الانتخابات اليابانية: فوز تاريخي لتاكايتشي وتأكيد على الأغلبية لحزب الديمقراطيين الليبراليين
الانتخابات التشريعية تعيد الحزب الحاكم إلى الأغلبية بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
ملخص
أسفرت الانتخابات التشريعية المبكرة في اليابان عن فوز واسع لحزب الديمقراطيين الليبراليين الحاكم بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، وفق نتائج أولية واستطلاعات خروج الناخبين. واستعاد الحزب أغلبيته المطلقة في مجلس النواب بعد سلسلة خسائر سابقة، في تصويت جرى وسط ظروف جوية قاسية وانخفاض ملحوظ في نسبة المشاركة. وأكدت النتائج صعود تاكايتشي كأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة اليابانية، معززة موقعها السياسي داخلياً، وسط تعهدات اقتصادية وأمنية أثارت في الوقت نفسه دعماً شعبياً ومخاوف مالية، بحسب ما أوردته وسائل إعلام يابانية ودولية.

انتخابات اليابان المبكرة وتأكيد عودة الحزب الحاكم
شهدت اليابان يوم الأحد 8 فبراير 2026 انتخابات تشريعية مبكرة وُصفت بأنها تحوّل سياسي بارز، بعدما حقق حزب الديمقراطيين الليبراليين الحاكم فوزاً ساحقاً أعاد له السيطرة على مجلس النواب. وجاءت النتائج استناداً إلى استطلاعات الخروج وعمليات الفرز الأولية التي أعلنتها هيئة الإذاعة العامة اليابانية NHK، والتي أكدت تجاوز الحزب عتبة الأغلبية المطلقة. وتُعد هذه الانتخابات أول اقتراع شتوي تشهده البلاد منذ 36 عاماً، ما أضفى عليها طابعاً استثنائياً من حيث التوقيت والظروف المحيطة بها.
ساناي تاكايتشي وصعود سياسي مدعوم شعبياً
قادَت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، البالغة من العمر 64 عاماً، حزبها إلى هذا الفوز بعد أشهر قليلة من توليها المنصب في أكتوبر 2025. وكانت قد اتخذت قراراً بحل البرلمان في يناير، مخاطِرة باللجوء إلى انتخابات مبكرة رغم حداثة عهدها بالسلطة. وجاءت هذه الخطوة بعد أن فقد الحزب الحاكم أغلبيته في انتخابات 2024 و2025، على خلفية فضائح فساد وارتفاع تكاليف المعيشة. إلا أن تاكايتشي دخلت السباق الانتخابي مدعومة بمعدلات تأييد تجاوزت 70% في بعض الاستطلاعات، مع حملة ركزت على الملفات الاقتصادية والأمنية، إضافة إلى حضورها اللافت بين فئة الشباب، الذين أطلقوا عليها لقب “سانا-مانيا” تعبيراً عن حماسهم لها.
مجلس النواب والتحالف الحاكم بالأرقام
أظهرت النتائج الأولية فوز حزب الديمقراطيين الليبراليين بما لا يقل عن 289 مقعداً من أصل 465 في مجلس النواب، متجاوزاً حاجز الأغلبية المطلقة المحدد بـ233 مقعداً. ومع شريكه في الائتلاف، حزب الابتكار الياباني، يُتوقع أن يسيطر التحالف الحاكم على أكثر من ثلثي مقاعد المجلس، وهو ما يمنح الحكومة قدرة تشريعية واسعة، بما في ذلك تجاوز اعتراضات مجلس الشيوخ الذي لا يهيمن عليه الحزب الحاكم. وجاء هذا التصويت في ظل عاصفة ثلجية قوية أدت إلى تعطيل عشرات خطوط السكك الحديدية وإلغاء مئات الرحلات الجوية، ما ساهم في انخفاض نسبة المشاركة إلى نحو 26% عند إغلاق صناديق الاقتراع مقارنة بانتخابات سابقة.

البرنامج الاقتصادي ووعود الإنفاق الحكومي
اعتمدت تاكايتشي في حملتها الانتخابية على تعهدات اقتصادية واسعة لمواجهة الركود، شملت زيادة الإنفاق الحكومي وإطلاق حزمة تحفيز بقيمة 21 تريليون ين، أي ما يعادل نحو 99 مليار جنيه إسترليني، إضافة إلى تعليق مؤقت لضريبة الاستهلاك البالغة 8% على المواد الغذائية لمدة عامين. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذه الوعود لعبت دوراً محورياً في كسب ثقة الناخبين، لكنها في المقابل أثارت مخاوف لدى خبراء اقتصاديين بشأن تفاقم الدين العام الياباني، الذي يتجاوز حالياً ضعف الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأعلى بين الدول المتقدمة.
إلى جانب الملف الاقتصادي، شددت رئيسة الوزراء على نهج أمني صارم، تضمن تعزيز التحالف مع الولايات المتحدة ومراجعة قوانين الهجرة. وأكدت تاكايتشي أن هدف هذه السياسات هو ضمان ما وصفته بـ”التعايش السلمي المنظم مع الأجانب”، في بلد يشكل فيه الأجانب نحو 3% فقط من إجمالي السكان. وجاء هذا الخطاب في سياق قلق أمني إقليمي متزايد، ما ساهم في جذب قاعدة انتخابية محافظة دعمت توجهاتها.
تداعيات سياسية داخلية وموقف المعارضة
يعزز هذا الفوز هيمنة حزب الديمقراطيين الليبراليين، الذي حكم اليابان معظم فترات السبعين عاماً الماضية، ويُضعف في المقابل المعارضة الرئيسية المتمثلة في تحالف الإصلاح الوسطي. وكانت استطلاعات الرأي قد توقعت خسارة هذا التحالف لنحو نصف مقاعده السابقة البالغة 167 مقعداً. وفي تعليق لصحيفة الغارديان، أوضحت مارغريتا إستيفيز-أبي، أستاذة العلوم السياسية في جامعة سيراكيوز، أن النتيجة تمنح تاكايتشي هامشاً أوسع لإعادة ضبط العلاقات مع الصين، التي شهدت توتراً عقب تصريحاتها في نوفمبر 2025 بشأن احتمال تدخل عسكري ياباني في حال غزو صيني لتايوان، وهي تصريحات أعقبتها قيود صينية على السياحة والتجارة مع اليابان.
الدعم الدولي وردود الفعل الاقتصادية
على الصعيد الدولي، حظيت تاكايتشي بدعم علني من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصفها بأنها “قائدة قوية وحكيمة” في منشور على منصته الاجتماعية، مشيراً إلى توافقهما بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي الياباني. كما أشاد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسينت بنتائج الانتخابات، معتبراً أن “قوة اليابان تعني قوة أمريكا في آسيا”. وفي المقابل، أشار محللون نقلت عنهم وكالة رويترز إلى مخاوف في الأسواق المالية، حيث ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية نتيجة القلق من توسع الإنفاق دون غطاء مالي كافٍ.
يمثل هذا الفوز فرصة جديدة لساناي تاكايتشي، التي كانت مقربة من رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، لدفع أجندة محافظة تشمل تعزيز قدرات الجيش الياباني ومراجعة الدستور السلمي. ومع اقتراب انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في 2028، يكون الحزب الحاكم قد استعاد موقعه المهيمن، فيما تظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية عاملاً حاسماً في اختبار قدرة الحكومة على ترجمة هذا التفويض البرلماني إلى استقرار طويل الأمد لليابان.




