. مع ذلك، لا تزال تفاصيل الخطة غير مكتملة، ما يزيد من تحفظات القوى السياسية.
الموقف الروسي والتحذيرات الإقليمية
روسيا أعلنت رفضها القاطع لأي نشر غربي، معتبرة القوات والمنشآت أهدافاً عسكرية مشروعة. كما حذرت دول مثل المجر من أن هذه الخطط قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة مع موسكو، ما يضيف بعداً إقليمياً للنقاش.
المواقف البريطانية والألمانية والفرنسية تعكس اختلافاً في مقاربة مرحلة ما بعد الحرب في أوكرانيا. بينما تركز بعض الدول على الاستعداد المسبق، تشدد أخرى على الشروط السياسية والقانونية، في ظل استمرار الغموض حول مسار الصراع.




