رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

حكومة اليابان تعدل قواعد تصدير السلاح في أكبر تحول منذ الحرب العالمية الثانية

تعديلات جديدة تنهي قيودًا قديمة وتفتح باب تصدير الأنظمة القتالية الكاملة أمام اليابان.

اليابان تعتمد تعديلات
اليابان تعتمد تعديلات واسعة على قواعد تصدير الأسلحة ومعدات الدفاع - Illustration

    ملخص

    أقرت حكومة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في 21 أبريل 2026 تعديلات واسعة على المبادئ المنظمة لنقل معدات الدفاع والتكنولوجيا، في خطوة تنهي قيودًا طويلة حدّت من تصدير الأسلحة الفتاكة. وبحسب الحكومة اليابانية، تقسم القواعد الجديدة الصادرات إلى فئة الأسلحة وفئة غير الأسلحة، مع رفع القيود عن الفئة الثانية وقصر الفئة الأولى على 17 دولة ترتبط مع طوكيو باتفاقيات لحماية المعلومات السرية. كما أبقت التعديلات على مراجعة كل صفقة على حدة، ومنع التصدير إلى الدول المنخرطة في نزاعات مسلحة، مع تعزيز الرقابة البرلمانية والميدانية على الاستخدام النهائي للمعدات.

    الحكومة اليابانية تعلن تعديلات جديدة على تصدير الأسلحة - Illustration
    الحكومة اليابانية تعلن تعديلات جديدة على تصدير الأسلحة - Illustration

    ما الذي تغير في قواعد التصدير؟

     

    انتقلت اليابان بموجب التعديل الجديد من نظام كان يحصر معظم الصادرات الدفاعية في خمس فئات غير قتالية فقط، إلى نظام أوسع يميز بين فئتين رئيسيتين. الفئة الأولى تشمل "الأسلحة" ذات القدرات القاتلة أو التدميرية، مثل المدمرات والصواريخ والطائرات المقاتلة، بينما تضم الفئة الثانية "غير الأسلحة" مثل أنظمة الرادار المخصصة للإنذار والمراقبة. ووفقًا لما أعلنه المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية، مينورو كيهيرا، فإن الفئة غير القتالية لم تعد خاضعة لأي قيود تصديرية بموجب التعديلات الجديدة.

    أما فئة الأسلحة، فلم تُفتح على نحو مطلق، بل قُيدت بالدول التي وقعت مع اليابان اتفاقيات لحماية المعلومات السرية المتعلقة بمعدات الدفاع والتكنولوجيا، ويبلغ عددها حاليًا 17 دولة، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا. وبذلك لم يعد القيد القديم المرتبط بالفئات الخمس هو المعيار الحاكم، بل أصبح التصنيف الجديد هو الأساس الذي ستُبنى عليه الموافقات الحكومية في المرحلة المقبلة.

    الضوابط التي تقول الحكومة إنها باقية

     

    أكدت الحكومة اليابانية أن التعديل لم يُلغِ المبادئ الأساسية الثلاثة التي كانت تحكم هذا الملف، بل أبقاها قائمة مع إعادة ترتيب الإطار التنفيذي. وتشمل هذه المبادئ فحص كل صفقة على حدة، والرقابة على إعادة نقل المعدات إلى دول ثالثة، ومنع التصدير إلى الدول التي تشهد نزاعات مسلحة. كما أوضحت الحكومة أن الموافقات لن تمر بمعزل عن المساءلة، إذ سيُخطر البرلمان بالصفقات بعد الموافقة الحكومية عليها.

    وأدخلت التعديلات في الوقت نفسه استثناءات وصفتها الحكومة بأنها خاصة، وترتبط باحتياجات أمن اليابان وعمليات القوات الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ولم تكتفِ طوكيو بالنصوص العامة، بل قررت أيضًا تعزيز النظام الرقابي من خلال إرسال مسؤولين يابانيين إلى الدول المستلمة للتحقق من الاستخدام السليم للمعدات بعد التسليم، في خطوة تهدف إلى تشديد المتابعة العملية وليس الاكتفاء بالالتزامات الورقية.

    كيف تبرر طوكيو هذا التحول؟

     

    ربطت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي هذا القرار ببيئة أمنية تقول إنها الأخطر التي تواجهها اليابان منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. ومن هذا المنطلق، قدمت الحكومة التعديل بوصفه استجابة لتحولات إقليمية متسارعة، لا سيما في ظل تصاعد التوترات الأمنية المحيطة باليابان. وقالت ساناي تاكايتشي إن العالم وصل إلى مرحلة لا تستطيع فيها أي دولة حماية سلامها وأمنها بمفردها، مضيفة أن الحاجة أصبحت أكبر إلى شركاء يدعم بعضهم بعضًا في مجال معدات الدفاع.

    في السياق نفسه، شدد مينورو كيهيرا على أن بلاده ستواصل التمسك بما وصفه بالمبادئ الأساسية لليابان كدولة محبة للسلام، وهي المبادئ التي قال إن اليابان بنتها على مدى أكثر من 80 عامًا منذ نهاية الحرب. ويعكس هذا الخطاب الرسمي محاولة واضحة للجمع بين توسيع هامش تصدير الأسلحة من جهة، والحفاظ على الصورة السياسية التقليدية لليابان كدولة تضع السلم في صلب هويتها من جهة أخرى.

