رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

البابا ليو يبدأ أولى رحلاته الخارجية من تركيا إلى لبنان

رحلة مزدوجة بين أنقرة وبيروت تحمل رسائل وحدة بين الكنائس، وحوار أديان، وصلاة في مرفأ بيروت بعد ضربات إسرائيلية للعاصمة اللبنانية.

البابا ليو الرابع
البابا ليو الرابع عشر يزور تركيا في أولى رحلاته الخارجية - Illustration

    ملخص

    تبدأ رحلة البابا ليو الرابع عشر الخارجية الأولى من تركيا وتمتد إلى لبنان، في جولة يصفها الفاتيكان بأنها استمرار لمشروع "بناء الجسور" الذي كان مقرراً في عهد البابا فرنسيس. في إزنيق، موقع مدينة نيقية القديمة، سيشارك البابا في إحياء الذكرى الـ 1700 لمجمع عام 325 الذي مهّد لظهور قانون الإيمان النيقاوي. وفي لبنان، سيحتفل بقداس على الواجهة البحرية في موقع انفجار مرفأ بيروت عام 2020، مصلياً على أرواح أكثر من 200 قتيل و7 آلاف جريح. الزيارة تأتي بعد ضربات إسرائيلية على بيروت، فيما يؤكد الفاتيكان أن برنامج البابا لم يتغير.

    إحياء ذكرى مجمع نيقية بحضور البابا ليو الرابع عشر
    إحياء ذكرى مجمع نيقية بحضور البابا ليو الرابع عشر

    محطة لبنان ورسائل من مرفأ بيروت

     

    الجزء الثاني من رحلة البابا ليو الرابع عشر يقوده إلى لبنان بعد أيام من الغارات الإسرائيلية على بيروت، بحسب ما أكد الفاتيكان الذي قال إن خطط الزيارة لم تتغير. البرنامج يتضمن لقاءات مع قيادات دينية من طوائف مختلفة، والاستماع إلى شهادات شباب لبنانيين، مع إشارة خاصة إلى أن نحو ثلث سكان البلاد يُقدَّر أنهم من المسيحيين.

    في اليوم الأخير من الزيارة، سيترأس البابا قداساً على الواجهة البحرية لبيروت في موقع انفجار المرفأ عام 2020، حيث سيصلي من أجل أكثر من 200 شخص قُتلوا وقرابة 7,000 آخرين أُصيبوا في ذلك الحادث. هذه المحطة تمنح بعداً روحياً وختامياً للرحلة، يربط بين الحاضر الجريح وذكرى الانفجار.

    البابا ليو الرابع عشر بين أنقرة وإزنيق

     

    الرحلة تبدأ في تركيا، حيث وصل البابا ليو الرابع عشر في أول زيارة خارجية منذ انتخابه في مايو. الفاتيكان يشير إلى أن هذه الزيارة، ومعها محطة لبنان، كانت في الأصل ضمن برنامج البابا الراحل فرنسيس، قبل أن يتولاها خلفه بروح "بناء الجسور" التي تبنّاها منذ لحظة ظهوره على شرفة كاتدرائية القديس بطرس بعد الانتخاب.

    من المحطات المحورية في تركيا بلدة إزنيق، حيث قامت مدينة نيقية القديمة. هناك سيلتقي البابا بزعماء من تقاليد مسيحية مختلفة لإحياء ذكرى مرور 1,700 عام على انعقاد المجمع الذي جمع أكثر من 200 أسقف عام 325 للميلاد. من بين قراراته التأكيد على الإيمان بأن يسوع هو ابن الله، وهو المسار الذي قاد لاحقاً إلى صياغة قانون الإيمان النيقاوي.

    رغم الانقسام التاريخي بين الشرق والغرب في المسيحية في ما بعد، تضع هذه المناسبة البابا مع شركائه في أجواء رسائل حول التقارب وتضميد الانقسامات القائمة بين الكنائس.

