أسعار النفط تتجاوز 115 دولارًا عالميًا وسط إغلاق مضيق هرمز وتوترات إقليمية
الأسواق العالمية تتلقى صدمة جديدة مع تجاوز برنت 115 دولارًا في خامس أسابيع الحرب.
ملخص
دخلت الأسواق العالمية، صباح الاثنين 30 مارس 2026، موجة جديدة من الاضطراب بعد صعود أسعار النفط الخام إلى مستويات حادة وتراجع الأسهم الآسيوية عند الافتتاح. تجاوز خام برنت 115 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط إلى نحو 103 دولارات، في وقت ربطت فيه تقارير سوق الطاقة هذه التحركات بتفاقم الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتهديدات مرتبطة بباب المندب. كما عززت المخاوف الاقتصادية والضغوط التضخمية حالة التوتر في الأسواق، وفق تقديرات محللين وخبراء في أسواق الطاقة.

قفزة أسعار النفط تعكس اضطراب الإمدادات
استقبلت الأسواق تعاملات صباح الاثنين 30 مارس 2026 على ارتفاع قوي في أسعار النفط، بعدما تجاوز خام برنت، وهو الخام القياسي الدولي، مستوى 115 دولارًا للبرميل، في حين صعد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط بنحو 3.5% ليصل إلى قرابة 103 دولارات. وبحسب تقارير سوق الطاقة، جاء هذا الارتفاع مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط واتساع القلق من تعطل الإمدادات، وهو ما وضع النفط على مسار مكاسب شهرية استثنائية بعد أن كان برنت قرب 72 دولارًا للبرميل في 27 فبراير، أي قبل يوم واحد من بدء الضربات، ثم بلغ ذروة تجاوزت 119.50 دولارًا في 18 مارس.
الحرب وتطوراتها تضغط على مسارات الطاقة
يرتبط هذا التحرك في السوق، وفق الوقائع الواردة في النص، بالحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران ودخولها أسبوعها الخامس، بعدما بدأت في 28 فبراير بضربات جوية منسقة استهدفت مواقع عسكرية ونووية إيرانية، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من القيادات العليا. ومنذ 4 مارس، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز فعليًا، وهو ممر بحري يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما جعل أي تغير ميداني في المنطقة ينعكس مباشرة على حركة أسعار النفط وتقديرات الإمداد في الأسواق العالمية.
باب المندب يضيف تهديدًا جديدًا إلى المشهد
لم تتوقف الضغوط عند مضيق هرمز، إذ اتسعت دائرة التهديدات مع دخول الحوثيين المدعومين من إيران إلى الصراع، بعد تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة على أهداف في إسرائيل في نهاية الأسبوع الماضي. كما أشارت المعطيات الواردة إلى أن طهران هددت باستهداف السفن العابرة لمضيق باب المندب، وهو ما يهدد نسبة إضافية تصل إلى 10% من الإمدادات العالمية. وفي الوقت نفسه، أرسلت الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية إضافية تضم نحو 3500 جندي إلى المنطقة، بالتزامن مع تحذيرات إيرانية من أن قواتها "تنتظر الجنود الأمريكيين".
الأسواق الآسيوية تتلقى الأثر المباشر للتصعيد
انعكس هذا التصعيد سريعًا على أداء الأسهم في آسيا عند الافتتاح، حيث سجلت الأسواق الآسيوية تراجعًا جماعيًا حادًا. وهبط مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 4.5%، فيما انخفض مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنحو 4%، وسجلت مؤشرات أخرى في المنطقة خسائر مشابهة. وأشار محللون، بحسب النص، إلى أن صعود تكاليف الطاقة يهدد بإبطاء النمو الاقتصادي ورفع معدلات التضخم، خصوصًا في الدول المستوردة للنفط، وهو ما يضع معظم اقتصادات آسيا أمام ضغوط مزدوجة تتعلق بالكلفة والإمدادات في آن واحد.

تقديرات الخبراء لمسار برنت في الأسابيع المقبلة
نقلت المادة عن خبراء في أسواق الطاقة تقييمات تتوقع استمرار الضغط على السوق إذا بقيت التوترات دون تهدئة. وقال شون فولي من جامعة ماكواري إن استمرار التوترات قد يدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع، لا سيما مع خطر تعطل إمدادات إضافية عبر باب المندب. كما توقع أندرو ليبو من شركة ليبو أويل أسوشيتس أن يصل خام برنت إلى 130 دولارًا للبرميل في الأسابيع المقبلة، محذرًا من تباطؤ اقتصادي أوسع بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء، وما يترتب على ذلك من تآكل قدرة المستهلكين على الإنفاق.
تعطل الصادرات وإجراءات آسيوية لمواجهة الأزمة
ومنذ بداية الصراع، الذي يُنظر إليه في النص على أنه محاولة لتغيير النظام في إيران وتدمير قدراتها النووية والصاروخية، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى توقف شبه كامل لصادرات النفط من الخليج، وهو ما تسبب في واحدة من أكبر صدمات إمدادات الطاقة منذ عقود. ونتيجة لذلك، أعلنت شركات مثل قطر إنيرجي حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز المسال، بينما بدأت بعض الدول الآسيوية إجراءات تقشف وتخزين للوقود في محاولة للحد من آثار الاضطراب المستمر على أمن الطاقة المحلي لديها.
تصريحات دونالد ترامب وضبابية التهدئة
وفي تصريحات منسوبة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار إلى إمكانية السيطرة على حقول النفط الإيرانية، بما يشمل جزيرة خارك الرئيسية، وقارن الوضع بما حدث في فنزويلا. لكن مسار التهدئة ظل غير واضح، رغم إشارات سابقة إلى محادثات محتملة، إذ توضح الوقائع الميدانية الواردة في النص استمرار التهديدات المتبادلة بين الأطراف. ومع بقاء الحرب مفتوحة على احتمالات إضافية، يواصل المتعاملون مراقبة أي إشارة جديدة قد تدفع أسعار النفط والأسهم إلى مسار مختلف.