    مسار بدأ قبل سنوات ولم يتوقف

     

    القرار الحالي لا يأتي بمعزل عن مسار تدريجي بدأ في عهد رئيس الوزراء السابق شينزو آبي عام 2014. ففي ذلك العام استبدلت اليابان "المبادئ الثلاثة المتعلقة بتصدير الأسلحة" التي فرضت حظرًا شبه شامل منذ عام 1976، بمبادئ جديدة سمحت بنقل معدات الدفاع في إطار التعاون الدولي. ومنذ ذلك الوقت، أخذت القيود القديمة تتراجع خطوة بعد أخرى، لكن ضمن مساحات محدودة نسبيًا.

    وخلال السنوات الأخيرة اتخذت طوكيو خطوات إضافية في الاتجاه نفسه، من بينها السماح عام 2024 بتصدير مكونات الطائرة المقاتلة المشتركة مع بريطانيا وإيطاليا ضمن برنامج GCAP، وكذلك تصدير بعض الأسلحة المصنعة بترخيص من الخارج. غير أن التعديل الذي أقرته الحكومة الآن يُنظر إليه بوصفه التحول الأكبر حتى الآن، لأنه يفتح الباب أمام تصدير أنظمة قتالية كاملة من دون التقيد بالفئات غير القتالية التي كانت تحكم السياسة السابقة.

    ردود دولية على قرار اليابان بشأن تصدير الأسلحة والتكنولوجيا الدفاعية
    ردود دولية على قرار اليابان بشأن تصدير الأسلحة والتكنولوجيا الدفاعية

    الأهداف الصناعية والعسكرية خلف القرار

     

    تقول الحكومة اليابانية إن التعديل لا يرتبط فقط بإدارة التهديدات الأمنية، بل يهدف أيضًا إلى دعم القاعدة الصناعية الدفاعية في البلاد. وتراهن طوكيو على أن توسيع الصادرات سيزيد حجم الإنتاج ويخفض الكلفة لكل وحدة، بما يمنح قطاع الصناعات الدفاعية قدرة أكبر على الاستمرار والتوسع. كما ترى الحكومة أن هذا التحول يساعدها على تحسين الجاهزية في حال وقوع أزمات عسكرية محتملة.

    ويأتي ذلك ضمن سياسة أوسع لزيادة الإنفاق الدفاعي الياباني إلى 2% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تطوير قدرات عسكرية متقدمة تشمل الصواريخ والطائرات الشبحية والطائرات بدون طيار. كما أشار مسؤولون يابانيون إلى أن الحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط فرضت ضغوطًا على إمدادات الأسلحة الأمريكية، وهو ما دفع حلفاء واشنطن إلى البحث عن موردين بديلين، في سياق يفسر جانبًا من اندفاعة اليابان نحو لعب دور أكبر في سوق معدات الدفاع.

    ردود الفعل الخارجية على الخطوة اليابانية

     

    على الصعيد الدولي، بدت الاستجابات منقسمة بين الترحيب والتحذير. فقد أعربت الصين عن "قلق عميق" إزاء القرار، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون إن هناك خشية من أن تتجه طوكيو نحو "شكل جديد من الميليتاريزم". ويعكس هذا الموقف الصيني قراءة ترى في توسيع الصادرات الدفاعية اليابانية تطورًا يتجاوز الجانب التجاري أو التقني إلى دلالات استراتيجية أوسع.

    في المقابل، رحبت الولايات المتحدة بالخطوة، ووصفتها السفير الأمريكي لدى اليابان جورج غلاس بأنها "خطوة تاريخية" من شأنها تعزيز الدفاع الجماعي. كما أبدى وزير الدفاع الفلبيني جيلبرتو تيودورو ترحيبًا مماثلًا، معتبرًا أنها تتيح الحصول على معدات دفاعية عالية الجودة تدعم الاستقرار الإقليمي. وأشارت ألمانيا بدورها إلى وجود فرص لتعاون أعمق مع اليابان بما يعزز الاستقرار العالمي، وهو ما يضع القرار الياباني في قلب توازنات أمنية تتجاوز شرق آسيا وحده.

    النقاش الداخلي المتوقع داخل اليابان

     

    من المرجح أن يفتح القرار نقاشًا واسعًا داخل اليابان خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا أن معارضين وناشطين سلميين يرون فيه تعارضًا مع المبادئ السلمية الدستورية الواردة في المادة التاسعة من الدستور الياباني، التي تتنازل عن حق الحرب. وفي المقابل، تصر الحكومة على أن هذه التعديلات لا تخرج عن إطار سياسة الدفاع الذاتي الحصري، وأنها ستظل محكومة برقابة صارمة على مستوى القرار والتنفيذ.

    ويتوقع أيضًا أن يتجدد هذا الجدل مع مراجعة وثائق الأمن القومي الرئيسية المقرر الانتهاء منها بنهاية العام الجاري. وبينما تدفع الحكومة نحو توسيع شبكة الشراكات الدفاعية وتعزيز قدرة اليابان على التحرك مع الحلفاء، فإنها تجد نفسها مطالبة في الوقت نفسه بإقناع الداخل بأن هذا التحول لا يمثل تراجعًا عن الأسس التي حكمت سياسة البلاد لعقود طويلة.

    تم نسخ الرابط