رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف تؤثر القهوة على ميكروبيوم الأمعاء والمزاج؟ دراسة تكشف التفاصيل

في ظل الاهتمام المتزايد بصحة الأمعاء، تكشف دراسة حديثة كيف يمكن للقهوة أن تؤثر على ميكروبيوم الأمعاء والمزاج بطرق تتجاوز التوقعات

هل القهوة تحسن المزاج
هل القهوة تحسن المزاج أم تزيد التوتر؟

    ملخص

    قد يبدو تأثير القهوة بسيطًا، لكنه يخفي تفاعلات أعمق داخل الجسم، في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications، استكشف باحثون من جامعة كوليدج كورك تأثير القهوة على ميكروبيوم الأمعاء ومحور الأمعاء والدماغ. أظهرت النتائج أن استهلاك القهوة بانتظام يغيّر نشاط بكتيريا الأمعاء والمستقلبات التي تنتجها، وهو ما ينعكس على المزاج والتوتر بطرق ملحوظة.
    وأوضحت الدراسة أن التوقف المؤقت عن القهوة يؤدي إلى تغيرات واضحة في ميكروبيوم الأمعاء، بينما يعيد إدخالها تحسين الحالة النفسية سواء كانت تحتوي على الكافيين أو منزوعة الكافيين. اللافت أن القهوة منزوعة الكافيين ارتبطت بتحسن الذاكرة والتعلم، في حين ساهم الكافيين في تقليل القلق وتعزيز الانتباه واليقظة. كما كشفت النتائج عن زيادة أنواع معينة من البكتيريا المفيدة لدى شاربي القهوة، ما يشير إلى دورها في دعم صحة الجهاز الهضمي وربما الوقاية من الالتهابات.

    تأثير القهوة على الدماغ يبدأ من الأمعاء.. ماذا تقول الدراسة؟
    كيف يربط ميكروبيوم الأمعاء بين القهوة والتوتر؟

    القهوة التي تبدأ بها يومك قد لا توقظك فقط، بل قد تغيّر توازن ميكروبيوم الأمعاء وتعيد ضبط إشارات الدماغ المرتبطة بالمزاج والتوتر بشكل يثير الفضول.

    القهوة ومحور الأمعاء والدماغ

     

    قد يبدأ فنجان القهوة كعادة صباحية بسيطة، لكنه لا يتوقف دائمًا عند زيادة اليقظة أو كسر الخمول. فداخل الجسم، يتفاعل هذا المشروب اليومي مع بيئة معقدة من الميكروبات والمركبات الكيميائية والإشارات التي تصل بين الجهاز الهضمي والدماغ. ومع تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء وعلاقتها بالحالة النفسية، أصبح السؤال أكثر حضورًا. كيف تؤثر القهوة في ميكروبيوم الأمعاء، وما الذي يمكن أن يعنيه ذلك للمزاج والتوتر؟

    لاستكشاف هذه العلاقة، أجرى باحثون في مركز إيه بي سي ميكروبيوم آيرلندا (APC Microbiome Ireland)، وهو مركز بحثي في جامعة كوليدج كورك (University College Cork)، دراسة جديدة نُشرت في Nature Communications وبدعم من معهد المعلومات العلمية عن القهوة (Institute for Scientific Information on Coffee, ISIC). وفحصت الدراسة للمرة الأولى بصورة قريبة تأثير القهوة على محور الأمعاء والدماغ، وهي شبكة التواصل التي تربط ميكروبيوم الأمعاء بالدماغ، وتؤثر في مسارات مرتبطة بالمزاج والتوتر والاستجابة للضغط.

    كيف فحصت الدراسة تأثير القهوة على بكتيريا الأمعاء

     

    لطالما ارتبطت القهوة بفوائد محتملة للهضم والصحة النفسية، لكن الآليات البيولوجية وراء هذه العلاقة لم تكن واضحة بالكامل. لذلك ركز الباحثون على محور الميكروبات والأمعاء والدماغ (microbiota-gut-brain axis)، وهو تواصل ثنائي الاتجاه بين بكتيريا الأمعاء والدماغ، واعتمدوا على قياسات بيولوجية ونفسية متعددة لفهم ما يحدث عند شرب القهوة بانتظام.

