رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:21 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

ترتيبات ما بعد الحرب: مساعٍ خليجية لاتفاق "عدم اعتداء" مع إيران وشروط طهران للملاحة في مضيق هرمز

الرياض تقود مبادرة أمنية مستوحاة من الحرب الباردة، وبكين تصف النزاع بالعبثي وسط تعثر القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

الرياض تدفع نحو تفاهم
الرياض تدفع نحو تفاهم أمني مع طهران في الخليج لتجنب صدام جديد - Illustration

    ملخص

    تشهد منطقة الشرق الأوسط في منتصف مايو 2026 حراكاً دبلوماسياً مكثفاً لإعادة صياغة المشهد الأمني في أعقاب المواجهات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية مع طهران. وفي محاولة لاحتواء التهديدات المستقبلية وتأمين الممرات المائية الحيوية، بدأت دول الخليج، بقيادة المملكة العربية السعودية، دراسة مقترح لإبرام اتفاقية "عدم اعتداء" شاملة مع إيران مستوحاة من نمط تفاهمات الحرب الباردة. وتأتي هذه المساعي بالتزامن مع إعلان طهران عن فتح مشروط لمضيق هرمز أمام حركة التجارة الدولية، ووسط ضغوط صينية وأمريكية مشتركة لإنهاء النزاع الذي بات يهدد استقرار الاقتصاد العالمي وسلاسل توريد الطاقة.

    إيران تفتح هرمز بشروط وسط ضغوط صينية أمريكية
    إيران تفتح هرمز بشروط وسط ضغوط صينية أمريكية

    مبادرة خليجية لـ "عدم الاعتداء" مستوحاة من نموذج هلسنكي

     

    وفقاً لتقرير نشرته صحيفة Financial Times، تقود المملكة العربية السعودية جهوداً خلف الكواليس لصياغة معاهدة أمنية جماعية مع إيران تعتمد على "نموذج عملية هلسنكي" لعام 1975، والتي نجحت تاريخياً في تخفيف حدة التوتر بين المعسكرين الغربي والشرقي. هذا التوجه الخليجي ينبع من تحفظات بشأن استمرار إيران كقوة عسكرية إقليمية مؤثرة، لا سيما في حال قررت الولايات المتحدة تقليص وجودها العسكري بعد انتهاء الجولة الأخيرة من العمليات الجوية. ورغم الدعم الأوروبي لهذه الفكرة الرامية لاستقرار مضيق هرمز، فإن المقترح يواجه تحديات هيكلية ملموسة، أبرزها غياب التوافق التام بين العواصم الخليجية، فضلاً عن إشكالية غياب إسرائيل عن هذه الترتيبات الأمنية.

    الملاحة المشروطة في هرمز: الأولوية للأصدقاء وتفادي الصدام

     

    ميدانياً، أفادت تقارير منصة Marine Insight المتخصصة في الشؤون البحرية بأن إيران اعتمدت مقاربة واقعية جديدة في إدارة مضيق هرمز، حيث أعلنت أن الممر المائي الاستراتيجي، الذي يتدفق عبره نحو 20% من النفط العالمي، سيبقى مفتوحاً أمام الملاحة التجارية بشرط تعاون السفن العابرة مع القوات البحرية الإيرانية. وتتضمن هذه الشروط فرض قيود تنظيمية ورسوم معينة أو اشتراط تقديم وثائق رسمية لضمان العبور. وفي خطوة تعكس تحالفاتها الإقليمية، منحت طهران أولوية المرور للسفن الهندية وصفت نيودلهي بـ"الصديق"، في حين تجري مفاوضات موازية لبحث إمكانية تسيير الحركة عبر الممرات التابعة لسلطنة عمان لتفادي الصدام المباشر مع القطع البحرية الأمريكية المستمرة في الانتشار بالمنطقة.

    بكين تدخل على خط الأزمة: صراع بلا فائدة وتفاهمات كبرى

     

    وفي سياق المواقف الدولية، نقلت شبكة The Hill بياناً عن وزارة الخارجية الصينية أكدت فيه أنه "لا فائدة" من استمرار هذا الصراع الذي لم يكن ينبغي أن يحدث في الأصل، داعية إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار والمضي قدماً في مسار الحلول الدبلوماسية. وجاء هذا الموقف بعد قمة ثنائية جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، حيث أعلن ترامب عن وجود توافق مشترك لإنهاء النزاع، مشيراً إلى أن بكين تعهدت بوقف إرسال أي معدات عسكرية لطهران والضغط لإعادة فتح المضيق بشكل كامل، خاصة وأن الصين تعد المشتري الأكبر للنفط الإيراني بنسبة تقارب 90% من إجمالي الصادرات الإيرانية، وتتضرر بشكل مباشر من عسكرة الممرات المائية.

    الخليج وإيران يقتربان من اتفاق أمني - Illustration
    الخليج وإيران يقتربان من اتفاق أمني - Illustration

    عباس عراقجي يكشف أسباب انسداد الأفق الدبلوماسي مع واشنطن

     

    من جانبه، أوضح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في مؤتمر صحفي عقده بالعاصمة الهندية نيودلهي، الأسباب العميقة وراء تعثر القنوات الدبلوماسية المباشرة مع واشنطن، مرجعاً الأزمة الحالية إلى "انعدام الثقة المطلق" بالجانب الأمريكي وإرساله رسائل متناقضة وغير متسقة. وأشار عراقجي، بحسب ما نقلت صحيفة "المصري اليوم"، إلى أن جهود الوساطة التي تقودها باكستان لا تزال قائمة ولم تفشل بعد، لكنها تواجه عقبات معقدة بسبب السلوك الأمريكي المتردد، مشيداً بالدور التسهيلي الذي تلعبه الصين كشريك استراتيجي. وحذر الوزير الإيراني من وجود قوى إقليمية تسعى جاهدة لجر الولايات المتحدة إلى جولة جديدة من المواجهة الشاملة، مشدداً على أن إيران تحافظ على وقف إطلاق نار هش لمنح الفرصة للحلول السياسية، لكنها لن تستسلم تحت وطأة الضغوط العسكرية الاقتصادية.

    ##ما هو "نموذج هلسنكي" الذي تسعى دول الخليج لتطبيقه مع إيران؟

    هو نموذج مستوحى من "عملية هلسنكي" عام 1975 خلال الحرب الباردة، ويهدف إلى إبرام اتفاق أمن وتعاون مشترك وضمانات بعدم الاعتداء المتبادل بين قوى إقليمية مختلفة أيديولوجياً وسياسياً لضمان الاستقرار ومنع الحروب المفاجئة في حال تراجع النفوذ الأمريكي.

    ##ما هي شروط إيران الحالية للسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز؟

    تشترط إيران التعاون المباشر للسفن مع قواتها البحرية، والالتزام بإجراءات تنظيمية معينة مثل دفع رسوم محددة أو تقديم وثائق معتمدة، مع إعطاء أولوية المرور للدول الحليفة مثل الهند، وبحث خيارات المرور عبر المياه العمانية.

    ##لماذا تعثرت المفاوضات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن رغم الوساطة الباكستانية؟

    أرجعت الخارجية الإيرانية التعثر إلى "انعدام الثقة" في السلوك الأمريكي وتلقي طهران لرسائل متناقضة من واشنطن، بالإضافة إلى وجود أطراف إقليمية تحاول تصعيد الموقف وجر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية أوسع.

    تم نسخ الرابط