لقاء ترامب ونتنياهو في فلوريدا يضع قضايا الشرق الأوسط في الصدارة
مباحثات سياسية وأمنية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وسط تعقيدات غزة والمنطقة.
ملخص
استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا، في لقاء سياسي يتناول ملفات معقدة تتعلق بغزة ومستقبل الترتيبات الإقليمية في الشرق الأوسط. ويأتي الاجتماع في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بوقف إطلاق النار، والمواقف المتباينة بين واشنطن وتل أبيب بشأن مسار المرحلة المقبلة. وتشمل المحادثات قضايا تمتد من الوضع الإنساني في غزة إلى العلاقات مع أطراف إقليمية فاعلة، وسط ترقب لتأثير هذا اللقاء على مسار الصراع والتوازنات السياسية في المنطقة.

ترامب ونتنياهو وملفات الشرق الأوسط المطروحة
حوّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب اهتمامه هذا الأسبوع إلى قضايا الشرق الأوسط، مستضيفًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا. ويُعد هذا اللقاء السادس بين الجانبين منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض قبل نحو 11 شهرًا، وسط توقعات بأن تحمل المحادثات تأثيرًا واسعًا على ملفات تمس مستقبل المنطقة بشكل مباشر.
يشكل مسار وقف إطلاق النار في غزة أحد أكثر القضايا حساسية خلال اللقاء، في ظل وجود تباينات واضحة بين مواقف الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية. وتسعى الولايات المتحدة إلى دفع الاتفاق نحو مرحلة ثانية تشمل ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، في وقت تُبدي فيه إسرائيل تحفظات على بعض بنود هذا المسار، ما يجعل نتائج المباحثات محط اهتمام إقليمي ودولي واسع.
الوضع الإنساني في غزة والاتهامات المتبادلة
تجري المحادثات بينما تواصل العواصف ضرب قطاع غزة، حيث يعيش مئات الآلاف من النازحين في خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من الحماية. وأفادت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس بوفاة رضيع نتيجة البرد القارس، لترتفع حصيلة ضحايا الأحوال الجوية منذ ديسمبر إلى عدة قتلى، إضافة إلى سقوط ضحايا بسبب انهيار مبانٍ متضررة. وفي هذا السياق، اتهمت الأمم المتحدة وعدد من منظمات الإغاثة إسرائيل بعدم الالتزام الكامل بتعهداتها المتعلقة بتسهيل دخول المساعدات، وهو ما تنفيه الحكومة الإسرائيلية.
تضغط إدارة ترامب من أجل الانتقال إلى مرحلة جديدة من وقف إطلاق النار مطلع العام المقبل، تتضمن تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية، ونشر قوة أمنية دولية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء إعادة إعمار غزة. في المقابل، يشير منتقدون إلى أن نتنياهو قد يسعى إلى إبطاء هذا المسار، مفضلًا التركيز على نزع سلاح حماس قبل أي انسحاب، بينما تؤكد الحركة أن هذه الخطوة يجب أن تتزامن مع تقدم نحو إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

الاستيطان والضفة الغربية في خلفية المشهد
يأتي اللقاء في ظل استمرار الجدل حول الضفة الغربية، بعد تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن نية نتنياهو إعادة طرح ملف ضم أجزاء من الأراضي المحتلة، وهو أمر سبق أن عارضه ترامب. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد صرّح مؤخرًا بأن إسرائيل لن تنسحب بالكامل من غزة حتى في حال نزع سلاح حماس، مؤكدًا خططًا لبناء مستوطنات، وهي خطوات تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.
لا تقتصر محادثات فلوريدا على غزة فقط، إذ تشمل أيضًا مستقبل العلاقات مع الحكومة السورية الجديدة، ودور حزب الله في لبنان، وما تصفه إسرائيل بإعادة تسليح إيران لقدراتها الصاروخية. ويُتوقع أن يسعى نتنياهو إلى الحصول على دعم أميركي لأي تحركات عسكرية محتملة، في ظل تصاعد التوتر بعد الحرب الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية.
الدور الأميركي والوساطة المنتظرة
يرى مراقبون أن تدخل ترامب قد يساهم في كسر حالة الجمود الحالية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة رغم وقف إطلاق النار المعلن. وتشير بيانات وزارة الصحة في غزة إلى مقتل مئات الفلسطينيين منذ بدء الهدنة، بينما تقول إسرائيل إن قواتها ترد فقط على خروقات. وفي الوقت نفسه، تظل قضية الرهائن، ومن بينهم جثمان ران غفيلي، حاضرة بقوة على طاولة النقاش.




