رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:36 م calendar الإثنين 20 يوليو 2026

اليابان تحيي الذكرى الثانية لزلزال نوتو مع تقدم التعافي في إيشيكاوا

في الذكرى الثانية لزلزال نوتو باليابان تواصل إيشيكاوا التعافي وإعادة إعمار واجيما وسوزو مع بقاء آلاف الأسر في المساكن المؤقتة وتعزيز مقاومة الزلازل.

مراسم تأبين زلزال
مراسم تأبين زلزال نوتو في واجيما أرشيفية

    ملخص

    أقيمت مراسم تأبين في مدينة واجيما بمحافظة إيشيكاوا بعد مرور عامين على زلزال نوتو في اليابان، ووقف الحضور دقيقة صمت عند 4:10 مساءً، وهو وقت وقوع الهزة يوم 1 يناير 2024. وفي مدينة سوزو تجمع السكان على الساحل قرب ميتسوكيه آيلاند مع شروق الشمس، بينما لا تزال عائلات كثيرة تعيش الحزن وفقدان أقاربها. التعافي يتقدم في محافظة إيشيكاوا، وتستمر أعمال إعادة الإعمار، ومنها خطة إعادة بناء سوق واجيما الذي احترق بعد الزلزال. في المقابل، ما زال نحو 18 ألف شخص في المساكن المؤقتة، وتزداد الجهود لدعم مقاومة الزلازل وتدعيم المنازل، مع قلق من تراجع السكان وتأثيره على الخدمات.

    المساكن المؤقتة في إيشيكاوا تحت الثلوج أرشيفية
    المساكن المؤقتة في إيشيكاوا تحت الثلوج أرشيفية 

    زلزال نوتو في اليابان يدخل عامه الثالث وآمال التعافي مستمرة

     

    بعد مرور عامين على زلزال نوتو الذي ضرب شبه جزيرة نوتو في وسط اليابان، ما زالت آثار زلزال اليابان حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، من المنازل المتضررة إلى قصص الفقد التي لم تخفت. في محافظة إيشيكاوا يواصل الناس متابعة مسار التعافي خطوة بخطوة، وبينما تحاول المدن استعادة إيقاعها الطبيعي، تبقى بعض الجراح مفتوحة بسبب بطء العودة إلى السكن الدائم واستمرار تبعات الكارثة على المجتمع المحلي.

    محافظة إيشيكاوا تقيم مراسم التأبين في مدينة واجيما

     

    في مدينة واجيما أقامت محافظة إيشيكاوا مراسم تأبين للضحايا، وبدت الذكرى أقرب إلى لحظة جماعية لاستعادة ما حدث أكثر من كونها مناسبة رسمية. كثيرون حضروا وهم يسترجعون أسماء الراحلين وتفاصيل الساعات الأولى بعد الزلزال، ومع كل عام جديد تتجدد الرغبة في أن يتحول التعافي إلى واقع ملموس يلمسه المتضررون في حياتهم اليومية.

    مدينة واجيما تلتزم دقيقة صمت في توقيت زلزال اليابان

     

    عند الساعة 4:10 مساءً وقف المشاركون دقيقة صمت، وهو التوقيت نفسه الذي وقعت فيه الهزة العنيفة يوم 1 يناير 2024. هذا التزامن يعيد الذاكرة بدقة مؤلمة، لأنه يضع الجميع أمام لحظة الانقطاع التي غيرت مسار المدينة. في واجيما لا تُروى الحكاية كخبر قديم، بل كتجربة ما زالت تتردد أصداؤها في البيوت المؤقتة وفي الشوارع التي تُعاد صياغتها من جديد.

    مدينة واجيما وشهادة ماساهيرو أوموكاي في ضريح جوزو

     

    في صباح العام الجديد وتحت تساقط الثلوج، توجهت عائلات عديدة إلى ضريح جوزو في واجيما للدعاء وتمني أيام أكثر أمنا. وبين الزائرين تكررت عبارات بسيطة تعكس ما يريده الناس قبل أي شيء، حياة هادئة وسلامة دائمة، وأن يتمكن المتضررون من زلزال نوتو من قضاء وقتهم بطمأنينة وابتسامة. هذا الشعور بات مشتركا في محافظة إيشيكاوا، حيث تقدمت السلامة على بقية الأمنيات، وتحولت إلى مطلب يومي يرافق بداية كل عام.

    مدينة سوزو تستقبل شروق الشمس وتستعيد خسائر زلزال نوتو

     

    في مدينة سوزو توجه السكان إلى موقع ساحلي يطل على جزيرة ميتسوكيه لمتابعة شروق الشمس. بالنسبة لهم كانت لحظة الشروق محاولة للتمسك ببداية جديدة، حتى لو كان الحزن ثقيلا. سيدة في السبعينيات فقدت ثلاثة من أقاربها خلال زلزال نوتو وتعيش حاليا في مساكن مؤقتة قريبة، قالت إن ألم الفقد يزداد مع الوقت، لكنها تريد أن تتقدم خطوة هذا العام. في سوزو يبدو التعافي رحلة طويلة تجمع بين الصبر والرغبة في العودة إلى حياة طبيعية.

    المساكن المؤقتة في محافظة إيشيكاوا ما زالت تؤوي آلاف المتضررين

     

    رغم تقدم أعمال التعافي في أجزاء من محافظة إيشيكاوا، لا يزال نحو 18 ألف شخص يعيشون في المساكن المؤقتة. هذا الرقم يوضح أن الأزمة لم تنته، وأن العودة إلى الاستقرار تحتاج وقتا وخططا أسرع. كثير من الأسر تعيش بين انتظار إعادة بناء منازلها وبين محاولة التكيف مع واقع مؤقت طال أكثر مما كان متوقعا، وهو ما يجعل الضغط النفسي والاقتصادي جزءا من قصة زلزال اليابان في شبه جزيرة نوتو.