    حوار الأديان في تركيا وزيارة الجامع الأزرق

     

    في تركيا أيضاً، سيزور البابا ليو الجامع الأزرق في إسطنبول، مقتفياً أثر سلفيه المباشرين البابا فرنسيس والبابا بنديكت السادس عشر اللذين قاما بالزيارة نفسها في ولايتيهما. البرنامج يشمل لقاءات مع قيادات دينية أخرى في البلاد، في خطوة تُقدَّم على أنها جزء من مسار الحوار بين الأديان.

    رسالة البابا المعلنة في الطريق إلى أنقرة لخّصها بقوله إن "يمكن لجميع الرجال والنساء أن يكونوا حقاً إخوة وأخوات، رغم الاختلافات، ورغم اختلاف الأديان، ورغم اختلاف المعتقدات". هذا الشعار يرافقه في محطات الحوار بين المسيحيين والمسلمين، وفي اللقاءات المقررة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

    أسلوب قيادة جديد في الفاتيكان بعد البابا فرنسيس

     

    منذ انتخابه قبل ستة أشهر، ظهر البابا ليو الرابع عشر بصورة هادئة وحذرة، مع ميل إلى الخطوات المدروسة. النص يشير إلى أنه، رغم تعبيره عن مواقفه في قضايا قريبة إلى قلبه مثل كرامة المهاجرين، لم يكن بالوضوح السياسي نفسه الذي عُرف به سلفه البابا فرنسيس في بعض الملفات.

    داخل الكنيسة الكاثوليكية، استطاع أن يستقطب دعماً من كاردينالات ذوي توجهات مختلفة. البابا فرنسيس كان يُنظر إليه باعتباره صاحب رؤية كبيرة، لكن من دون انشغال كبير ببناء إجماع شامل، ما ترك الكنيسة في حالة انقسام نسبي. البابا ليو اختار مساراً آخر، فحافظ برفق على بعض المبادرات التقدمية لسلفه، مع إيلاء اهتمام لآراء التيارات التقليدية.

    في ما يتعلق بالحروب، دعا مراراً إلى إنهائها، لكن بأسلوب مختلف عن البابا فرنسيس الذي اشتهر باتصالاته اليومية بكنيسة العائلة المقدسة في غزة لإبداء دعمه. هذه الخلفية تجعل تصريحاته المحتملة حول النزاعات في المنطقة خلال الرحلة موضع متابعة خاصة.

    الملف الإقليمي ولقاءات أنقرة وبيروت

     

    الجدول الرسمي يتضمن لقاءات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة، ومع مسؤولين مدنيين ودينيين في بيروت. هذه اللقاءات قد تفتح الباب أمام طرح وجهة نظره في ما يتعلق بالصراعات في الشرق الأوسط، ولا سيما في ظل الزيارة إلى لبنان بعد الضربات على العاصمة، وإحياء ذكرى انفجار مرفأ بيروت.

    من المتوقع أن يُسمع جانب من انطباعاته في ختام الرحلة، إذ جرت العادة أن يعقد البابا مؤتمراً صحفياً مع الصحفيين المرافقين له على متن الطائرة في طريق العودة إلى روما، يجيب فيه عن أسئلة تتعلق بتجربته خلال الزيارة.

    لغات البابا ولهجته القادمة من شيكاغو

     

    رغم أن البابا ليو الرابع عشر يتقن عدداً من اللغات، فقد فضّل حتى الآن إلقاء معظم خطاباته العلنية باللغة الإيطالية. الفاتيكان أعلن أن الجزء التركي من الرحلة سيشهد تغييراً لافتاً، إذ سيتحدث البابا باللغة الإنجليزية طوال هذه المرحلة.

    خلال إقامته في لبنان، سيُدمج بعض المقاطع بالفرنسية في خطابه. هذه الاختيارات اللغوية تعني أن الحاضرين والإعلام سيستمعون إلى بابا يتحدث هذه المرة بلهجة قادمة من شيكاغو، المدينة التي تشكّل خلفيته، في مزيج بين الانتماء الأمريكي والدور العالمي على رأس الفاتيكان.

    تم نسخ الرابط