بيرشينغ سكوير تعرض 64 مليار دولار للاستحواذ على يونيفرسال ميوزيك
عرض غير ملزم يمهّد لدمج عملاق الموسيقى العالمي في شركة جديدة مدرجة بنيويورك.
ملخص
قفز سهم يونيفرسال ميوزيك في أمستردام بعد إعلان الشركة تلقي عرض غير ملزم من بيرشينغ سكوير كابيتال مانجمنت للاستحواذ على كامل أسهمها عبر دمج أعمال، في صفقة تُقدَّر بنحو 55.8 مليار يورو، أي ما يعادل نحو 64.4 مليار دولار. ووفق إعلان بيرشينغ سكوير الرسمي، يتضمن العرض مزيجًا من النقد والأسهم لمساهمي الشركة، مع تأسيس كيان جديد في نيفادا وإدراج رئيسي في بورصة نيويورك. وأكدت يونيفرسال ميوزيك في بيان رسمي أنها تسلمت العرض وأن مجلس الإدارة يدرسه مع مستشاريه، من دون تقديم تعليقات إضافية إلى حين انتهاء المراجعة.

رد فعل السوق بعد الإعلان
جاء التحرك الأبرز في السوق مباشرة بعد الإعلان، إذ ارتفع سهم يونيفرسال ميوزيك بنحو 13% في بداية التداول في أمستردام ليصل إلى نحو 18.93 يورو، كما صعد سهم مجموعة بولوريه بنسبة 6%. وتعتزم بيرشينغ سكوير عقد مؤتمر هاتفي مع المستثمرين في يوم الإعلان لشرح تفاصيل الاقتراح ومبرراته.
هذا التفاعل السريع جاء بعدما أكدت يونيفرسال ميوزيك في بيانها الرسمي أنها تلقت عرضًا غير ملزم من بيرشينغ سكوير، وأن مجلس إدارتها سيقوم بدراسته بالتعاون مع مستشاريه. وأضافت الشركة في البيان نفسه أن المجلس لديه "ثقة كاملة في استراتيجية الشركة وقيادة سير لوسيان غراينج وفريق الإدارة"، مشيرًا إلى أنه لن يصدر تعليقات إضافية قبل استكمال المراجعة.
كيف صيغ العرض وما الذي يتضمنه
بحسب إعلان بيرشينغ سكوير الرسمي الصادر يوم الثلاثاء 7 أبريل 2026، فإن الشركة تقدمت إلى مجلس إدارة يونيفرسال ميوزيك بعرض غير ملزم للاستحواذ على كامل أسهم المجموعة من خلال عملية دمج أعمال. ويقدّر العرض إجمالًا بنحو 55.8 مليار يورو، أي ما يقارب 64.4 مليار دولار أمريكي.
ويحصل مساهمو يونيفرسال ميوزيك، بموجب هذا الاقتراح، على 9.4 مليار يورو نقدًا، بما يعادل 5.05 يورو للسهم الواحد، إلى جانب 0.77 سهم في الشركة الجديدة "نيو يو إم جي" مقابل كل سهم حالي يملكونه. ويصل السعر المقترح إلى 30.40 يورو للسهم، وهو ما يمثل علاوة بنسبة 78% مقارنة بسعر الإغلاق البالغ 17.10 يورو في 2 أبريل.
كما أوضحت بيرشينغ سكوير أن الصفقة المتصورة قد تؤدي إلى إلغاء نحو 17% من الأسهم المصدرة للشركة، مع الإبقاء على ميزانية عمومية تحمل تصنيفًا استثماريًا قويًا. وذكرت أيضًا أن تمويل شق الأسهم سيكون مدعومًا بالكامل من بيرشينغ سكوير والشركات التابعة لها، بينما ستكون التزامات الديون مضمونة عند التوقيع.
الهيكل المقترح للشركة الجديدة
يقوم التصور المطروح على دمج يونيفرسال ميوزيك مع شركة الاستحواذ الخاصة التابعة لبيرشينغ سكوير، والمعروفة باسم "سبارك هولدينغز"، لتأسيس شركة جديدة مقرها ولاية نيفادا الأمريكية. ومن المخطط أن يُدرج السهم الرئيسي لهذا الكيان في بورصة نيويورك.
ووفق ما ورد في إعلان بيرشينغ سكوير، ستُعد الشركة الجديدة تقاريرها المالية وفق معايير المحاسبة الأمريكية، ما يجعلها مؤهلة للإدراج في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشرات رئيسية أخرى. وإذا حصلت الصفقة على موافقة مجلس الإدارة والمساهمين، فمن المتوقع إتمامها بحلول نهاية العام الحالي.
لماذا جاء العرض في هذا التوقيت
يأتي الاقتراح في وقت يمر فيه سهم يونيفرسال ميوزيك بفترة تراجع، رغم ما وصفه بيل أكمان في خطابه الرسمي إلى مجلس الإدارة بالأداء التشغيلي القوي للشركة. فقد انخفض السهم بنسبة 23% منذ بداية العام، وبنسبة 33% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.
