خطأ برمجي في بيثمب الكورية يوزع مليارات الدولارات من البيتكوين بالخطأ
خلل تقني يحول حملة ترويجية في كوريا الجنوبية إلى أزمة مالية واسعة النطاق.
ملخص
تحولت حملة ترويجية محدودة في بورصة بيثمب للعملات الرقمية في كوريا الجنوبية إلى واحدة من أخطر الحوادث التقنية في تاريخ الأسواق الرقمية، بعدما وزعت المنصة كميات هائلة من البيتكوين عن طريق الخطأ على مئات العملاء. الخلل البرمجي أدى إلى تحويل ما قيمته عشرات المليارات من الدولارات خلال دقائق، قبل أن تتدخل الشركة لتجميد الحسابات واسترداد معظم الأصول. الحادث أثار اضطرابًا حادًا في الأسعار، ودفع الجهات الرقابية الكورية إلى التحرك الفوري، وسط تعهدات من إدارة بيثمب بالتعويض الكامل وتعزيز أنظمة الرقابة الداخلية، وفق بيانات وتصريحات رسمية نقلتها رويترز وبي بي سي.

بداية الخطأ التقني في بيثمب وتحوله إلى أزمة
في يوم الجمعة الماضي، واجهت بورصة بيثمب للعملات الرقمية، إحدى أكبر المنصات في كوريا الجنوبية وآسيا، خللًا تقنيًا غير مسبوق أثناء تنفيذ حملة ترويجية داخلية. ووفقًا لبيان رسمي صادر عن الشركة، كانت الحملة تهدف إلى توزيع مكافآت رمزية بقيمة 2,000 وون كوري جنوبي، أي ما يعادل نحو 1.40 دولار أمريكي، لكل عميل مشارك. إلا أن خطأ برمجي في النظام أدى إلى تحويل نحو 2,000 بيتكوين لكل عميل بدلًا من المبلغ النقدي المحدد، ليصل إجمالي ما تم توزيعه إلى نحو 620,000 بيتكوين على 695 عميلًا.
قيمة التوزيع غير المقصود وتأثيره المالي
بحسب أسعار السوق وقت الحادث، بلغت القيمة الإجمالية للبيتكوين التي جرى توزيعها بالخطأ نحو 44 مليار دولار أمريكي، ما جعل مئات العملاء يمتلكون، ولوقت قصير جدًا، أرصدة تقدر بملايين الدولارات. الرئيس التنفيذي لشركة بيثمب، لي جاي-وون، أوضح في تصريح نقلته وكالة رويترز أن ما حدث كان “خطأ داخليًا بحتًا”، مؤكدًا عدم وجود أي اختراق خارجي أو مشكلة أمنية، ومشيرًا إلى أن أنظمة الحماية التقنية للمنصة لم تتعرض لأي خرق.
اكتشفت بيثمب الخلل خلال دقائق قليلة من وقوعه، وسارعت بتجميد التداول والسحوبات للحسابات المتأثرة خلال 35 دقيقة فقط. وأكدت الشركة أنها تمكنت من استرداد 99.7% من البيتكوين الذي جرى توزيعه بالخطأ، بما في ذلك معظم الكميات التي باعها بعض العملاء بسرعة في بداية الحادث. هذه الإجراءات السريعة حدّت من الخسائر المباشرة، لكنها لم تمنع حدوث اضطراب واسع داخل المنصة.
الواقعة تسببت في هزة سعرية حادة داخل بورصة بيثمب، حيث انخفض سعر البيتكوين بنسبة 17% ليصل إلى 81.1 مليون وون كوري جنوبي، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 104.5 مليون وون. ووفق تقارير ياهو فاينانس، عكس هذا التذبذب حالة الهشاشة التي تعاني منها الأسواق الرقمية، خاصة في ظل الضغوط العالمية على العملة المشفرة الأكبر، التي فقدت مكاسبها الأسبوعية بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية خلال نوفمبر الماضي.
تعويضات بيثمب والتزامات الإدارة
لم تكتفِ بيثمب بتقديم اعتذار رسمي، بل أعلنت عن خطة تعويض شاملة. ووفق بيان نقلته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، تعهدت الشركة بدفع 20,000 وون كوري، أي نحو 13.66 دولارًا أمريكيًا، لكل حساب كان نشطًا وقت الحادث، إضافة إلى إعفاء مؤقت من رسوم التداول. أما العملاء الـ695 الذين تأثروا بشكل مباشر، فستتحمل الشركة كامل الخسائر الناتجة عن عمليات البيع السريع، مع إضافة مكافأة بنسبة 10%، يتم تمويلها من أصول بيثمب الخاصة. وقال لي جاي-وون إن استعادة ثقة العملاء تأتي على رأس أولويات الشركة.

بيثمب وسجل سابق من التحديات الأمنية
تأسست بيثمب عام 2014، وأصبحت واحدة من أكبر بورصات العملات الرقمية في كوريا الجنوبية، حيث تسيطر على جزء كبير من حجم التداول المحلي الذي يتجاوز 10 مليارات دولار يوميًا. ومع ذلك، فإن تاريخ الشركة يتضمن عدة أزمات سابقة، من بينها سرقة 7 ملايين دولار عام 2017، و31 مليون دولار في 2018، و19 مليون دولار في 2019، وفق بيانات منشورة في تقارير كوين ماركت كاب. كما خضع بعض مسؤوليها التنفيذيين لتحقيقات في عام 2023 بشأن رشاوى مرتبطة بإدراج رموز رقمية، وهو ما أثر على ثقة المستخدمين وعددهم.
تحرك الجهات الرقابية في كوريا الجنوبية
على خلفية الحادث، عقدت لجنة الإشراف المالي في كوريا الجنوبية اجتماعًا طارئًا يوم السبت، ووصفت الواقعة بأنها كشفت عن ثغرات واضحة في أنظمة التحكم الداخلي للأصول الافتراضية. وأعلنت اللجنة، بالتعاون مع هيئة الخدمات المالية، نيتها تنفيذ تفتيش ميداني فوري على بيثمب ومنصات أخرى في حال ثبوت أي مخالفات تنظيمية. ونقلت وكالة رويترز عن مصادر رسمية تأكيدها أن أي نشاط غير قانوني سيخضع للتحقيق، مع الدفع نحو تشديد الضوابط على قطاع العملات الرقمية.
قلق العملاء وانعكاسات أوسع على سوق العملات الرقمية
رغم تعهدات بيثمب، ظل القلق قائمًا بين بعض العملاء المتضررين. وأشارت تقارير أولية إلى أن عمليات بيع سريعة أسفرت عن سحب نحو 3 مليارات وون كوري، أي ما يعادل 2.2 مليون دولار أمريكي. إلا أن الشركة أكدت رسميًا التزامها بتغطية هذه الخسائر بالكامل، ضمن إطار التعويضات المعلنة، في محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة.
تأتي هذه الواقعة في وقت حساس لسوق العملات الرقمية في كوريا الجنوبية، التي تُعد ثاني أكبر سوق تداول عالميًا بعد الولايات المتحدة. الحادث أعاد تسليط الضوء على مخاطر الاعتماد على الأنظمة التقنية في إدارة الأصول الرقمية، حيث يمكن لخلل واحد أن يؤدي إلى اضطرابات واسعة ويقوض ثقة المستثمرين. ومع استمرار التحقيقات، تترقب الأسواق الخطوات المقبلة من بيثمب والجهات التنظيمية لضمان ألا يأتي الابتكار التقني على حساب الأمان المالي.




