مجزرة بحق النازحين واستهداف لقوافل "الغذاء العالمي" بمسيّرات الدعم السريع في شمال كردفان
المسيّرات تعمق جراح السودان باستهداف المساعدات الأممية وقوافل الفارّين من الموت
ملخص
تصاعدت حدة الأزمة الإنسانية في السودان بشكل دراماتيكي خلال الساعات الماضية، بعد أن دخلت "حرب المسيّرات" منعطفاً استهدف بشكل مباشر شريان الحياة الأخير للمدنيين في ولاية شمال كردفان. ففي يومي 6 و7 فبراير 2026، تعرضت قوافل برنامج الغذاء العالمي وحافلات تقل عائلات نازحة لهجمات جوية نُسبت لقوات الدعم السريع، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، أغلبهم من الأطفال والرضع. هذه التطورات لا تمثل خرقاً ميدانياً فحسب، بل تُعد انتهاكاً صارخاً للالتزامات الدولية واتفاقيات حماية المدنيين، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي جديد في ظل أسوأ أزمة نزوح ومجاعة يشهدها العالم في العصر الحديث.

شهدت ولاية شمال كردفان يومي الجمعة والسبت سلسلة من الهجمات الدامية بطائرات مسيّرة استهدفت أهدافاً مدنية وإنسانية صرفة. فبينما كان العالم يترقب انفراجة في مسارات الإغاثة، ضربت المسيّرات شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي (WFP) وقافلة للنازحين الفارين من جحيم القتال في جنوب كردفان، في عمليات وصفتها المنظمات الحقوقية بأنها "جرائم حرب" مكتملة الأركان، وسط صمت مطبق من قيادة قوات الدعم السريع (RSF) المتهمة بتنفيذ هذه الهجمات.
استهداف شريان الحياة: قصف شاحنات برنامج الغذاء العالمي في طريقها للأبيض
في يوم الجمعة 6 فبراير 2026، طال قصف جوي بمسيّرة انتحارية قافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي كانت تحاول نقل إمدادات غذائية منقذة للحياة من مدينة كوستي باتجاه مدينة الأبيض والمناطق المجاورة مثل الرهد وأم روابة. وأسفر الهجوم عن مقتل شخص واحد واحتراق الشاحنات بالكامل بما تحمله من مساعدات حيوية، وهو ما اعتبرته وزارة الخارجية السودانية محاولة متعمدة لتجويع المدنيين المحاصرين. الهجوم لم يكتفِ بإزهاق الأرواح، بل دمر آمال آلاف العائلات التي كانت تنتظر هذه الإمدادات في ظل تصنيف مناطق واسعة من السودان ضمن دائرة المجاعة المؤكدة.
فاجعة مدينة الرهد: طفولة ممزقة تحت نيران المسيّرات في قافلة النازحين
لم تكد تمر 24 ساعة حتى استيقظت مدينة الرهد يوم السبت 7 فبراير على كارثة إنسانية أكبر؛ حيث استهدفت مسيّرة مركبة كانت تقل أكثر من 100 نازح من عائلات فرت من منطقة دبيكر بجنوب كردفان. الحصيلة كانت مفجعة؛ إذ لقي 24 شخصاً حتفهم، من بينهم 8 أطفال ورضيعان، في مشهد وصفته "شبكة أطباء السودان" بالصادم. وأكد منسق العون الإنساني في الرهد، محمد مساعد صديق، أن الجرحى الذين نُقلوا إلى المدينة يواجهون خطراً محدقاً بسبب النقص الحاد في الإمدادات الطبية، مما يجعل صمود المصابين معجزة في ظل الظروف الراهنة.

غضب دولي ومطالبات بتفعيل "إعلان جدة" لحماية المدنيين السودانيين
أثارت هذه الهجمات موجة تنديد عالمية واسعة؛ حيث أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً شديد اللهجة في 7 فبراير يدين استهداف قافلة الـ WFP وحافلة النازحين، مطالبة بضرورة العودة إلى الالتزام بـ "إعلان جدة" الموقع في مايو 2023. ومن جانبها، وصفت المنسقة الإنسانية للأمم المتحدة، دينيز براون، الهجمات بالبربرية، بينما شددت منظمات مثل "إنقاذ الطفولة" (Save the Children) على أن استهداف الرضع والنساء الفارين من القتال هو انحدار قيمي غير مسبوق. تأتي هذه المجازر في وقت تشير فيه تقديرات الأمم المتحدة إلى تجاوز عدد الضحايا حاجز الـ 40 ألف قتيل، ونزوح أكثر من 14 مليون سوداني، مما يحول البلاد إلى أكبر مأساة إنسانية مفتوحة على مستوى العالم.
##هل أعلنت قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن هجمات شمال كردفان؟
لا، لم تعلن قوات الدعم السريع مسؤوليتها، لكن الاتهامات الميدانية والرسمية من الحكومة السودانية ومنظمات "محامو الطوارئ" وشبكة الأطباء تشير بوضوح إلى تورط مسيّراتها في الحادثين.
##ما هو حجم الخسائر البشرية في هجوم حافلة النازحين بالرهد؟
أسفر الهجوم عن مقتل 24 مدنياً على الأقل، بينهم 8 أطفال (منهم رضيعان)، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة.