    قارن الفريق بين 31 شخصًا يشربون القهوة بانتظام و31 شخصًا لا يشربونها. وخضع المشاركون لتقييمات نفسية، كما تابعوا نظامهم الغذائي واستهلاكهم للكافيين، وقدموا عينات من البراز والبول. أتاحت هذه العينات للباحثين دراسة بكتيريا الأمعاء والمواد التي تنتجها أثناء نشاطها، ثم ربط هذه التغيرات بالحالة النفسية للمشاركين.

    وفي هذه الدراسة، عُرّف شاربو القهوة بأنهم من يتناولون عادة من 3 إلى 5 أكواب يوميًا، وهو مستوى اعتبرته الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (European Food Safety Authority, EFSA) آمنًا ومعتدلًا.

    ماذا كشف التوقف المؤقت عن القهوة

     

    في بداية التجربة، توقف شاربو القهوة عن تناولها لمدة أسبوعين. لم يكن الهدف من هذه المرحلة قياس تأثير غياب الكافيين وحده، بل مراقبة ما يحدث لميكروبيوم الأمعاء عندما يختفي مشروب اعتاد الجسم عليه يوميًا. وخلال هذه الفترة، واصل الباحثون جمع العينات البيولوجية ومتابعة الصحة النفسية.

    أدى الامتناع عن القهوة إلى تغيرات واضحة في المستقلبات التي تنتجها ميكروبات الأمعاء لدى شاربي القهوة المنتظمين، ما جعلهم يختلفون عن المشاركين الذين لا يشربون القهوة. هذا التغير أشار إلى أن العلاقة بين القهوة وميكروبيوم الأمعاء لا تبدو عابرة، بل تشمل تأثيرًا في نشاط الميكروبات وما تنتجه من مركبات داخل الجهاز الهضمي.

    بعد ذلك، أعيد إدخال القهوة تدريجيًا، لكن المشاركين لم يعرفوا ما إذا كانوا يشربون القهوة العادية التي تحتوي على الكافيين أو القهوة منزوعة الكافيين. حصل نصفهم على القهوة منزوعة الكافيين، بينما تناول النصف الآخر القهوة العادية. ومن هنا صار الفرق بين القهوة العادية والقهوة منزوعة الكافيين مهمًا في فهم النتائج.

    القهوة وصحة الأمعاء: هل تحسن المزاج وتقلل التوتر؟
    هل القهوة مفيدة للمزاج؟ العلاقة مع ميكروبيوم الأمعاء تكشف الإجابة

    تأثير القهوة منزوعة الكافيين على المزاج والذاكرة

     

    عندما عادت القهوة إلى النظام اليومي، أبلغ المشاركون في المجموعتين عن تحسن في المزاج. وظهر ذلك في انخفاض مستويات التوتر والاكتئاب والاندفاعية، سواء لدى من شربوا القهوة العادية أو القهوة منزوعة الكافيين. بهذه النتيجة، بدت العلاقة بين القهوة والمزاج أوسع من تأثير الكافيين وحده.

    الاختلاف بين النوعين ظهر في جوانب أخرى. فقد تحسن التعلم والذاكرة فقط لدى المشاركين الذين شربوا القهوة منزوعة الكافيين، وهو ما يشير إلى احتمال أن مركبات أخرى في القهوة، مثل البوليفينولات (polyphenols)، قد تكون مسؤولة عن بعض الفوائد المعرفية.

    أما القهوة التي تحتوي على الكافيين فقد ارتبطت بنتائج مميزة في اتجاه آخر. المشاركون الذين تناولوا الكافيين فقط شهدوا انخفاضًا في القلق، إلى جانب تحسن الانتباه واليقظة. كما ارتبط الكافيين بانخفاض خطر الالتهاب، ما يجعل تأثير الكافيين على القلق والانتباه مختلفًا عن التأثيرات التي ظهرت مع القهوة منزوعة الكافيين على المزاج والذاكرة.

    بكتيريا أمعاء تظهر أكثر لدى شاربي القهوة

     

    لم تقتصر النتائج على الحالة النفسية، فقد لاحظ الباحثون أيضًا اختلافات في بكتيريا الأمعاء بين شاربي القهوة وغير شاربيها. كانت مستويات بكتيريا (Eggertella sp) و(Cryptobacterium curtum) أعلى لدى من يشربون القهوة بانتظام.

    يرى الباحثون أن هذه الميكروبات قد تشارك في عمليات مثل إنتاج الأحماض داخل الجهاز الهضمي وتكوين أحماض الصفراء، وهي عمليات قد تساعد في الوقاية من البكتيريا الضارة والعدوى. كما رصد الفريق زيادة في مجموعة بكتيرية تُعرف باسم (Firmicutes)، وهي مجموعة سبق ربطها بمشاعر إيجابية لدى الإناث.

