إيران تتهم واشنطن بإشعال التصعيد بعد استهداف ناقلتي نفط قرب هرمز
تصعيد جديد في مضيق هرمز يهدد الهدنة الهشة بين طهران وواشنطن.
ملخص
شهدت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة تصعيدًا جديدًا بعد ضربات أمريكية استهدفت ناقلتي نفط إيرانيتين قرب مضيق هرمز، ما دفع طهران إلى اتهام واشنطن باختيار التصعيد العسكري بدلًا من المسار الدبلوماسي. وجاءت هذه التطورات رغم استمرار هدنة هشة أُعلنت عقب النزاع الذي اندلع في فبراير 2026. وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن هجمات بحرية وعسكرية في المنطقة، بينما تتواصل محادثات غير مباشرة حول مقترحات أمريكية لوقف القتال مؤقتًا وإعادة فتح الممر الملاحي، وسط تحذيرات من تداعيات أوسع على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.

عباس عراقجي ينتقد النهج الأمريكي
اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، في بيان نشره عبر منصة إكس يوم الجمعة 8 مايو 2026، باللجوء إلى "مغامرة عسكرية متهورة" كلما توفرت فرص للحلول الدبلوماسية. وأكد أن الإيرانيين "لن ينحنوا أبدا أمام الضغط"، متسائلًا عما إذا كانت التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة تمثل مجرد وسيلة ضغط مباشر أم محاولة من أطراف خارجية لدفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نحو صراع جديد.
الضربات الأمريكية على ناقلات النفط الإيرانية
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن القوات الأمريكية استخدمت ذخائر دقيقة لاستهداف ناقلتي نفط إيرانيتين فارغتين هما "سي ستار 3" و"سيفدا" بالقرب من مضيق هرمز وخليج عمان.
ووفقًا لسنتكوم، كانت الناقلتان تحاولان الوصول إلى موانئ إيرانية في خرق للحصار البحري الأمريكي المفروض منذ عدة أشهر. وأوضحت القيادة أن الضربات استهدفت المداخن بهدف تعطيل حركة السفينتين دون إغراقهما، باعتبار ذلك جزءًا من عمليات فرض القيود على الشحن النفطي الإيراني.
الهدنة الهشة تواجه اختبارًا جديدًا
جاءت هذه التطورات في وقت لا تزال فيه هدنة هشة قائمة بين الجانبين منذ أسابيع، بعد النزاع الواسع الذي بدأ في فبراير 2026 بضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية.
ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا استمرار الهدنة، شهدت الأيام الأخيرة تصاعدًا في الاتهامات المتبادلة بشأن عمليات عسكرية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.
وأعلنت الولايات المتحدة أن قواتها تصدت في 7 مايو لهجمات إيرانية شملت صواريخ وطائرات مسيرة وقوارب صغيرة استهدفت ثلاث سفن حربية أمريكية، قبل أن ترد بضربات دفاعية على مواقع عسكرية إيرانية قرب جزيرة قشم وبندر عباس.
إيران تلجأ إلى الأمم المتحدة
وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأمريكية بأنها "انتهاك صارخ" للهدنة، معتبرة أنها تقوض المساعي الدبلوماسية الجارية.
وفي هذا السياق، بعث السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيراواني رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، حذر فيها من "عواقب كارثية" قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.

مفاوضات غير مباشرة ومحاولات لاحتواء الأزمة
تتواصل المحادثات غير المباشرة بين الطرفين بشأن مقترح أمريكي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال لمدة 30 يومًا، تمهيدًا لاتفاق أوسع.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن المقترح الأمريكي يتضمن مطالب مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، تشمل تسليم اليورانيوم عالي التخصيب، وإغلاق بعض المنشآت، وتعليق التخصيب لمدة عشرين عامًا.
في المقابل، طرحت إيران بدائل تشمل تخفيف اليورانيوم المخصب، ونقله إلى دولة ثالثة مثل روسيا، إلى جانب تعليق التخصيب لفترة أقصر، مع تأكيدها أنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية.
مواقف ترامب وروبيو وجهود الوساطة
أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في أن تكون الردود الإيرانية "جادة"، بينما أشار الرئيس دونالد ترامب عبر منصة Truth Social إلى انتظاره رسالة من طهران.
وحذر ترامب من أن الفشل في التوصل إلى اتفاق سريع قد يؤدي إلى "ضربات أقوى وأكثر عنفا". وفي الوقت نفسه، يشارك نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، إلى جانب وسطاء من قطر وباكستان، في جهود دبلوماسية تهدف إلى دفع المفاوضات قدمًا.
تأثير الحصار البحري على التجارة والطاقة
أدى الحصار البحري الأمريكي، وفق المعطيات المعلنة، إلى تعطيل حركة أكثر من ألفي سفينة منذ بداية النزاع، ما انعكس على أسعار النفط العالمية.
وتؤكد الولايات المتحدة أن تحركاتها تهدف إلى حماية قواتها وضمان حرية الملاحة، بينما تصر إيران على رفض أي ضغوط خارجية تمس سيادتها.




