المحكمة الدستورية الإيطالية توصد أبواب الجنسية: نهاية "حق الدم" المطلق وبدء عهد الانتماء المشروط
"حين يصبح الدم وحده غير كافٍ".. ايطاليا تنهي حقبة المواطنة العابرة للقارات وتقيد أحلام الملايين في الشتات.
ملخص
في قرار وُصف بأنه "ضربة قاصمة" للشتات الإيطالي، أيدت المحكمة الدستورية في مارس 2026 قانون الجنسية الصادر عام 2025 (مرسوم تاجاني). هذا الحكم ينهي رسمياً حق الحصول على الجنسية عبر الأجيال غير المحدودة، فارضاً قيوداً جغرافية وزمنية جديدة تجعل من المطالبة بالجنسية لأبناء الأحفاد أمراً شبه مستحيل، ومعتبراً أن الروابط التاريخية البعيدة أصبحت "واهمة" ما لم تدعمها إقامة فعلية أو قرابة مباشرة.

عاصفة دستورية تنهي إرث 1865
شهدت أروقة المحكمة الدستورية في روما هذا الأسبوع لحظة مفصلية أعادت تعريف الهوية الإيطالية للأبد، حيث أعلنت المحكمة دعمها الكامل للقانون الجديد الصادر في عام 2025 والمعروف بـ "مرسوم تاجاني". هذا الحكم القضائي لم يكن مجرد إجراء إداري، بل كان بمثابة إعلان وفاة لمبدأ "حق الدم" المطلق الذي استمر منذ توحيد إيطاليا عام 1861، والذي كان يسمح بانتقال الجنسية عبر الأجيال دون انقطاع. وبموجب هذا القرار، رفضت المحكمة كافة الطعون الدستورية المقدمة من محكمة تورينو وغيرها، معتبرة أن تقييد الجنسية هو قرار سيادي يهدف إلى حماية جدية المواطنة الإيطالية ومنع تحويلها إلى مجرد أداة للسفر أو "التسوق في ميامي" كما وصفها وزير الخارجية أنطونيو تاجاني بلهجة حادة.
شروط جديدة تكسر سلسلة الأجيال
بينما كان أحفاد المهاجرين الإيطاليين في الأرجنتين والبرازيل والولايات المتحدة يعتمدون على شجرة عائلاتهم للحصول على الجواز الأحمر، وضع القانون الجديد الذي حصنته المحكمة شروطاً تعجيزية للكثيرين. فبدلاً من الحق اللانهائي، أصبح لزاماً على المتقدم أن يثبت أن والده أو جده قد ولد في إيطاليا، أو أن الوالد الذي ولد في الخارج قد عاش في إيطاليا لمدة سنتين متتاليتين قبل ولادة المتقدم. والأخطر من ذلك هو اشتراط أن يكون السلف الإيطالي حاملاً للجنسية الإيطالية "فقط" وقت ولادة المتقدم، مما يلغي فعلياً إمكانية المواطنة المزدوجة للأجيال البعيدة التي تجنست بجنسيات بلدان المهجر، وهو ما يقطع الطريق على ملايين المطالبين الذين يتجاوزون الجيل الثالث.
غضب الشتات وتصادم المصالح الجيوسياسية
يمتد تأثير هذا الحكم ليطال ما بين 60 إلى 80 مليون شخص حول العالم يزعمون انتماءهم للأصول الإيطالية، من بينهم 17 مليون أمريكي. وتعكس هذه الخطوة مخاوف روما من انفجار أعداد الطلبات التي وصلت في بعض القنصليات بآسيا وأمريكا الجنوبية إلى فترات انتظار تتجاوز عشر سنوات. الحكومة الإيطالية، التي تواجه انكماشاً سكانياً حاداً، فضلت الجودة على الكم، معتبرة أن الارتباط "الواهم" بالبلد من قبل أشخاص لا يدفعون ضرائب ولا يتحدثون اللغة يمثل عبئاً على الدولة. وقد تسبب هذا في إرباك مشاريع وطنية مثل "منازل بيورو واحد"، وخلق تفاوتاً قانونياً مريراً داخل العائلة الواحدة، حيث قد يحمل الأخ الأكبر الجنسية بينما يُحرم منها الأصغر لمجرد أنه تقدم بطلبه بعد صدور القانون.

بصيص أمل أخير في لوكسمبورغ
رغم أن هذا الحكم غير قابل للاستئناف داخلياً، إلا أن الحرب القانونية لم تنتهِ بعد في نظر المحامين والمدافعين عن حقوق الشتات. فبينما يصف البروفيسور كورادو كاروسو التدخل القضائي بأنه "قاسٍ وغير مبرر"، تتجه الأنظار الآن إلى محكمة النقض في أبريل 2026، وإلى إمكانية إحالة القضية إلى محاكم الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ لبحث مدى توافق القانون مع المعايير الأوروبية. وفي هذه الأثناء، ينصح خبراء القانون مثل ماركو ميلوني المتقدمين بتأجيل قضاياهم المفتوحة، محذرين من أن المضي قدماً في ظل الحكم الحالي قد يؤدي إلى رفض قطعي يدمر آمالهم في العودة إلى "جذورهم" القانونية بشكل نهائي.
##هل يؤثر القانون على من حصلوا على الجنسية فعلياً قبل 2025؟
لا، القانون ليس له أثر رجعي على من تم تسجيل جنسيتهم بالفعل، لكنه يؤثر على "الطلبات قيد المعالجة" والقضايا المرفوعة أمام المحاكم التي لم يصدر فيها حكم نهائي.
##ماذا لو كان جدي إيطالياً لكنه يحمل جنسية أخرى؟
بموجب القانون الجديد، إذا كان الجد يحمل جنسية مزدوجة وقت ولادة والدك أو وفاته، فقد تُرفض مطالبتك بالجنسية، حيث يشترط القانون أن يكون السلف حاملاً للجنسية الإيطالية فقط لضمان نقل الحق.




