تحذيرات أممية من استمرار انتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا رغم التغييرات
مفوض الأمم المتحدة يؤكد استمرار التعذيب والاحتجاز التعسفي بعد اعتقال مادورو وتطبيق قانون العفو.
ملخص
أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن قلقه من استمرار التعذيب والاعتقال التعسفي في فنزويلا رغم التغيرات السياسية الأخيرة، بما في ذلك اعتقال نيكولاس مادورو في 3 يناير. وأشار إلى تلقي مكتبه معلومات موثقة حول انتهاكات داخل مراكز احتجاز مثل سجن روديو 1 ومركز فويرتي غوايكايبورو، حتى بعد إقرار قانون العفو. كما أكدت بعثة تقصي الحقائق استمرار الانتهاكات بعد هذا التاريخ، رغم إعلان الإفراج عن آلاف المحتجزين. وطالب تورك بالشفافية الكاملة، فيما دعت البعثة إلى الإفراج غير المشروط عن المعتقلين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

فولكر تورك وتحذيراته بشأن التعذيب في فنزويلا
أبدى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك قلقًا بالغًا حيال تقارير تتحدث عن استمرار التعذيب وسوء معاملة المحتجزين في فنزويلا، رغم التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد مؤخرًا. وخلال بيان قدمه أمام مجلس حقوق الإنسان في 16 مارس، أوضح تورك أن مكتبه تلقى معلومات موثقة تفيد باستمرار هذه الممارسات داخل مراكز احتجاز محددة، من بينها سجن روديو 1 ومركز فويرتي غوايكايبورو، حتى بعد اعتماد قانون العفو في الشهر السابق.
جاءت تصريحات فولكر تورك بعد أيام من تحديث شفوي قدمته البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن فنزويلا أمام مجلس حقوق الإنسان في 12 مارس، على لسان الخبيرة ماريا إلويسا كوينتيرو. وأفادت البعثة بأنها حصلت على شهادات مباشرة ووثائق وتقارير تؤكد وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان بعد 3 يناير، وهو ما يعكس استمرار أنماط القمع رغم التحولات السياسية التي شهدتها فنزويلا في الفترة الأخيرة.
قانون العفو والإفراجات المعلنة في فنزويلا
أشارت السلطات في فنزويلا إلى أن قانون العفو، الذي أقره البرلمان في 19 فبراير، أدى إلى إطلاق سراح نحو 7700 شخص بشكل غير مشروط. إلا أن فولكر تورك أوضح أن مكتبه طلب قائمة رسمية بأسماء المفرج عنهم، إضافة إلى السماح بوصول غير مقيد إلى مراكز الاحتجاز، لكنه لم يتلق أي رد حتى الآن. وفي المقابل، أكد أن مكتبه تمكن من التحقق من الإفراج عن نحو 950 شخصًا كانوا محتجزين تعسفيًا، من بينهم مدافعون عن حقوق الإنسان وسياسيون وصحفيون ونقابيون بارزون مثل خافيير تارازونا وإدواردو توريس وكينيدي تيخيدا وكارلوس خوليو روخاس وروسيو سان ميغيل.
الاعتقال التعسفي واستمرار القيود على المحتجزين
رغم هذه الإفراجات، شدد فولكر تورك على أن عددًا كبيرًا من الفنزويليين لا يزالون محتجزين تعسفيًا، بمن فيهم أشخاص يعانون من إعاقات أو حالات صحية حرجة وكبار في السن، إضافة إلى طفل واحد على الأقل. كما أشار إلى أن 60 سجينًا فقط تمكنوا من استعادة التواصل مع عائلاتهم أو تلقي زيارات بعد فترات طويلة من العزلة. وأكد أن الإفراج عن بعض المحتجزين لا يعني أن احتجازهم في البداية كان قانونيًا، داعيًا السلطات إلى اتخاذ إجراءات تضمن حماية حرية الرأي والتعبير.
فنزويلا وتاريخ الانتهاكات الموثقة منذ 2014
تعود جذور هذه الانتهاكات إلى سنوات سابقة، حيث وثقت البعثة الدولية لتقصي الحقائق، التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان منذ عام 2014، أنماطًا منهجية من الاعتقال التعسفي والتعذيب والعنف الجنسي داخل مراكز احتجاز تديرها جهات رسمية، مثل المديرية العامة لمكافحة الجريمة والاستخبارات وجهاز الاستخبارات الوطني. وخلال الفترة بين سبتمبر وديسمبر 2025، سجلت البعثة 135 حالة اعتقال تعسفي، شملت أقارب أشخاص مستهدفين سياسيًا، بينهم أطفال في سن الثانية والخامسة، إضافة إلى ثلاث حالات وفاة داخل السجون نتيجة إهمال طبي متعمد.

نيكولاس مادورو والتغيرات السياسية في فنزويلا
بعد اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو في 3 يناير ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات تتعلق بالاتجار بالمخدرات والأسلحة، تولت ديلسي رودريغيز منصب الرئيسة المؤقتة. وأعلنت حكومتها حالة الطوارئ الخارجية، ثم أقرت قانون العفو الذي قوبل بترحيب جزئي من البعثة الدولية، مع استمرار وجود تحفظات تتعلق بحدود تطبيقه وعدم معالجته لمسألة المساءلة.
البعثة الدولية وملاحظاتها حول غياب الإصلاح المؤسسي
أوضحت البعثة أن قانون العفو يقتصر على أحداث محددة ولا يتضمن اعترافًا بمسؤولية الدولة عن الانتهاكات، كما أنه لا يوفر آليات للحقيقة أو التعويض أو المساءلة الشاملة. وأشارت إلى أن مؤسسات الدولة، بما في ذلك القضاء ومكتب المدعي العام والمجلس الوطني الانتخابي، لم تشهد إصلاحات، ولا يزال المسؤولون المرتبطون بالنظام السابق يشغلون مناصبهم.
الاعتقالات الجديدة بعد 3 يناير في فنزويلا
بحسب ما عرضته الخبيرة ماريا إلويسا كوينتيرو، سجلت البعثة ما لا يقل عن 87 حالة اعتقال سياسي بعد 3 يناير. وشملت هذه الحالات اعتقال 14 صحفيًا أثناء تغطية أداء ديلسي رودريغيز اليمين، و27 شخصًا بسبب احتفالهم باعتقال نيكولاس مادورو، بينهم 15 طفلًا، إضافة إلى نحو 30 من ضباط الشرطة العلمية وأفراد عائلاتهم بعد رفضهم تزوير أدلة.
دعت البعثة الدولية، برئاسة مارتا فالينياس وعضوية خبراء من بينهم فرانسيسكو كوكس وباتريشيا تاباتا، إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفيًا، بغض النظر عن نطاق قانون العفو. كما طالبت بمنحها إمكانية الوصول الكامل إلى فنزويلا لإجراء مراقبة مستقلة، وشددت على ضرورة مساءلة جميع المسؤولين عن الانتهاكات مع احترام الضمانات القانونية.

