منظمة الصحة العالمية: تفشي فيروس الهانتا على هونديوس محصور والخطر العام منخفض
استقرار الوضع الصحي بعد إجلاء ركاب السفينة «إم في هونديوس» ومراقبة دولية مستمرة للحالات
ملخص
أكدت منظمة الصحة العالمية أن تفشي فيروس الهانتا المرتبط بالسفينة السياحية الهولندية «إم في هونديوس» لا يمثل حتى الآن بداية انتشار واسع أو جائحة جديدة. وبعد إجلاء جميع الركاب وأفراد الطاقم من السفينة الراسية قبالة كابو فيردي، أوضحت المنظمة أن الخطر على عامة السكان لا يزال منخفضًا للغاية، رغم استمرار مراقبة المخالطين بسبب فترة الحضانة الطويلة لفيروس الأنديز. وسجلت السلطات الصحية حتى 8 مايو 2026 ثماني حالات، بينها ثلاث وفيات، فيما تتواصل التحقيقات الدولية وتحليل التسلسل الجيني للفيروس لضمان احتواء التفشي.

موقف منظمة الصحة العالمية بعد احتواء التفشي
أعلنت منظمة الصحة العالمية، عبر مديرها العام الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الثلاثاء 12 مايو 2026، أن الوضع المرتبط بتفشي فيروس الهانتا على متن السفينة السياحية الهولندية «إم في هونديوس» لا يظهر مؤشرات على توسع كبير حتى الآن. وأوضح أن الاستقرار الحالي لا يلغي احتمال ظهور حالات إضافية خلال الأسابيع المقبلة بسبب فترة الحضانة الطويلة المعروفة للفيروس.
وشدد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبرييسوس على أن التفشي الحالي لا يشكل بداية جائحة مشابهة لكوفيد-19، مؤكدًا أن مستوى الخطر على عامة السكان لا يزال منخفضًا جدًا وفق البيانات المتوفرة حتى الآن.
بداية الرحلة ومصدر العدوى المحتمل
انطلقت السفينة «هونديوس» في أوائل أبريل 2026 من ميناء أوشوايا في الأرجنتين، وعلى متنها ما بين 147 و150 راكبًا وفرد طاقم يمثلون 23 دولة، في رحلة استكشافية باتجاه القارة القطبية الجنوبية.
ووفقًا لتحقيقات منظمة الصحة العالمية، يُعتقد أن أول حالة إصابة حدثت قبل الصعود إلى السفينة، أثناء مشاركة المريض في رحلة برية لمراقبة الطيور في مناطق الأنديز الواقعة بين الأرجنتين وتشيلي، وهي منطقة يُعرف فيها انتشار فيروس الأنديز بين القوارض.
تسلسل الإصابات والوفيات على متن السفينة
ظهرت الأعراض الأولى على الحالة الأولى في 6 أبريل، قبل أن يتوفى المصاب على متن السفينة في 11 أبريل. وبعد ذلك، ظهرت إصابات إضافية بين بعض الركاب وأفراد الطاقم، ما دفع المملكة المتحدة إلى إبلاغ منظمة الصحة العالمية رسميًا في 2 مايو بوجود مجموعة من حالات الالتهاب التنفسي الحاد الشديد، شملت وفيات.
وأكدت الفحوصات المخبرية التي أُجريت في جنوب أفريقيا وسويسرا والمملكة المتحدة وهولندا أن السلالة المسؤولة عن التفشي هي فيروس الأنديز، وهو أحد أنواع فيروس الهانتا المعروف بارتباطه بالقوارض وانتقاله عادة عبر ملامسة إفرازاتها أو البيئات الملوثة بها.
الحصيلة الرسمية للحالات حتى مايو 2026
بحسب آخر تحديث تفصيلي أصدرته منظمة الصحة العالمية في 8 مايو 2026، بلغ إجمالي الحالات ثماني إصابات، تضمنت ست حالات مؤكدة مختبريًا وحالتين محتملتين، بينما وصل عدد الوفيات إلى ثلاث.
ونُقل عدد من المرضى لتلقي الرعاية الطبية في مستشفيات بجنوب أفريقيا وهولندا وسويسرا، فيما أشارت المنظمة إلى أن بقية الركاب وأفراد الطاقم لم تظهر عليهم أعراض عند تنفيذ عمليات الإجلاء.

الإجلاء الدولي والإجراءات الوقائية متعددة الدول
نفذت السلطات الصحية في كابو فيردي وإسبانيا وهولندا وجنوب أفريقيا والمملكة المتحدة والأرجنتين عمليات إجلاء منسقة لجميع الموجودين على متن السفينة بحلول 12 مايو تقريبًا.
كما تم نقل بعض المواطنين الأمريكيين إلى وحدات عزل متخصصة في نبراسكا وأتلانتا، بينما أكدت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكية أن الولايات المتحدة لم تسجل أي إصابات مرتبطة بهذا التفشي، مع بقاء مستوى الخطر على المواطنين والمسافرين منخفضًا للغاية.
خصائص فيروس الأنديز واحتمالات انتقاله
أوضحت منظمة الصحة العالمية أن فيروس الأنديز يُعد النوع الوحيد بين فيروسات الهانتا القادر على الانتقال المحدود بين البشر، ويحدث ذلك فقط عبر مخالطة وثيقة ومطولة، مثل العلاقات الأسرية أو الرعاية الصحية المباشرة.
وأكد المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير في مؤتمر صحفي يوم 8 مايو أن خطر الانتشار المجتمعي الواسع منخفض للغاية، مشيرًا إلى أن الحالات المرتبطة حتى الآن ظلت محصورة ضمن نطاق السفينة والمخالطين المباشرين، دون وجود أدلة على انتشار واسع بين السكان.
المراقبة الصحية المستمرة والاستجابة العلمية
تواصل الجهات الصحية الدولية عمليات تتبع المخالطين لمدة تصل إلى 42 يومًا، وهي المدة المحتملة لحضانة الفيروس، بالتزامن مع تقديم الرعاية الداعمة للمصابين، في ظل عدم توفر علاج محدد أو لقاح معتمد حتى الآن.
ويواصل العلماء تحليل التسلسل الجيني للفيروس لتحديد مصدره بدقة أكبر، بينما أكدت منظمة الصحة العالمية أنها لا ترى ضرورة لفرض قيود على السفر أو التجارة في الوقت الراهن، معتبرة أن التدابير الحالية كافية لاحتواء الوضع.
##لماذا تستبعد منظمة الصحة العالمية تحول تفشي هونديوس إلى جائحة؟
لأن الحالات بقيت محصورة في نطاق السفينة والمخالطين المباشرين، من دون أدلة على انتشار مجتمعي واسع، مع بقاء الخطر على عامة السكان منخفضًا جدًا.
##أين يُرجح أن تكون أول إصابة مرتبطة بسفينة هونديوس قد حدثت؟
تُرجح تحقيقات منظمة الصحة العالمية أن الإصابة الأولى حدثت قبل الصعود إلى السفينة، خلال رحلة لمراقبة الطيور في جبال الأنديز بين الأرجنتين وتشيلي.




