رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:05 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

البسملة في الصلاة بين الجهر والإسرار.. د.علي جمعة يوضح الحقيقة الفقهية

د. علي جمعة يوضح سبب تنوع أداء الأئمة بين الجهر والإسرار داخل الصلاة.

د.علي جمعة يشرح تنوع
د.علي جمعة يشرح تنوع قراءة الفاتحة بين الأئمة

    ملخص

    أوضح الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر أن الجدل المتكرر حول حكم الجهر بالبسملة في الصلاة يرتبط باختلاف القراءات القرآنية المتواترة أكثر مما يرتبط بخلافٍ في أصل العبادة نفسها. وأكد أن المسألة تعود إلى تحديد مكانة البسملة داخل سورة الفاتحة، وهل تُعد آية منها أم فاصلاً بين السور، وهو اختلاف انعكس تاريخيًا على اجتهادات المذاهب الفقهية وطريقة أداء الصلاة بين المسلمين. هذا التنوع، كما بيّن، يمثل سعة في الفقه الإسلامي ناتجة عن تعدد وجوه القراءة الصحيحة، وليس تعارضًا أو خطأ في التطبيق.

    د.علي جمعة يفسر اختلاف البسملة بين القراءات والمذاهب
    د.علي جمعة يفسر اختلاف البسملة بين القراءات والمذاهب

    أكد الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن حكم الجهر بالبسملة في الصلاة والخلاف حول قراءتها جهرًا أو سرًا يعود إلى تعدد القراءات القرآنية المتواترة، وليس إلى اختلاف في صحة أداء الصلاة، موضحًا أن تباين المذاهب يعكس تنوعًا مشروعًا في أوجه القراءة المعتمدة.

    الدوافع العلمية وراء حكم الجهر بالبسملة في الصلاة

     

    أوضح الدكتور علي جمعة أن أصل الخلاف لا يبدأ من سؤال “نجهر أم نسرّ”، بل من سؤال أدق يتعلق بسورة الفاتحة نفسها: هل تُعدّ البسملة آية منها أم لا. ووفقًا لما بيّنه، فإن اختلاف الناس هنا ليس ناتجًا عن تناقض في الدين، بل عن أوجه صحيحة في القراءة القرآنية؛ ففي بعض القراءات تُثبت البسملة ضمن الفاتحة، وفي قراءات أخرى لا تُثبت ضمنها، وكلا الوجهين متواتر وصحيح.

    ومن هذا المدخل تتضح صورة المسألة كما عرضها: من عَدَّ البسملة آية من الفاتحة تعامل معها على أنها من القراءة المطلوبة في الصلاة، ومن لم يعدّها آية من الفاتحة يبدأ بالفاتحة من “الحمد لله رب العالمين”، دون أن يعني ذلك إسقاطًا للقرآن أو مخالفة لأصل العبادة.

    اختلاف القراءات.. كيف ظهر الجهر والإسرار في البسملة بين الأئمة

     

    وأكد علي جمعة أن رواية حفص عن عاصم تُثبت البسملة في وجهها، ولهذا ذهب الإمام الشافعي إلى قراءتها؛ لأنها في هذا الوجه تُعامل كآية من الفاتحة، والمصلي مأمور بقراءة الفاتحة. وعلى صعيد متصل، بيّن أن هذا هو السبب الذي يجعل بعض الأئمة يأتون بالبسملة في الصلاة، سواء سمعها المصلون أو لم يسمعوها، بحسب طريقة الأداء داخل المسجد.

    وفي المقابل، أوضح أن قراءة نافع ، مثل ورش عن نافع أو قالون عن نافع ، لا تُعدّ البسملة آية من الفاتحة في هذا الوجه، ولذلك كان أهل المدينة، ومنهم الإمام مالك، يبدأون القراءة بـ “الحمد لله رب العالمين”. وهنا يظهر للناس اختلاف الأداء: إمام يبسمل، وآخر يبدأ بالحمد، لأن كلًا منهما يمضي على وجه معتبر في القراءة.

    د.علي جمعة يشرح سر الجهر والإسرار بالبسملة
    د.علي جمعة يشرح سر الجهر والإسرار بالبسملة

    القراءات المتواترة أساس الخلاف: تنوع صحيح في حكم البسملة داخل الصلاة

     

    وشدد علي جمعة على أن الخلاف مرتبط باختلاف صحيح في القراءات المتواترة، ولذلك لا يصح تحويله إلى ساحة إنكار بين المصلين. فالمسألة عنده محكومة بوجه القراءة الذي يقرأ به الإمام أو المصلي: إن قرأ بوجهٍ تُثبت فيه البسملة أتى بها، وإن قرأ بوجهٍ لا يجعلها من الفاتحة فقد لا يأتي بها ويبدأ بالحمد.

    وأضاف أن وصف هذا التنوع بأنه “تعارض” غير دقيق؛ لأن صحة الوجهين ثابتة في القراءة، وما دام الأداء مستندًا إلى وجه صحيح فلا مجال للتشدد أو تصحيح الناس لبعضهم بعضًا في أمرٍ يتسع فيه النقل.

    من يبسمل ومن يبدأ بالحمد.. لماذا لا إنكار في المسألة

     

    وخلص علي جمعة إلى أن ما يراه الناس في المساجد من تفاوت بين الأئمة ليس خطأً في الصلاة، بل انعكاس لطبيعة العلم الذي نُقل به القرآن وأُديت به القراءة. فمن يبسمل يوافق وجهًا صحيحًا من القراءة، ومن يبدأ بالحمد يوافق وجهًا صحيحًا كذلك، ولا تعارض بينهما.

    وبهذا المعنى، تصبح الصورة أبسط مما تبدو عليه في النقاشات اليومية: اختلاف القراءة أنتج اختلافًا في طريقة افتتاح الفاتحة داخل الصلاة، مع بقاء المعنى واحدًا وهو أداء الفاتحة وفق وجه معتبر، لذلك لا إنكار ولا خصومة، بل سعة مشروعة في الأداء.

    ##هل حكم الجهر بالبسملة في الصلاة صحيح؟

    نعم، الجهر بالبسملة صحيح وفق قراءات قرآنية متواترة تثبتها ضمن الفاتحة، كما أن الإسرار بها أو البدء بالحمد صحيح أيضًا بحسب وجه القراءة.

    ##لماذا يقرأ بعض الأئمة البسملة جهرًا وآخرون يبدؤون بالحمد؟

    يرجع ذلك إلى اختلاف القراءات القرآنية؛ فبعضها يعدّ البسملة آية من الفاتحة، بينما لا يعدّها بعضها الآخر كذلك، لذلك يختلف أداء الأئمة دون تعارض.

    الاكثر مشاهدة

    تم نسخ الرابط