الإمارات تنهي عضويتها في أوبك وأوبك +بعد 59 عاماً اعتباراً من مايو 2026
قرار استراتيجي يعيد رسم سياسة الإمارات النفطية وسط اضطرابات الطاقة العالمية.
ملخص
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، وفق وكالة أنباء الإمارات (وام)، إنهاء عضويتها في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) وتحالف أوبك+ اعتباراً من الأول من مايو 2026، بعد نحو 59 عاماً من الانضمام. وأوضحت الدولة أن القرار يأتي ضمن رؤية اقتصادية واستراتيجية طويلة الأمد تتعلق بتطوير قطاع الطاقة المحلي وزيادة مرونة الإنتاج مستقبلاً. وأكد وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي أن الخطوة سياسية وتخدم المصالح الوطنية، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة بسبب الحرب التي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط.

الإمارات تعلن نهاية عضويتها في أوبك
أفادت وكالة أنباء الإمارات (وام) يوم الثلاثاء 28 أبريل 2026 بأن الإمارات العربية المتحدة قررت الانسحاب من منظمة أوبك والتحالف الأوسع أوبك+ اعتباراً من الأول من مايو المقبل، في خطوة تمثل تحولاً كبيراً في مسار واحدة من أبرز الدول المنتجة للنفط عالميًا.
ينهي القرار عضوية امتدت لنحو 59 عاماً منذ انضمام أبوظبي إلى المنظمة عام 1967، أي قبل قيام دولة الإمارات العربية المتحدة نفسها عام 1971. وأكد البيان الرسمي أن الخطوة تعكس رؤية الدولة الاقتصادية بعيدة المدى وتطور ملفها الطاقي، مع التركيز على تسريع الاستثمار في قدرات الإنتاج المحلية.
سهيل محمد المزروعي: القرار سياسي ويخدم المصالح الوطنية
صرح وزير الطاقة الإماراتي، سهيل محمد المزروعي، بأن القرار جاء بعد مراجعة دقيقة للسياسات الحالية والمستقبلية الخاصة بمستويات الإنتاج، موضحًا أن الانسحاب يمثل قرارًا سياسيًا يخدم المصالح الوطنية للدولة.
وأكد المزروعي أن الإمارات ستواصل احترامها للسعودية، التي تقود أوبك، مشددًا على أن القرار لا يرتبط بخلاف مباشر مع الرياض، بل يندرج ضمن استراتيجية وطنية مستقلة طويلة الأجل. كما أوضح أن الإمارات ستضيف إنتاجًا إضافيًا إلى السوق بشكل تدريجي ومدروس بما يتوافق مع الطلب العالمي وظروف السوق.
أزمة الحرب وإغلاق مضيق هرمز يفاقمان التحديات
جاء الإعلان في وقت تواجه فيه المنطقة أزمة طاقة حادة نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي بدأت في 28 فبراير 2026. وأسفر النزاع عن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس الإنتاج النفطي العالمي، ما تسبب في ارتفاع أسعار خام برنت إلى أكثر من 111 دولاراً للبرميل يوم الإعلان، وفق ما أوردته التقارير.
ورغم أن الإمارات كانت تنتج نحو 3.4 مليون برميل يومياً قبل الحرب، مع قدرة إنتاجية تصل إلى قرابة 5 ملايين برميل يومياً، فإن إغلاق المضيق يحد حاليًا من قدرتها على زيادة الصادرات بشكل فوري، إلا أن الخروج من أوبك يمنحها مرونة مستقبلية أكبر بعيدًا عن حصص الإنتاج الجماعية.
تأثير مباشر على تماسك أوبك والتحالف الأوسع
يمثل الانسحاب الإماراتي ضربة كبيرة لمنظمة أوبك، التي ستفقد ثالث أكبر منتج فيها بعد السعودية والعراق. وقبل هذه الخطوة، كانت المنظمة تضم 12 عضواً، بينما سيؤدي خروج الإمارات إلى تقليص العدد إلى 11 عضواً.
كما يضيف القرار ضغوطًا جديدة على تحالف أوبك+، الذي يضم أعضاء إضافيين من خارج المنظمة. ويأتي ذلك بعد سنوات من التوترات المرتبطة بحصص الإنتاج، حيث طالبت الإمارات مرارًا بزيادة حصتها بما يتناسب مع نمو قدراتها الإنتاجية. وبحسب ما أوردته رويترز وأسوشيتد برس، فإن انسحاب الإمارات يعد أكثر تأثيرًا من انسحاب قطر عام 2019 وأنغولا عام 2024 بسبب حجمها الإنتاجي الكبير.

استقلالية أكبر في السياسة الطاقية وتنويع اقتصادي
تشير تقديرات الخبراء، وفق رويترز وأسوشيتد برس، إلى أن هذه الخطوة تمنح الإمارات استقلالية أوسع في إدارة سياستها الطاقية والاستجابة بشكل أكثر مرونة لمتطلبات الأسواق الكبرى مثل الصين.
كما يعكس القرار استمرار توجه الإمارات نحو تنويع اقتصادها وتعزيز استثماراتها في مجالات الطاقة النظيفة إلى جانب النفط، وهو المسار الذي برز بوضوح خلال استضافة الدولة لمؤتمر COP28 عام 2023. ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعزز موقع الإمارات كمورد موثوق للطاقة مع الحفاظ على استقلالية استراتيجية متزايدة.
تداعيات محتملة على سوق النفط العالمي
يتوقع محللون أن يؤدي الانسحاب، على المدى المتوسط، إلى احتمال زيادة المعروض العالمي إذا رفعت الإمارات إنتاجها لاحقًا، ما قد يشكل ضغطًا هبوطيًا على الأسعار.
لكن التأثير الفوري يظل محدودًا في الوقت الراهن بسبب استمرار اضطرابات مضيق هرمز. وتُظهر الخطوة أيضًا تحولات جيوسياسية أوسع في الخليج، حيث تسعى الإمارات إلى توسيع هامش استقلالها الاستراتيجي في ظل تحديات إقليمية ودولية متصاعدة.
أوبك أمام اختبار جديد في مرحلة متغيرة
تأسست منظمة أوبك عام 1960، وتسهم بنحو 40% من إنتاج النفط العالمي، إلا أن تأثيرها تراجع خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع الإنتاج الأمريكي الذي تجاوز 13 مليون برميل يومياً.
ومع خروج الإمارات، تواجه المنظمة وتحالف أوبك+ تحديات إضافية للحفاظ على التماسك والقدرة على إدارة توازنات العرض العالمي، وسط ضغوط اقتصادية وجيوسياسية متزايدة.




