إسطنبول: السلطات التركية توقف 575 شخصًا خلال احتجاجات عيد العمال في تقسيم
السلطات التركية شددت الإجراءات الأمنية ومنعت وصول متظاهرين إلى الميدان الرمزي في الأول من مايو.
ملخص
شهدت تركيا في الأول من مايو 2026 فعاليات عيد العمال وسط إجراءات أمنية مشددة، خاصة في إسطنبول حيث منعت السلطات الوصول إلى ميدان تقسيم واعتقلت مئات الأشخاص بعد مواجهات مع مجموعات حاولت اختراق الحواجز الأمنية. وأكد مكتب حاكم إسطنبول توقيف 575 شخصًا حتى المساء، بينما تابعت منظمات قانونية وحقوقية أعداد المعتقلين ميدانيًا. وفي الوقت نفسه، استمرت فعاليات سلمية في مناطق أخرى من المدينة وفي عدة مدن تركية، بينما تجدد الجدل السياسي والنقابي حول القيود المفروضة على التظاهر في الميدان التاريخي.

إجراءات أمنية مشددة في إسطنبول مع بداية عيد العمال
مع الساعات الأولى من صباح الأول من مايو، فرضت السلطات التركية طوقًا أمنيًا واسعًا حول ميدان تقسيم في إسطنبول، الذي يُعد أحد أبرز المواقع الرمزية للحركة العمالية في البلاد. وشملت الإجراءات إغلاق مداخل الميدان والمناطق المحيطة به، مع نشر حواجز أمنية مكثفة وتعليق جزئي لخدمات النقل العام المؤدية إلى وسط المدينة، بهدف منع أي تجمعات غير مصرح بها.
ويأتي هذا التشديد في ظل استمرار الحظر المفروض على تنظيم المظاهرات الكبرى في ميدان تقسيم منذ عام 2013، وهو القرار الذي تبرره السلطات باعتبارات أمنية، رغم المكانة التاريخية للميدان في الذاكرة السياسية والعمالية التركية، خاصة بعد أحداث عام 1977 التي أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصًا خلال مسيرة عيد العمال، إضافة إلى دوره المحوري في احتجاجات 2013.
محاولات للوصول إلى ميدان تقسيم ومواجهات مع الشرطة التركية
حاولت مجموعات صغيرة من المتظاهرين، ضمت أعضاء من نقابات عمالية وتنظيمات يسارية ومهنية، التقدم نحو ميدان تقسيم عبر منطقة مجيدية كوي المجاورة. ورفع المشاركون لافتات نقابية ورددوا شعارات تطالب بإعادة فتح الميدان أمام احتفالات عيد العمال.
وردت الشرطة التركية باستخدام خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المحتجين ومنعهم من تجاوز الحواجز. وأسفرت المواجهات المتفرقة عن سلسلة من الاعتقالات المتلاحقة، فيما أعلن مكتب حاكم إسطنبول أن بعض المجموعات تجاهلت التدابير الأمنية المعلنة مسبقًا ودخلت في صدامات مع قوات الأمن.
أعداد المعتقلين ومتابعة قانونية وحقوقية
بحسب مكتب حاكم إسطنبول، بلغ عدد المعتقلين 575 شخصًا حتى الساعة السادسة مساءً. وفي المقابل، أفاد اتحاد المحامين التقدميين (CHD)، الذي تابع التطورات ميدانيًا، بأن عدد الموقوفين تجاوز 500 شخص، مع تقديرات قاربت 570 معتقلًا.
واستمرت المنظمات الحقوقية والنقابية في مراقبة عمليات التوقيف وتوثيقها، في وقت اعتبرت فيه السلطات أن الإجراءات الأمنية كانت ضرورية للحفاظ على النظام العام خلال المناسبة السنوية التي غالبًا ما تشهد توترات مماثلة.
احتفالات محدودة في تقسيم وفعاليات سلمية بمناطق أخرى
رغم القيود الأمنية، سمحت السلطات لوفود محدودة من النقابات العمالية الكبرى بوضع أكاليل الزهور عند نصب الجمهورية في ميدان تقسيم إحياءً للمناسبة.
وفي المقابل، شهدت مناطق أخرى مصرح بها مثل كاديكوي وكارتال على الجانب الآسيوي من إسطنبول فعاليات سلمية دون مواجهات كبيرة، حيث نُظمت تجمعات واحتفالات بعيد العمال بعيدًا عن التدخل الأمني المكثف.

مظاهرات وفعاليات عيد العمال في مدن تركية أخرى
امتدت فعاليات عيد العمال إلى مدن تركية متعددة خارج إسطنبول. ففي أنقرة، تجمعت مجموعات عمالية في ميدان طندوغان، بينما شهدت إزمير مسيرات في ميدان غوندوغدو، كما أُقيمت فعاليات في ديار بكر عند ميدان المحطة.
وشهدت مدن أخرى مثل بورصة وقوروم تجمعات مشابهة، شاركت فيها نقابات عمالية تحت شعارات تقليدية من بينها "الخبز والسلام والحرية"، في إطار الاحتفال بالمناسبة والتعبير عن المطالب الاجتماعية والمهنية.
مواقف سياسية متباينة حول حظر ميدان تقسيم
انتقد رئيس حزب العمال التركي، أركان باش، استمرار منع التظاهر في ميدان تقسيم، واعتبر الحظر غير قانوني، داعيًا إلى فتح الميدان أمام المشاركين في عيد العمال.
في المقابل، نشر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالة عبر منصة إكس هنأ فيها العمال وأصحاب العمل والموظفين بمناسبة عيد العمال، دون التطرق المباشر إلى المواجهات أو الاعتقالات.
عيد العمال بين الاحتفال والقيود الأمنية في تركيا
يواصل عيد العمال في تركيا الجمع بين الطابع الاحتفالي المرتبط بحقوق العمال وبين التوترات السياسية والأمنية المرتبطة بحرية التظاهر. وبينما تؤكد السلطات أن الإجراءات الأمنية تهدف إلى حماية الاستقرار العام، تواصل النقابات والمنظمات الحقوقية المطالبة بضمان حق التجمع والتعبير، خاصة في المواقع ذات الرمزية التاريخية مثل ميدان تقسيم.




