غارات إسرائيلية مكثفة على لبنان تقتل 39 شخصاً رغم وقف إطلاق النار
تصعيد جديد في الجنوب اللبناني يحصد عشرات الضحايا وسط تحذيرات دولية من توسع المواجهة.
ملخص
شهد لبنان يوماً جديداً من التصعيد العسكري بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق متعددة، ما أدى إلى مقتل 39 شخصاً على الأقل وفق وزارة الصحة اللبنانية. وجاءت الضربات رغم استمرار وقف إطلاق النار المعلن منذ 16 أبريل بوساطة أمريكية. وسجلت بلدة سكسكية في قضاء صيدا واحدة من أكثر الهجمات دموية، بينما شهدت النبطية غارة بطائرة مسيرة أوقعت قتلى مدنيين. في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجوم بطائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل. ومع تجاوز عدد القتلى في لبنان 2600 منذ مارس، تتواصل التحركات الدولية قبيل محادثات مرتقبة في واشنطن لبحث ترتيبات أمنية على الحدود.

تصعيد ميداني واسع رغم استمرار الهدنة
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الجوية الإسرائيلية التي نُفذت يوم السبت على مناطق متفرقة من لبنان أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 39 شخصاً. وأكدت الوزارة أن الهجمات جاءت رغم سريان وقف إطلاق النار الذي أُعلن قبل نحو شهر، في مؤشر جديد على استمرار التوتر العسكري في الجنوب اللبناني.
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، فإن هذا اليوم يُعد من أكثر الأيام دموية منذ بدء الهدنة، في ظل تواصل الضربات الجوية وتبادل العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله على نحو شبه يومي.
سكسكية والنبطية بين أكثر المناطق تضرراً
أوضحت وزارة الصحة اللبنانية أن بلدة سكسكية الواقعة في قضاء صيدا جنوب لبنان تعرضت لإحدى أكثر الغارات فتكاً، حيث قُتل سبعة أشخاص بينهم طفلة، فيما أُصيب 15 آخرون من بينهم ثلاثة أطفال.
وفي النبطية، أفادت مصادر طبية ومسؤولون لبنانيون بأن غارة بطائرة مسيرة استهدفت دراجة نارية، ما أدى إلى مقتل مواطن سوري وابنته البالغة من العمر 12 عاماً، وذلك بعد سلسلة من الضربات المتتالية التي شهدتها المنطقة.
خلفية التصعيد منذ مارس وخرق اتفاق أبريل
يأتي هذا التصعيد ضمن سياق الانتهاكات المتبادلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 16 أبريل بوساطة أمريكية، ثم جرى تمديده لاحقاً في محاولة لاحتواء المواجهة.
وكانت حدة الصراع قد تصاعدت بشكل كبير منذ 2 مارس 2026، عندما أطلق حزب الله صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل رداً على تطورات إقليمية شملت ضربات أمريكية إسرائيلية في إيران، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى تنفيذ عمليات واسعة في جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت.
المواقف الرسمية من الجانبين
قال الجيش الإسرائيلي إن غاراته استهدفت عناصر ومواقع عسكرية تابعة لحزب الله، مشيراً إلى أنه اطّلع على تقارير تتعلق بإصابات مدنيين، لكنه لم يكن على علم مسبق ببعض تلك الحالات.
في المقابل، أدانت وزارة الصحة اللبنانية هذه الغارات، ووصفتها بأنها استهداف متعمد للمدنيين وانتهاك للقانون الإنساني الدولي.

رد حزب الله واستمرار المواجهة
أعلن حزب الله إطلاق طائرة مسيرة باتجاه شمال إسرائيل رداً على استمرار الغارات الإسرائيلية رغم وقف إطلاق النار.
وذكر الجيش الإسرائيلي أن الهجوم أدى إلى إصابة ثلاثة جنود احتياطيين، أحدهم بجروح خطيرة، ما يعكس استمرار المواجهة العسكرية رغم المساعي السياسية القائمة.
الخسائر البشرية والتحذيرات الدولية
تشير إحصاءات وزارة الصحة اللبنانية حتى بداية مايو إلى أن عدد القتلى منذ تصاعد المواجهات في مارس تجاوز 2600 شخص، إضافة إلى آلاف الجرحى.
كما تسبب النزاع في نزوح أكثر من مليون ومائتي ألف شخص، أي ما يقارب خمس سكان لبنان، وفق البيانات المتداولة، بينما حذرت الأمم المتحدة من احتمال انزلاق الوضع إلى صراع أوسع إذا لم تُثبت التهدئة بشكل فعلي.
تحركات دبلوماسية قبل جولة واشنطن
تتواصل الجهود الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد الميداني، إذ من المقرر أن يلتقي وفدان من إسرائيل ولبنان في واشنطن يومي 14 و15 مايو لمناقشة ترتيبات أمنية على الحدود.
ويأمل المجتمع الدولي أن تفضي هذه المحادثات إلى تفاهمات تحد من الانتهاكات المتكررة وتحمي المدنيين، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الحقوقية من احتمال تصنيف بعض الهجمات ضمن جرائم حرب إذا استمرت الاعتداءات على المناطق المدنية.