    وهكذا، لم تعد بكتيريا الأمعاء تفصيلًا جانبيًا في قصة القهوة والمزاج، بل جزءًا من الصورة التي حاولت الدراسة رسمها. فتأثير القهوة على بكتيريا الأمعاء قد لا يتعلق فقط بوجود أنواع معينة من الميكروبات، بل أيضًا بما تفعله هذه الميكروبات وما تنتجه من مركبات يمكن أن ترتبط في النهاية بإشارات تصل إلى الدماغ.

    القهوة والكافيين ليسا الشيء نفسه

     

    قال البروفيسور جون كريان (John Cryan)، الباحث الرئيسي في مركز إيه بي سي ميكروبيوم آيرلندا والمؤلف المراسل للدراسة، إن الاهتمام العام بصحة الأمعاء ازداد كثيرًا، وإن العلاقة بين صحة الجهاز الهضمي والصحة النفسية أصبحت مفهومة بشكل أفضل، لكن آليات تأثير القهوة في محور الأمعاء والدماغ ظلت غير واضحة.

    وأوضح أن النتائج كشفت استجابات ميكروبية وعصبية للقهوة، إلى جانب فوائد محتملة طويلة الأمد لميكروبيوم أكثر صحة. وبحسب كريان، قد تغيّر القهوة ما تقوم به الميكروبات مجتمعة، وما تستخدمه من مستقلبات، وهو ما يجعلها عاملًا غذائيًا يمكن النظر إليه ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة الجهاز الهضمي.

    وأضاف أن القهوة ليست مجرد كافيين، بل عامل غذائي معقد يتفاعل مع ميكروبات الأمعاء والتمثيل الغذائي والرفاه النفسي. وتشير النتائج إلى أن القهوة العادية والقهوة منزوعة الكافيين قد تؤثران في الصحة بطرق متمايزة ومتكاملة في الوقت نفسه.

    ما الذي تعنيه النتائج لعلاقة القهوة بالصحة

     

    بهذه النتائج، تبدو القهوة أكثر من مجرد مشروب منبه. فهي عامل غذائي يتفاعل مع ميكروبيوم الأمعاء ومحور الأمعاء والدماغ والمزاج، وقد يساعد هذا التفاعل في تفسير سبب ارتباطها بمؤشرات نفسية وهضمية مختلفة. كما تساعد الدراسة في التمييز بين تأثير القهوة منزوعة الكافيين على المزاج والذاكرة، وبين تأثير الكافيين على القلق والانتباه واليقظة.

    ومع استمرار الاهتمام بصحة الأمعاء والتوازن الغذائي، تبدو القهوة جزءًا من نقاش أوسع حول العادات اليومية التي تؤثر في الهضم والحالة النفسية معًا. فالفنجان الذي يبدأ به كثيرون يومهم يبدو، وفق هذه النتائج، أكثر تعقيدًا من كونه مصدرًا للكافيين فقط، وربما يحمل تأثيرات مختلفة تمتد من بكتيريا الأمعاء إلى المزاج والتوتر.

    أسئلة شائعة (FAQ):

     

     ##كيف تؤثر القهوة على ميكروبيوم الأمعاء؟

    تؤثر القهوة على تنوع ونشاط بكتيريا الأمعاء، حيث تغيّر المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا، ما قد ينعكس على الهضم والصحة العامة.

     ##هل القهوة تحسن المزاج؟

    تشير الدراسات إلى أن القهوة قد تساعد في تحسين المزاج وتقليل التوتر، سواء كانت تحتوي على الكافيين أو خالية منه، لكن التأثير يختلف حسب مكوناتها.

    ## ما الفرق بين القهوة العادية ومنزوعة الكافيين في التأثير؟

    القهوة منزوعة الكافيين قد تدعم الذاكرة والتعلم، بينما القهوة العادية تساعد في تحسين الانتباه وتقليل القلق بسبب الكافيين.

     ##هل شرب القهوة يوميًا مفيد لصحة الأمعاء؟

    الاستهلاك المعتدل للقهوة قد يدعم توازن بكتيريا الأمعاء ويحسن بعض وظائف الجهاز الهضمي، لكن الإفراط قد يؤدي إلى آثار عكسية لدى بعض الأشخاص.

    تم نسخ الرابط