رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:11 م calendar السبت 18 يوليو 2026

منظمة الصحة العالمية تعترض على تجربة لقاح الكبد بي الممولة من CDC بغينيا بيساو

تحذيرات من مخاطر أخلاقية وعلمية في دراسة ممولة من مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية على الرضع.

منظمة الصحة العالمية
منظمة الصحة العالمية تبدي مخاوفها من تجربة لقاح التهاب الكبد بي في غينيا بيساو - Illustration

    ملخص

    أعلنت منظمة الصحة العالمية في 13 فبراير 2026 اعتراضها على تجربة سريرية مقترحة لدراسة توقيت إعطاء لقاح التهاب الكبد بي للرضع في غينيا بيساو، ممولة من مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية بقيمة 1.6 مليون دولار. المشروع، الذي يقوده باحثون دنماركيون من مشروع بنديم الصحي بقيادة كريستين ستابيل بين، كان يستهدف إشراك نحو 14,500 رضيع لمقارنة إعطاء اللقاح عند الولادة أو تأجيله إلى ستة أسابيع. المنظمة اعتبرت التصميم الحالي غير أخلاقي، محذرة من مخاطر العدوى المزمنة. وفي ظل الجدل، علّقت حكومة غينيا بيساو الدراسة بانتظار مراجعة إضافية بدعم من مراكز مكافحة الأمراض في أفريقيا.

    مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية تمول دراسة لقاح التهاب الكبد بي - Illustration
    مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية تمول دراسة لقاح التهاب الكبد بي - Illustration

    منظمة الصحة العالمية وموقفها من التجربة

     

    أصدرت منظمة الصحة العالمية بيانًا رسميًا في 13 فبراير 2026 عبّرت فيه عن “مخاوف كبيرة” بشأن الأسس العلمية والإجراءات الأخلاقية للتجربة المقترحة. ونقلت وسائل إعلام بينها بي بي سي وستات نيوز عن المدير العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس قوله إن تنفيذ الدراسة بالشكل المخطط له سيكون “غير أخلاقي”، محذرًا من تعريض الرضع لاحتمال الإصابة المزمنة بفيروس التهاب الكبد بي، وهي إصابة قد تقود إلى تليف الكبد أو السرطان.

    وأكدت المنظمة أن إجراء تجارب تقوم على عدم إعطاء علاج مثبت الفعالية أو استخدام دواء وهمي لا يُعد مقبولًا عندما يتوافر تدخل موصى به منذ عقود، مشيرة إلى أن التصميم المقترح لا يضمن فائدة مباشرة للمشاركين وقد ينطوي على تحيزات منهجية.

    تفاصيل تجربة لقاح التهاب الكبد بي في غينيا بيساو

     

    كانت التجربة المقترحة تستهدف إشراك نحو 14,500 رضيع في غينيا بيساو لدراسة التأثيرات الصحية العامة للقاح التهاب الكبد بي عند إعطائه فور الولادة مقارنة بتأجيله إلى ستة أسابيع. وبحسب تقارير بي بي سي وستات نيوز، خطط باحثون دنماركيون من مشروع بنديم الصحي، بقيادة كريستين ستابيل بين، لتقسيم الرضع عشوائيًا إلى مجموعتين: الأولى تتلقى لقاح التهاب الكبد بي عند الولادة، والثانية تنتظر حتى الشهر الثاني.

    ركزت الدراسة على ما وُصف بالتأثيرات غير المحددة للقاح، مثل معدلات الوفيات المبكرة، والأمراض، والتطورات الصحية طويلة الأمد، في سياق بلد ترتفع فيه معدلات الإصابة المزمنة بين البالغين إلى نحو 19 في المئة، وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية.

    الوضع الصحي في غينيا بيساو وأهمية اللقاح

     

    توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء لقاح التهاب الكبد بي عند الولادة منذ عقود، باعتباره وسيلة أساسية لمنع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل، حيث يمنع ما بين 70 إلى 95 في المئة من الحالات. ورغم هذه التوصية، لا يُعطى اللقاح حاليًا في غينيا بيساو إلا بعد ستة أسابيع، مع إعلان خطط حكومية لإدخاله عند الولادة بحلول عام 2028.

    في هذا السياق، جاء اقتراح التجربة لدراسة أثر التوقيت، إلا أن المنظمة رأت أن تعريض جزء من الرضع لتأجيل اللقاح في ظل انتشار مرتفع للفيروس يثير إشكاليات أخلاقية واضحة.

    منظمة الصحة العالمية تناقش تجربة لقاح التهاب الكبد بي في غينيا بيساو - Illustration
    منظمة الصحة العالمية تناقش تجربة لقاح التهاب الكبد بي في غينيا بيساو - Illustration

    التمويل الأمريكي ودور روبرت إف كينيدي جونيور

     

    أشارت تقارير من إن بي آر ونيويورك تايمز إلى أن مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية موّلت المشروع بقيمة 1.6 مليون دولار دون منافسة مفتوحة. وارتبط الجدل كذلك بموقف وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي جونيور، الذي ألغى توصية سابقة بإعطاء لقاح التهاب الكبد بي لجميع الرضع في الولايات المتحدة، داعيًا إلى مزيد من البحث حول تأثيراته.

    وفي ديسمبر 2025، عيّن روبرت إف كينيدي جونيور لجنة استشارية جديدة أيدت هذا التغيير، ما أثار اتهامات بالمحاباة تجاه الباحثين الدنماركيين الذين يدعمون مواقفه بشأن اللقاحات، بحسب ما أوردته التقارير الإعلامية.

    تعليق التجربة وموقف حكومة غينيا بيساو

     

    في يناير 2026، علّقت حكومة غينيا بيساو تنفيذ التجربة، وفق ما نقلته صحيفة الغارديان عن وزير الصحة كوينهين نانتوتي، الذي شدد على سيادة بلاده في اتخاذ القرارات الصحية. وأوضح أن اللجنة الأخلاقية المحلية لم توافق على التصميم النهائي للدراسة، وأن مراجعة إضافية ستُجرى بدعم من مراكز مكافحة الأمراض في أفريقيا.

    من جهتها، نفت كريستين ستابيل بين أن تكون التجربة تحرم أي طفل من لقاح التهاب الكبد بي أكثر مما هو معمول به حاليًا في غينيا بيساو، مؤكدة أن الهدف هو تعزيز الأدلة العلمية لدعم صنع القرار الصحي.

    مخاوف أفريقية واستمرار الجدل الدولي

     

    عبّر خبراء أفارقة، من بينهم عبد الحماد باباتوندي، عن قلقهم من احتمال استغلال الدول النامية في تجارب تُثير شبهات أخلاقية، وقارنوا الوضع بحالات تاريخية مثل دراسة توسكيجي في الولايات المتحدة. ودعوا إلى أن تركز الأبحاث الطبية على احتياجات السكان المحليين بدلًا من أولويات الجهات المانحة.

    ورغم إعلان الإدارة الأمريكية أن التجربة ستستمر بعد المراجعة، فإن الخلافات بين مسؤولين أمريكيين وأفارقة سلطت الضوء على توتر قائم بين اعتبارات السيادة الوطنية ومتطلبات البحث العلمي الدولي. وفي الوقت نفسه، تعمل منظمة الصحة العالمية مع غينيا بيساو لتسريع إدخال لقاح التهاب الكبد بي عند الولادة، بما يشمل تدريب الكوادر الطبية وتحسين سلاسل التبريد.

    تم نسخ الرابط