زلزال بحري قبالة كوبا: مقتل 4 في إطلاق نار على "زورق فلوريدا" واتهامات هافانا بمحاولة تسلل إرهابية 2026
ظلال 1996 تعود من جديد: رصاص فوق "كايو فالكونيس".
ملخص
في تحول درامي أعاد للأذهان أزمات الحرب الباردة، شهدت المياه الإقليمية الكوبية في 25 فبراير 2026 حادثاً دموياً أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة ستة آخرين كانوا على متن زورق سريع مسجل في ولاية فلوريدا. الحادث الذي وقع قرب كايو فالكونيس وضع هافانا وواشنطن في مواجهة دبلوماسية وقانونية محتدمة؛ حيث تصر السلطات الكوبية على أن المجموعة كانت في مهمة "تسلل إرهابي" مسلحة ببنادق هجومية ومتفجرات، بينما تلتزم الإدارة الأمريكية الحذر، واصفة الحادث على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو بأنه "غير عادي للغاية" مع التأكيد على عدم وجود أي ارتباط رسمي للمجموعة بالحكومة الأمريكية. ومع بدء تحقيقات الـ FBI في فلوريدا حول بلاغات بسرقة الزورق، تظل الحقائق معلقة بين رواية هافانا الرسمية والتحقق المستقل الذي تجريه واشنطن عبر سفارتها وخفر سواحلها.

مواجهة في "قناة إل بينو".. الرواية الكوبية والاشتباك المسلح
بدأت فصول الأزمة عندما رصدت دوريات حرس الحدود الكوبية زورقاً سريعاً يحمل رقم التسجيل FL7726SH وهو يخترق المياه الإقليمية بالقرب من ساحل محافظة فيلا كلارا. وبحسب الرواية التي قدمتها وزارة الداخلية الكوبية، فإن الزورق الذي يبلغ طوله 24 قدماً كان يقل عشرة مواطنين كوبيين مقيمين في الولايات المتحدة، مدججين بترسانة تشمل بنادق هجومية، مسدسات، وقنابل مولوتوف، بالإضافة إلى سترات مضادة للرصاص ومعدات تمويه. وتزعم هافانا أن الركاب هم من بادروا بإطلاق النار فور اقتراب الدورية لتحديد هويتهم، مما أدى لإصابة قائد الدورية الكوبية، وهو ما استدعى رداً فورياً بالرصاص أدى إلى مقتل أربعة من ركاب الزورق، من بينهم ميشيل أورتيغا كاسانوفا، في عملية وصفها الرئيس ميغيل دياز كانيل بأنها محاولة يائسة للنيل من سيادة واستقرار البلاد من قبل من وصفهم بـ "المرتزقة".
سجلات الماضي والمطلوبون.. تفاصيل المحتجزين والقتلى
لا تتوقف الاتهامات الكوبية عند حدود الاشتباك، بل تمتد لتصنيف المجموعة كخلية إرهابية منظمة؛ حيث كشفت السلطات أن معظم المحتجزين في مستشفى "أرنالدو ميليان كاسترو" لديهم سجلات جنائية سابقة، ومن بينهم أميخايل سانشيز غونزاليس وليوردان كروز غوميز، وهما اسمان مدرجان على قوائم المطلوبين بتهم تتعلق بالإرهاب في كوبا. وتضيف التحقيقات الكوبية أن هناك "معترفاً" إضافياً تم إرساله من الولايات المتحدة لتسهيل العملية، مما يعزز فرضية هافانا حول وجود مؤامرة مدبرة من المنفى. وفي الوقت الذي تفتخر فيه عائلات بعض الركاب في ميامي بما وصفوه بـ "النضال من أجل الحرية"، تشدد هافانا قبضتها الأمنية، مؤكدة أنها لن تتهاون مع أي عدوان مسلح يستهدف أمنها القومي، خاصة وأن الحادث يتزامن مع الذكرى الثلاثين لواقعة إسقاط طائرات "إخوان الإنقاذ" الشهيرة.

واشنطن بين التقصي والتشكيك.. لغز "الزورق المسروق"
على الجانب الأمريكي، اتخذت الإدارة منحى استقصائياً يتسم بالهدوء المشوب بالحذر؛ حيث أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن واشنطن تجمع المعلومات بشكل مستقل ولن تعتمد على الرواية الكوبية وحدها. وفي تطور لافت، أفاد مكتب الشرطة في مقاطعة مونرو في فلوريدا بأن مالك الزورق الحقيقي قد أبلغ عن سرقته في نفس يوم الحادث، مشيراً إلى أن أحد موظفيه هو من قام بالسرقة، وهو ما دفع عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لزيارة منزل المالك في جنوب فلوريدا للتحقق من هذه الادعاءات. وبينما يطالب المدعي العام في فلوريدا جيمس أوثمير بمحاسبة من وصفهم بـ "الشيوعيين"، محذراً من الثقة في تقارير الحكومة الكوبية، يظل التحقق من طبيعة المهمة التي انطلق فيها الزورق هو المفتاح لفهم ما إذا كان الحادث "عملية فدائية" فردية للمعارضين، أم مجرد حلقة جديدة في سلسلة التوترات التي لا تنتهي في مضيق فلوريدا.
##هل هناك أي دليل على تورط الحكومة الأمريكية في هذه العملية؟
حتى اللحظة، نفت وزارة الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض أي صلة رسمية بالمجموعة أو بالعملية، كما وصف وزير الخارجية ماركو روبيو الحادث بأنه "غير اعتيادي"، مشيراً إلى استمرار التحقيقات المستقلة للتأكد من هوية المجموعة وأهدافها الحقيقية.
##ما هي حالة المصابين الذين كانوا على متن الزورق؟
تم نقل الستة المصابين إلى مستشفى إقليمي في محافظة فيلا كلارا الكوبية لتلقي العلاج تحت حراسة مشددة، وهم الآن رهن الاحتجاز ويواجهون تهم "التسلل المسلح" والإرهاب وفقاً للقانون الكوبي.
##ما علاقة هذا الحادث بتاريخ 1996 المذكور في التقارير؟
يتزامن الحادث مع الذكرى الثلاثين لواقعة 24 فبراير 1996، عندما أسقطت طائرات كوبية مقاتلة طائرتين مدنيتين لمجموعة "إخوان الإنقاذ" المعارضة في ميامي، مما أدى لمقتل أربعة أشخاص وتسبب في أزمة دولية كبرى، وهو ما يضفي طابعاً رمزياً متوتراً على التوقيت الحالي.




