دراسة في مجلة ساينس: لقاح أنفي من ستانفورد يقلل الفيروسات بالرئة 100–1000 ضعف
دراسة علمية تكشف نهجًا جديدًا لتعزيز المناعة ضد الفيروسات والبكتيريا ومسببات الحساسية.
ملخص
كشف باحثون في جامعة ستانفورد عن لقاح أنفي جديد يهدف إلى تعزيز المناعة الفطرية في الرئتين لمواجهة الفيروسات التنفسية والبكتيريا ومسببات الحساسية. الدراسة التي نُشرت في مجلة ساينس أظهرت أن اللقاح، الذي جرى اختباره على الفئران، خفّض انتشار الفيروسات في الرئتين بنسبة تراوحت بين 100 و1000 ضعف واستمر تأثيره ثلاثة أشهر على الأقل. وأوضح البروفيسور بالي بوليندران أن النهج لا يستهدف مسببًا محددًا بل يعيد برمجة الخلايا البلعمية السنخية لتكون في حالة استعداد دائم، مع التأكيد على ضرورة إجراء تجارب بشرية لتقييم السلامة والفعالية.

جامعة ستانفورد تطور لقاحًا أنفيًا متعدد الاستهداف
أعلن فريق بحثي في جامعة ستانفورد الأمريكية عن تطوير لقاح أنفي جديد يختلف في آليته عن اللقاحات التقليدية التي تُصمم عادة لمواجهة مرض بعينه. هذا اللقاح الأنفي يستهدف تعزيز قدرة الجهاز المناعي داخل الرئتين ليكون مستعدًا للتعامل مع طيف واسع من الفيروسات التنفسية وبعض أنواع البكتيريا وحتى مسببات الحساسية، بدلاً من التركيز على فيروس محدد مثل الإنفلونزا أو كوفيد-19.
بالي بوليندران يشرح فكرة المناعة الفطرية
يقود الدراسة البروفيسور بالي بوليندران، مدير معهد المناعة والزرع والعدوى في جامعة ستانفورد، وهو الباحث الرئيسي في هذا المشروع. وفي تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، قال: "يحمي هذا اللقاح ليس فقط من فيروس الإنفلونزا أو الكوفيد أو فيروس الزكام الشائع، بل من جميع الفيروسات تقريباً، ومن العديد من البكتيريا التي اختبرناها، وحتى من مسببات الحساسية". وأوضح أن الفكرة تقوم على إعادة برمجة الخلايا البلعمية السنخية في الرئتين لتكون قادرة على التصدي لأي عدوى محتملة فور دخولها.
ساينس تنشر نتائج الدراسة على الفئران
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة ساينس العلمية المرموقة، واعتمد الباحثون فيها على تركيبة لقاحية تضم مواد محفزة لمستقبلات تول-لايك TLR4 وTLR7/8، إضافة إلى بروتين نموذجي يُعرف باسم أوفالبومين. وعند إعطاء اللقاح كرذاذ أنفي للفئران، أظهرت النتائج انخفاضًا في انتشار الفيروسات داخل الرئتين بنسبة تراوحت بين 100 و1000 ضعف، مع استمرار التأثير لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.
وأظهرت التجارب أن اللقاح الأنفي وفّر حماية ضد فيروس سارس-كوف-2 المسبب لكوفيد-19، إلى جانب فيروسات كورونا أخرى. كما أظهر فعالية ضد بكتيريا مثل المكورات العنقودية الذهبية وأسينيتيوباكتر بوماني، وهما من مسببات العدوى المرتبطة بالمستشفيات، إضافة إلى تقليل الاستجابات التحسسية تجاه عث الغبار المنزلي.

المناعة الفطرية كخط دفاع أول ضد الفيروسات التنفسية
يرتكز هذا اللقاح الأنفي على تقوية المناعة الفطرية، وهي خط الدفاع الأول في الجسم، بدلاً من تحفيز المناعة المكتسبة التي تستهدف مسببًا محددًا. ويرى بالي بوليندران أن هذا النهج قد يكون مفيدًا خلال مواسم الشتاء التي تنتشر فيها الفيروسات التنفسية مثل الإنفلونزا والفيروس التنفسي المخلوي RSV والزكام الشائع، كما قد يساهم في تقليل الوفيات والحالات الشديدة خلال المراحل الأولى من أي جائحة.
ورغم النتائج المشجعة، دعا عدد من الخبراء إلى الحذر. البروفيسورة دانييلا فيريرا، أستاذة اللقاحات في جامعة أكسفورد، والتي لم تشارك في الدراسة، وصفت العمل بأنه "مثير حقاً" وقد يغيّر طريقة الحماية من العدوى التنفسية الشائعة، لكنها أكدت ضرورة تأكيد النتائج عبر دراسات بشرية.
من جانبه، قال البروفيسور جوناثان بول، أستاذ الفيروسات الجزيئية في كلية ليفربول للطب الاستوائي، إن النتائج "مثير لا شك فيه"، لكنه حذّر من أن إبقاء الجهاز المناعي في حالة تأهب مرتفعة قد يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوبة، من بينها اضطرابات مناعية ذاتية.
الخطوات المقبلة وتحديات التطبيق البشري
أكد فريق جامعة ستانفورد أن اللقاح الأنفي ليس مصممًا ليكون دائمًا، بل يُستخدم مؤقتًا كمكمل للقاحات الحالية وليس بديلاً عنها. وأشار الباحثون إلى أن الجهاز المناعي البشري، الذي يتشكل عبر سنوات من التعرض للعدوى المختلفة، قد يستجيب بطريقة تختلف عن استجابة الفئران.
ووفق تقدير بالي بوليندران، قد يصبح اللقاح متاحًا خلال فترة تتراوح بين خمس إلى سبع سنوات في حال توفر التمويل اللازم، مع الحاجة إلى تجارب سريرية بشرية لتقييم مدى السلامة والفعالية قبل اعتماده للاستخدام العام.