    إعادة إعمار سوق واجيما بعد الحريق أرشيفية
    إعادة إعمار سوق واجيما بعد الحريق أرشيفية 

    إعادة إعمار مدينة واجيما تتقدم وخطة لإحياء السوق الرئيسي

     

    من أبرز ما تضرر في واجيما سوقها الرئيسي الذي التهمه حريق اندلع بعد الزلزال، فاختفى جزء مهم من ذاكرة المدينة وحركتها الاقتصادية. اليوم تتقدم خطط إعادة البناء، وتُطرح أفكار لإنشاء سقف كبير يغطي منطقة المتاجر لحماية النشاط التجاري وإعادته بصورة أكثر استقرارا. إعادة تشغيل السوق تعني عودة الرزق وعودة الناس إلى مركز المدينة، ولذلك ينظر إليها السكان كخطوة مهمة في تعافي محافظة إيشيكاوا بعد زلزال نوتو.
     

    شبه جزيرة نوتو تواجه تراجع السكان ومخاوف على الخدمات

     

    إلى جانب البناء والإصلاح، تبرز مخاوف متزايدة من تسارع تراجع السكان في مدن وبلديات شبه جزيرة نوتو. القلق لا يتعلق بالأرقام وحدها، بل بما قد يترتب عليه من تراجع في الخدمات وتأثير على التعليم والصناعة ورعاية كبار السن. طول فترة الإقامة في المساكن المؤقتة قد يدفع بعض الأسر إلى الانتقال نهائيا، وهو ما يجعل تثبيت السكان جزءا لا ينفصل عن مشروع التعافي في محافظة إيشيكاوا.

    حصيلة زلزال اليابان تشمل وفيات مباشرة وأخرى مرتبطة بالإجلاء

     

    بحسب إحصاء رسمي حتى 25 ديسمبر، توفي 228 شخصا في محافظة إيشيكاوا نتيجة مباشرة لزلزال نوتو. كما نُسبت 470 وفاة أخرى في إيشيكاوا ونيغاتا وتوياما إلى تدهور صحي مرتبط بتداعيات الزلزال، بما في ذلك ضغوط الإخلاء وظروف النزوح. هذه الأرقام تذكر بأن آثار زلزال اليابان لا تتوقف عند لحظة الهزة، وأن تبعات الإجلاء والمساكن المؤقتة يمكن أن تمتد لتصبح أزمة صحية صامتة خاصة بين كبار السن.

    مقاومة الزلازل تتحول إلى أولوية بعد زلزال نوتو

     

    بعد زلزال نوتو أصبح السؤال المباشر هو مدى قدرة المنازل على مقاومة الزلازل. لهذا وسعت محافظات كثيرة في اليابان برامج الدعم لمساعدة السكان على تدعيم بيوتهم وتحسين سلامتها. استطلاع لوكالة كيودو أشار إلى أن 90 بالمئة من المحافظات عززت إجراءاتها، ومن بينها زيادة الإعانات المخصصة لرفع مقاومة الزلازل في المنازل. الفكرة بسيطة الوقاية تبدأ من البيت وكل تحسين في مقاومة الزلازل يقلل الخسائر عندما تقع هزة جديدة.

    دعم تدعيم المنازل يرتفع في محافظات اليابان بعد زلزال نوتو

     

    الاستطلاع أشار إلى أن 43 محافظة حسّنت برامج الدعم بعد زلزال نوتو، ومن بينها أوموري وشيزوكا وميازاكي. بعض المناطق تحدث عن ارتفاع الاهتمام بالمنازل المقاومة للهزات بعد الكارثة، فيما لفتت محافظات أخرى إلى أن كبار السن قد يترددون في الترميم بسبب ارتفاع تكاليف المواد. وفي المقابل قالت أربع محافظات إنها لم توسع الدعم لأنها لم تتلق طلبات من البلديات، مع إشارة بعضها إلى احتمال مراجعة القرار لاحقا. الصورة العامة تشير إلى أن مقاومة الزلازل أصبحت ملفا مطروحا بقوة على مستوى اليابان كلها، لا محافظة إيشيكاوا فقط.

    مقاومة الزلازل في اليابان تصل إلى 90% وملايين المنازل بحاجة لتحديث

     

    وفق بيانات وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة وصلت نسبة المساكن المقاومة للزلازل في اليابان إلى نحو 90 بالمئة حتى عام 2023، لكن التقديرات تشير إلى أن حوالي 5.7 ملايين منزل لا تزال تفتقر إلى مقاومة زلازل كافية. هذه الفجوة تعني أن درس زلزال نوتو لا يزال مستمرا، وأن تحسين سلامة المباني القديمة يمثل تحديا كبيرا. وفي مناطق مثل واجيما وسوزو، يصبح دمج إعادة الإعمار بمعايير مقاومة الزلازل فرصة لإغلاق باب تكرار الخسائر.

    محافظة إيشيكاوا بين الإعمار والسكن المؤقت وتحديات التعافي

     

    اليوم تعيش محافظة إيشيكاوا بين تقدم واضح في الإعمار وبين واقع صعب ما زال يفرضه السكن المؤقت على آلاف الأسر. في مدينة واجيما تستمر المشاريع لإعادة إحياء مركز المدينة، وفي مدينة سوزو يحاول الناس استعادة حياتهم رغم استمرار الفقد. وبين هذا وذاك يبقى التحدي الأكبر هو تسريع العودة إلى السكن الدائم، وتثبيت السكان في شبه جزيرة نوتو، وتوسيع مقاومة الزلازل بحيث يتحول التعافي من مجرد وعود إلى استقرار يشعر به الجميع.

    تم نسخ الرابط