وفي الخطاب نفسه، قال أكمان إن الإدارة بقيادة الرئيس التنفيذي سير لوسيان غراينج "قامت بعمل ممتاز" في بناء قائمة فنانين عالمية المستوى وتحقيق نتائج أعمال قوية. لكنه أرجع ضعف أداء السهم إلى عوامل خارجية عن النشاط الأساسي، من بينها الغموض المرتبط بحصة مجموعة بولوريه البالغة 18%، وتأجيل خطط الإدراج في الولايات المتحدة، وعدم الاستفادة الكاملة من الميزانية العمومية، إضافة إلى غياب خطة واضحة لتخصيص رأس المال وتواصل أقل فاعلية مع المستثمرين.

علاقة أكمان الطويلة بالشركة وخلفية الإدراج الأمريكي
العلاقة بين بيرشينغ سكوير ويونيفرسال ميوزيك ليست جديدة. ففي عام 2021، اشترت الشركة نحو 10% من أسهم يونيفرسال ميوزيك من مجموعة فيفاندي مقابل نحو 4 مليارات دولار، بالتزامن مع فصل شركة الموسيقى عن المجموعة الإعلامية الفرنسية وإدراجها في بورصة يورونكست أمستردام.
ومنذ ذلك الوقت، دافع بيل أكمان عن فكرة الإدراج في الولايات المتحدة، معتبرًا أن هذه الخطوة قد توسع قاعدة المستثمرين المؤسسيين وتدعم تغطية المحللين للسهم. وبعد بيع جزء من حصته، بما يعادل نحو 2.7% في مارس 2025، أصبحت بيرشينغ سكوير تملك حاليًا نحو 4.7% من أسهم يونيفرسال ميوزيك، ما يجعلها رابع أكبر مساهم فيها.
كما أشار النص المعلن إلى أن خطط الإدراج الأمريكي السري التي تقدمت بها الشركة في يوليو 2025 تأجلت لاحقًا بسبب ظروف السوق في مارس 2026، وهو ما أعاد هذا الملف إلى الواجهة ضمن الطرح الجديد.
من يملك يونيفرسال ميوزيك وما حجمها في السوق
تُعد يونيفرسال ميوزيك أكبر شركة موسيقى في العالم، وتضم تحت مظلتها أسماء بارزة مثل تايلور سويفت، وليدي غاغا، ودريك، والسير إلتون جون، إلى جانب إرث موسيقي كبير يشمل فرقًا تاريخية مثل البيتلز. وعند فصلها عن فيفاندي في عام 2021، قُدرت قيمتها بنحو 46 مليار يورو.
الشركة مدرجة حاليًا في أمستردام، ويأتي ضمن كبار مساهميها مجموعة بولوريه التي تمتلك 18%، فيما تُعد فيفاندي ثاني أكبر مساهم، وتينسنت هولدينغز ثالث أكبر مساهم، بينما تحتل بيرشينغ سكوير المرتبة الرابعة بعد حصتها الحالية البالغة نحو 4.7%.
التغييرات المقترحة في الإدارة والقيادة
ربطت بيرشينغ سكوير العرض أيضًا بخطة أوسع لخلق القيمة، تتضمن تجديدًا في مجلس الإدارة. وضمن هذه الرؤية، اقترحت تعيين مايكل أوفيتز، الوكيل الفني المخضرم والرئيس السابق لشركة والت ديزني، رئيسًا لمجلس الإدارة.
كما تشمل الخطة إضافة اثنين من ممثلي بيرشينغ سكوير إلى المجلس، إلى جانب ترتيبات جديدة لعقد عمل الرئيس التنفيذي سير لوسيان غراينج وتعويضاته. وهذه البنود وردت ضمن التصور الذي طرحته بيرشينغ سكوير في إعلانها الرسمي المرتبط بالصفقة.
ما الذي ينتظر الصفقة في المرحلة المقبلة
حتى الآن، يبقى العرض غير ملزم، ما يعني أن انتقاله إلى مرحلة التنفيذ يتوقف على مراجعة مجلس إدارة يونيفرسال ميوزيك وموقف المساهمين الرئيسيين، إضافة إلى استكمال الإجراءات التنظيمية المعتادة. وبحسب ما أعلنته الشركة، فإن المراجعة لا تزال جارية من خلال المجلس ومستشاريه.
وإذا نال الاقتراح الموافقات المطلوبة، فقد يعيد تشكيل هيكل ملكية أكبر شركة موسيقى في العالم، ويمنحها حضورًا أكبر في السوق الأمريكية الأكثر سيولة. لكن هذه النتيجة ما تزال مرتبطة بموافقة الأطراف المعنية وبالخطوات التنظيمية التي لم تُحسم بعد.




